تجدد الجدل بمدينة الحسيمة حول مشروع تهيئة ساحة إفريقيا، المجاورة لمسجد غينيا “السدراوي” بعد أن عبّرت ثلاث هيئات مدنية عن رفضها لما اعتبرته “طمسًا لذاكرة المدينة” وتقليصًا لمساحاتها الخضراء. المشروع الذي يقترب من مراحله النهائية أثار منذ بدايته موجة انتقادات، خصوصًا مع إزالة أشجار معمرة كانت تؤثث الفضاء وتمنحه بعدًا بيئيًا وجماليًا.
ووفق بيان مشترك صادر عن جمعية أزير لحماية البيئة وجمعية الشباب المتضامن بالحسيمة وجمعية أبريذ للتنمية والتضامن، فإن هذه الهيئات عقدت اجتماعًا طارئًا يوم 9 غشت 2025 لمعاينة تقدم الأشغال، بعد أن سبق لها في 27 أبريل الماضي إصدار بيان استنكرت فيه ما وصفته بـ“تدمير” الساحة عبر اجتثاث أشجار “الفيكوس” بدل دمجها في التصاميم.
وأشار البيان إلى ما اعتبره “استهتارًا ممنهجًا” وغيابًا لذوق جمالي في التهيئة الحضرية، مبرزًا أن تدبير الورش اتسم بالعشوائية والمزاجية، من خلال اقتلاع الأشجار دون مبرر، ثم إعادة غرس بعض النخيل، وهي عملية قال إنها غالبًا ما تؤدي إلى ذبوله، فيما تم الاستغناء كليًا عن الأشجار الظليلة والمعمرة التي كانت توفر ظلًا وجمالية للساحة.
كما حذر المصدر ذاته من أن تعويض المساحات الخضراء بأخرى إسمنتية سيجعلها عرضة لاحتلال الملك العمومي ويعيق تسرب مياه الأمطار إلى التربة، مما يسرع جريانها السطحي. وانتقدت الجمعيات غياب المقاربة التشاركية في التهيئة، رغم توفر المدينة على كفاءات فنية ومعمارية شابة قادرة على الإبداع والمساهمة في مشاريع تحترم خصوصيتها الجغرافية والثقافية.
وختمت الجمعيات الثلاث بيانها بالتعبير عن استنكارها لـ“الغياب المريب” لمجلس المدينة، وعلى رأسه الرئيس، عن أداء مهامهم في تدبير الشأن المحلي، مطالبة بفتح تحقيق نزيه وشفاف تُعلن نتائجه للعموم، حول مدى مطابقة مخرجات المشروع مع التصاميم المعلنة، مع الأمل في إعادة ترميم الساحة والحفاظ على طابعها البيئي، على غرار تجارب مماثلة شهدتها مدن أخرى.































