كشف تقرير لجمعية “ميرو” للغوص والبيئة والرياضات المائية عن اكتشاف غير مسبوق يحمل أهمية بالغة للنظام البيئي البحري بالحسيمة، حيث تم لأول مرة رصد كائن بحري غازي في البحر الأبيض المتوسط. يتعلق الأمر بسمكة البالون أو «Canthigaster Capistrata»، التي تعيش عادة في منطقة الكاريبي وجزر المحيط الأطلسي الشرقي شبه الاستوائي، مثل الأزور وجزر الكناري والرأس الأخضر.
وأكد التقرير أن سمكة البالون تحتوي على مادة «تترودوتوكسين» (TTX)، وهي سم عصبي شديد الفعالية يُخزن في جلده وأحشائه الداخلية. وفي حالته النقية، تكفي جرعة قليلة تتراوح بين 1 و2 ملغ لتكون قاتلة للإنسان البالغ، ما يجعلها شبيهة بأسماك “الفوغو/ Fugu” اليابانية، وتنتمي إلى الفصيلة النفاحية أو Tetraodontidae.
وأشار التقرير إلى أن هذه المادة السامة لا تنتجها السمكة مباشرة، بل بكتيريا تكافلية. وتوجد هذه السموم أيضًا في أنواع أخرى من الكائنات غير المرتبطة بها، مثل الأخطبوط ذي الحلقات الزرقاء في أستراليا والمحيط الهادئ، و”نيوت Newts” البرمائية في أمريكا الشمالية، وضفادع Atelopus، وبعض سرطانات البحر والرخويات.
وجاء في التقرير أن مراقبة سمكة «Canthigaster Capistrata» ضرورة لحماية البيئة البحرية وسكان المنطقة من المخاطر المحتملة. كما أشار إلى أن الإعلان الرسمي عن أول مشاهدة لهذا النوع في البحر الأبيض المتوسط جاء بعد تأكيد علمي من طرف باحثين وخبراء جامعيين في مجال التنوع البيولوجي البحري، الذين تحققوا من صحة البيانات واعتبروا الاكتشاف نقطة تحول في مراقبة القاع البحري بالمنطقة.
وحسب التقرير، تم الرصد خلال الغوص الذي جرى بتاريخ 16 غشت الماضي، حيث تمت معاينة عينة من سمكة البالون، وتأكد وجودها مرة أخرى خلال الغوص الثاني بتاريخ 19 غشت. ويأتي هذا الرصد ضمن الأنشطة الاعتيادية لجمعية “ميرو” لمتابعة الأنواع الغازية، مثل السلطعون الأزرق والطحلب الغازي Rugulopetrix Okamura، بالإضافة إلى معاينة التهديدات الأخرى مثل الصيد المفرط وغير المشروع.
كما جاء الاكتشاف في إطار المراقبة الاعتيادية للتنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية البحرية المحلية، وتحديد الأنواع الضعيفة والمهددة بالانقراض، مثل الهامور البني «Mycteroperca marginata»، الذي يُعد أيقونة البحر الأبيض المتوسط والمنطقة البحرية للمتنزه الوطني بالحسيمة، ومصنف كنوع مهدد وفق القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.
وأكد التقرير أن الجمعية ستواصل اهتمامها المتعلق بمراقبة التنوع البيولوجي المحلي لتقييم تأثير هذا النوع الغازي على البيئة البحرية وسلامة الغواصين، مع التأكيد على ضرورة توعية المجتمع بالخطر البيئي من خلال التعاون بين الفاعلين المحليين والدوليين، بما في ذلك الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ومكنب الصيد البحري، والدرك البحري.
وأوضح التقرير أن هذا الرصد كان ثمرة تعاون وثيق مع عدد من الشركاء، إضافة إلى الخبراء والباحثين الجامعيين، وأن انخراط الفاعلين الدوليين، مثل الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة – المتوسط وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كان حاسماً في نجاح المهمة، مؤكداً فعالية المقاربة التشاركية لحماية التنوع البيولوجي البحري.































