فكري ولد علي
تواجه الطريق الساحلية الرابط بين الحسيمة وتطوان، التي أُطلقت كمشروع استراتيجي لفك العزلة وتعزيز التنمية في شمال المغرب، تحديات متكررة منذ بدء استغلالها. الانقطاعات المستمرة، حوادث السير المتزايدة، والانهيارات الصخرية التي تظهر على امتداد الطريق جعلت المستعملين يعيشون حالة من القلق اليومي، بعيدًا عن الصورة التي حاول المشروع رسمها عند افتتاحه، وهو ما يضع علامات استفهام حول فعالية المشروع على أرض الواقع وقدرته على تحقيق الأهداف المعلنة.
بعض مقاطع الطريق أظهرت أعطابا بنيوية منذ الأيام الأولى ولم تشهد أي إصلاحات جذرية حتى الآن. عمليات الصيانة تقتصر على إصلاحات مؤقتة وإعادة تعبيد لمسافات قصيرة سرعان ما تتدهور لتعود الطريق إلى حالتها السابقة. هذا الواقع يعكس غياب متابعة مستمرة وخطط صيانة واضحة، ويؤكد أن التدخلات المؤقتة لا تكفي لمعالجة المشكلات البنيوية، مما يزيد المخاطر على المستعملين ويضعف استدامة المشروع على المدى الطويل.
الوضع الراهن يفتح تساؤلات حول جودة الدراسات الهندسية التي بنيت عليها الطريق، بما في ذلك طبيعة التربة، نظم تصريف مياه الأمطار، ودعم المنحدرات الصخرية. كما يثير النقاش مسؤولية الجهات التي صادقت على التصاميم ووقعت محاضر التسلم، خصوصا مع ظهور اختلالات واضحة تهدد استدامة الطريق وسلامة مستخدميه، ما يجعل إعادة تقييم التصميم ووضع خطة إصلاح شاملة ضرورة عاجلة وملحة لتجنب المزيد من الحوادث والانقطاعات.
أصبح من الواضح أن الحلول الترقيعية لم تعد مجدية. الطريق بحاجة إلى تقييم هندسي شامل وخطة إصلاح طويلة الأمد تركز على جودة المنشأت العمومية وسلامة المستعملين، بعيدا عن “التدشين الإعلامي” أو الصيانة المؤقتة وذلك لضمان استمرارية المشروع وتحقيق أهدافه التنموية. الطريق الساحلية لم تعد مجرد محور نقل، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لكفاءة التخطيط والتنفيذ، والرهان لم يعد مجرد إصلاح مسار، بل حماية الأرواح وترسيخ معايير الحكامة في المشاريع الكبرى.































