في مشهد بات متكرّرًا بشوارع مدينة الحسيمة، يضع عدد من المواطنين علامات “ممنوع الوقوف” أمام أبواب مرائب منازلهم أو محلاتهم، في محاولة لتأمين مدخل عرباتهم الخاصة. هذا السلوك الذي يبدو في ظاهره تنظيميًا، يثير استغراب العديد من السائقين والمارة، خاصة حين يُكتشف أن هذه العلامات وُضعت دون ترخيص رسمي أو إطار قانوني واضح، ودون إشراف من الجماعة أو السلطات المختصة.
ورغم أن منع الوقوف أمام المرائب قد يبدو منطقيًا من الناحية العملية، إلا أن المسألة تُطرح قانونيًا من زاويتين: أولًا، أن الملك العام لا يجوز احتكاره أو تخصيصه إلا بترخيص صادر عن المجلس الجماعي، وثانيًا، أن علامات منع الوقوف تُعد من أدوات التشوير الطرقي التي تُنظم وفق قرارات رسمية تستند إلى قانون السير ومقررات المجلس. وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول مدى قانونية هذه العلامات التي يُثبتها المواطنون بشكل ذاتي.
حالة من الاستياء تسود في أوساط بعض السائقين، الذين يُفاجَؤون بوجود هذه العلامات مثبتة بشكل فردي، أحيانًا على الجدران أو على باب المرٱب مع رسم علامة قطر العربات، دون أي سند قانوني أو إشارة إلى جهة ورقم الترخيص. ويعتبر كثيرون أن هذا الاستخدام المفرط والعشوائي يضيق على حركة المرور ويُفرغ الفضاء العام من طابعه المشترك، محولين الشارع إلى مساحة خاصة بقرار فردي لا يعكس مبدأ المساواة بين المواطنين.
هذا الوضع يطرح ضرورة تدخل الجماعة بشكل حازم، من خلال مراقبة هذه العلامات ميدانيًا، والتمييز بين المرخص منها وتلك الموضوعة خارج القانون. كما يدعو فاعلون محليون إلى تحديث قاعدة بيانات التراخيص، وربطها بإشارات مرئية واضحة تُمكّن من التحقق من قانونية العلامة، وتفرض على أصحابها تجديد الأداء السنوي للرسوم المرتبطة باستغلال جزء من الملك العمومي أمام مرائبهم.
ويشير مهتمون بالشأن القانوني إلى أن الترخيص المؤقت لمنع الوقوف أمام المرائب يخضع لمسطرة واضحة، تبدأ بطلب موجه إلى الجماعة، وتُعرض على لجنة تقنية مختصة تضم مصالح الأمن والوقاية المدنية، مع تحديد المساحة المراد تخصيصها، وتسعيرها وفق جدول الرسوم الجماعية. ويُعدّ عدم احترام هذه المراحل خرقًا قانونيًا يبرر سحب العلامة وإلغاء الترخيص إن وُجد.
في ظل تنامي هذه الظاهرة، يُطالب عدد من المتتبعين بضرورة تنظيم حملة تأطيرية وتواصلية، تشرح للمواطنين الفرق بين الاستخدام القانوني والاعتباطي لعلامة “ممنوع الوقوف”، وتُعيد الاعتبار للملك العمومي كمجال مشترك يخضع لتنظيم جماعي وليس لمبادرات فردية غير مؤطرة. ويبقى التطبيق الصارم للقانون، والحرص على التوازن بين الحق في استغلال المرائب والحق في استعمال الطريق العمومي، مدخلًا أساسيًا لإعادة النظام إلى الفضاء الحضري.
وفي انتظار تفعيل القانون بشكل صارم، يُطالب عدد من المتتبعين المحليين بأن تُعقب الحملة التحسيسية معاينة ميدانية شاملة وجرد دقيق لجميع العلامات المثبتة أمام المرائب دون سند قانوني، على أن تُرتَّب الآثار القانونية المناسبة في حق المخالفين، بما في ذلك توجيه الإنذارات، وسحب العلامات غير المرخصة، وفرض الغرامات، مع استخلاص المستحقات المالية غير المؤداة لفائدة الجماعة. ويعتبر هؤلاء أن هذا المسار القانوني كفيل بإعادة الاعتبار للملك العمومي وتنظيم استعماله.































