بدأت ظاهرة التمديد الإداري لما بعد سن التقاعد تُثير نقاشًا متزايدًا داخل عمالة الحسيمة، بعد تسجيل استمرار عدد من المسؤولين في ممارسة مهامهم رغم انتهاء وضعيتهم القانونية. مصادر مطلعة أفادت بأن بعض هذه الحالات استفادت من تمديد متكرر دون اللجوء إلى مساطر التباري أو الإعلان الرسمي عن المناصب الشاغرة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تقلّد المسؤوليات داخل الإدارة الترابية.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن الإداري أن هذا التوجه، الذي تحول من استثناء ظرفي إلى ممارسة منتظمة، يفرغ مبدأ التداول الوظيفي من مضمونه، ويُسهم في تعطيل دينامية الإدارة المحلية. كما يؤثر سلبًا على فرص الترقية المهنية للأطر الشابة، رغم استيفائها للشروط القانونية والمؤهلات المطلوبة، مما يعمّق الإحساس بالإقصاء ويحد من إمكانيات التجديد المؤسساتي داخل الأقسام الإدارية.
وتفيد معطيات متقاطعة أن بعض المستفيدين من التمديد عمدوا إلى استقدام أقارب أو أفراد من محيطهم الأسري للعمل داخل العمالة، في ظروف يلفها كثير من الغموض، ما يفتح المجال لتأويلات مرتبطة بتضارب المصالح وتوظيف النفوذ. ويُسجل غياب بلاغات رسمية توضح المعايير المعتمدة في قرارات التمديد أو التوظيف، مما يعزز انطباعًا عامًا بوجود اختلالات في تدبير هذا الملف الحساس.
كما لوحظ، وفق شهادات من داخل الإدارة، أن بعض المصالح اعتمدت صيغًا غير اعتيادية لتدبير وضعية المسؤولين الممدد لهم، عبر ترتيبات قانونية خاصة يُعتقد أنها تتيح صرف التعويضات من خارج المساطر النظامية المعتمدة. ويبدو أن هذه الترتيبات، التي لا تخضع غالبًا لنشر رسمي، أصبحت تُمارس كآلية موازية لتجاوز الإكراهات القانونية والتنظيمية. وهو ما يطرح تساؤلات حول الشفافية والمراقبة في تدبير هذه الوضعيات الخاصة.
وتشير مصادر إدارية جد مطلعة إلى وجود حالات تم فيها استقدام أطر من “خارج” المنظومة الداخلية، استفادت من تمديد مزدوج أو أكثر، ما جعل بعض الأقسام محل تساؤل واسع في أوساط الرأي العام المحلي حول دوافع استمرارية نفس الأشخاص على رأس المصالح. كما أن هذا النمط في التعيين والتمديد يُذكي الانطباع بأن منطق التحيز يسبق أحيانًا مبدأ تكافؤ الفرص. ويزيد من تعقيد المشهد غياب أي تبرير رسمي يوضح خلفيات هذه القرارات.
وتُجمع آراء المتابعين على أن معالجة هذه الظاهرة تستدعي نهج تدبير مؤسساتي شفاف، يُوازن بين الاستفادة من الخبرة الإدارية وضمان التداول والكفاءة. كما يُنتظر من الجهات المختصة تقديم توضيحات بشأن الإطار القانوني المعتمد، مع تفعيل آليات الرقابة والتقييم، بما يضمن احترام ضوابط تدبير الموارد البشرية وتحقيق مرفق عمومي أكثر نجاعة، عدالة، وخضوعًا للمساءلة.































