التبريس.
حركة غير عادية عرفها المركز الاستشفائي الجهوي محمد الخامس بالحسيمة، حيث حلت فرقة قضائية تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية الكائن مقرها بالدار البيضاء، الأخيرة التي عقدت صباح يوم الأربعاء 28 ماي الجاري عدة اجتماعات بمسؤولي المستشفى للتحري وقطع الشك باليقين في قضية وفاة كريم لشقر ( مرابو ) الذي تقول عنه إدارة المستشفى بإنه وصل إليها جثة هامدة قادما إليها على متن سيارة إسعاف من كوميسارية الحسيمة.
الفرقة القضائية وحسب مصدر مطلع عقدت اجتماعات بالمستشفى الجهوي للحسيمة، شملت لقاءات على انفراد بكل من المدير الجهوي للصحة بالحسيمة، المدير الإقليمي للمركز الاستشفائي الجهوي بالحسيمة، ومدير قسم المستعجلات، والطبيبة المداومة التي كانت بالمستعجلات لحظة الإتيان بالمسمى قيد حياته كريم لشقر.
ويشار على ان مصادر مؤكدة من المستشفى صرحت بكون الضحية كريم لشقر لم يفارق الحياة بالمستشفى، وذلك في الوقت الذي قال فيه بلاغ أمني صادر عن امن الحسيمة، ولا يحمل أي خاتم، أن كريم لشقر توفي بالمستشفى أثناء حمله لتلقي العلاجات.
ذات المصالح القضائية لازالت تباشر مهامها في التحقيق عن جذور هذه الحادثة وملابساتها، التي ابتدأت أطوارها في وقت متقدم من صباح الثلاثاء، بالسد القضائي بوجيبار، حيث جرى توقيف الضحية، الذي كان رفقة شخصين آخرين، كانوا جميعهم على متن سيارة خفيفة، قبل أن تقوم الضابطة بإطلاق سراحهم صباح ذات اليوم، رغم أن القضية كانت قيد التحقيق، وتقرير الطبيب الشرعي لم يظهر بعد، وهو التساؤل الذي حملته بلاغات الحقوقيين، هؤلاء الذين طالبوا بالمقابل بالتسريع في تشريح الجثة وتعميق البحث مع كل الأطراف لرفع اللبس الذي أحاط بهذه القضية.
العديد من التساؤلات تبدوا محاطة بسياج التضليل كالتضارب السائد حول مكان وفاة الضحية، والتناقض الكائن بين بلاغ الأمن والطبيبة المداومة التي رفضت منح السلطات الأمنية شهادة تثبت وفاة الضحية كريم لشقر بالمستعجلات، وفيما إذا كان هذا الأمر صحيحا، فمن له المصلحة في حجب الحقيقة وتضليل العدالة، بالإبقاء عن التفاصيل الواقعية في دوامة الشك والريبة، حيث كل طرف في هذه القضية، يحاول الإلقاء بالمسؤولية على الجهة الأخرى.
الصور التي التقطت للضحية بمستودع الأموات بالحسيمة، تظهر فيها بوضوح، آثار لجرح غائر على مستوى جبهة الرأس، بالإضافة إلى آثار لجروح أخرى على مستوى الجسم، كما أن تصريحات عائلة الضحية تحكى عن العثور على ثياب الضحية ممزقة وتشبه الأسمال البالية، وهو ما يقود بالضرورة إلى طرح سؤال بديهي يتعلق بمن قام بتمزيق ثياب الضحية؟، خاصة وأن البلاغ الأمني يؤكد على أنه كان معتقلا لدى مصالح الأمن بالحسيمة.
الكلمة الفصل ستكون لتقرير الطبيب الشرعي لمصلحة الطب الشرعي بالبيضاء، وهو التقرير الذي قالت عنه عائلة الضحية أنه يوجد لدى النيابة العامة، حيث من المنتظر أن تظهر نتائجه في الأيام القليلة المقبلة، والذي سيرفع اللبس عن حيثيات هذه القضية والتناقضات التي شابت وفاة كريم لشقر ( مرابو ).
وفي انتظار تفاصيل البحث ومن خلال مختلف الإيفادات التي تناولتها الجريدة في حينها، يستشف أن ثمة غموض كبير يلف هذه القضية، وما حلول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في تشريح حيثيات هذا الحادث الأليم إلا دليلا على ثقل التصريحات المتناقضة التي ربما قادت لتحريف الحقيقة.
من جهة أخرى أكدت عائلة الضحية كريم لشقر الذي سبق ان شغل مسؤوليات سياسية على مستوى الاتحاد الاشتراكي وشبيبته أن حزب لشقر دخل على خط القضية، فيما قامت يوم الأربعاء 28 ماي الجاري، لجنة عن الكتابة الاقليمية للاتحاد بعقد لقاءات مع عدة مسؤولين بالأمن والمستشفى، والوقاية المدنية، لمعرفة حقيقة التضارب في التصريحات التي لازمت وفاة الضحية.
من جهة أخرى علمت الجريدة من مصادر جد مطلعة أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي حلت أمس الأربعاء بالحسيمة، لتعميق البحث في وفاة المسمى قيد حياته كريم لشقر قد قامت باستدعاء والتحقيق في محاضر رسمية مع باقي الذين كانوا على متن السيارة الخفيفة التي جرى توقيفها بالسد القضائي ببوجيبار، حيث تبينت الفرقة أن الضحية كان رفقة 3 آخرين من بينهم المسمى ” الأبلق ربيع ” وهو ما لم يشر إليه بلاغ الأمن الاقليمي للحسيمة الذي أورد في بلاغه أنه جرى توقيف ثلاثة أشخاص في السد القضائي المذكور.
التحقيقات لازالت مستمرة في ظل خروج تقرير الطبيب الشرعي بالبيضاء للوجود حيث لم تصدر النيابة العامة باستئنافية الحسيمة أي بلاغ بشأنه باستثناء ما صرحت به عائلة الضحية للجريدة من كون الجثة كانت تحمل حسب الطبيب أثارا ربما يعود سببها لمسؤولية الجهاز الأمني بالحسيمة.
ومن جهة أخرى باشرت الفرقة الوطنية استماعها لجميع الأشخاص والمصالح بما فيها الأمن والوقاية المدنية بالحسيمة التي نقلت الجثة فيما قامت كذلك بالاستماع للعناصر الأمنية التي كانت متواجدة بالسد القضائي المذكور، ومسؤوليهم، حيث أكد مصدر مطلع للأحداث المغربية أن الفرقة الوطنية اهتدت وبفضل تحقيقاتها لكون العناصر الأمنية وعند توقيف السيارة الخفيفة المومأ إليها سابقا قامت بتوقيف فقط الضحية واعتقاله في عين المكان ونقله لمصلحة الديمومة على متن سيارة الأمن ( سطافيط )، في ما الثلاثة الآخرون انتقلوا لمركز الديمومة على متن السيارة ذاتها، وأضاف مصدر من هؤلاء في تصريحه لعناصر الفرقة الوطنية أنه واثناء حلولهم بالكوميسارية وجدوا هناك سيارة إسعاف فيما كان الضحية يصارع من أجل البقاء.
المصدر: خالد الزيتوني: يومية الأحداث المغربية



























