التبريس.
جرت العادة لدى ساكنة مدينة الحسيمة أن يستعدوا لرمضان بتحضير كافة مستلزمات مائدة الإفطار، وما تتطلبه من مواد إضافية لإعداد الشربة والحلويات بمختلف أنواعها، وعرفت المدينة خلال الأسبوع الأخير من شعبان حركة تجارية مهمة حيث لوحظ إقبال كبير على المحلات التجارية الموجودة بالمدينة وأفادنا أحد التجار بكون المواد التي حظيت باستهلاك أكبر من طرف المواطنين تنحصر في الدقيق الممتاز ومستلزمات تحضير الحلويات، والطماطم المعلبة والقطنيات وكذلك التمور التي يتم جلب معظمها من الداخل المغربي وهي تتباين من حيث جودتها وأثمنتها ويسارع المواطنون إلى اقتناء التمور قبل حلول شهر رمضان بأيام خشية ارتفاع أثمانها بسبب تزايد الإقبال عليها.
وعرفت أسواق المدينة كما هو الشأن بنواحيها توفر معظم المواد الأساسية من طماطم وبطاطس وجزر، وحسب المواطنين فليس هناك أي تغير أو ارتفاع يذكر في الأثمان حيث ظلت الطماطم في ثمن 7 دراهم والجزر في 4 دراهم والبصل بدرهمين للكيلوغرام الواحد هذا بالإضافة إلى الإقبال الذي تعرفه محلات بيع التوابل واستقرار الأسعار بمختلف المواد الأساسية فيما يتعلق بالخضر والفواكه.
وفتحت بعض الدكاكين الخاصة بالتجارة الموسمية أبوابها وارتفعت أعداد عربات الباعة المتجولين المرابطة بمداخل سوق ثلاثاء الحسيمة وسوق ميرادور حيث تعرض بعضها أنواع رديئة من التمور والسلع المهربة الفاسدة، مستغلين في ذلك ضعف المراقبة والزجر وتهافت المواطنين على تنويع المواد الاستهلاكية من عصير ومربى وعسل وجبن حيث عادة ما يتم إدخال هذه المواد عن طريق التهريب وبدون أن تخضع للمراقبة الصحية.
ويخلف حلول هذا الشهر المبارك رواجا مهما داخل مدينة الحسيمة حيث تنتعش بعض الحرف الموسمية كمحلات إعداد الحلويات التي تعرض بأثمنة مختلف وبحسب المواد التي دخلت في تحضيرها، إلا انه هذه السنة عرفت ( الشباكية ) ارتفاعا في متوسط ثمنها بفارق 10 دراهم مقارنة بالسنين الماضية وهكذا انتقل سعرها من 20 درهم إلى 30 و 40 درهم للكيلوغرام، وتعود أسباب هذه الزيادة حسب التجار إلى الارتفاع الغير المسبوق الذي عرفته الزيوت الذي وصل ثمنها إلى ما بين 63 و70 درهم لقنينة من سعة 5 ليترات.
ويرى أغلب المواطنين من الشرائح المتوسطة والصغرى أن رمضان يتطلب مصاريف إضافية خاصة بالنسبة للأسر المتعددة الأفراد، وهو الأمر الذي يدفع بغالبيتهم للالتجاء إلى القروض الصغرى لتغطية حاجياتهم المادية خاصة وان رمضان هذه السنة يأتي بالتزامن مع العطلة الصيفية والدخول المدرسي وهو الأمر الذي يثقل كاهل معظمهم، فإذا كان شهر رمضان يخلق رواجا تجاريا مهما بالمدينة ويوسع هامش ربح التجار فإنه بالمقابل يسبب في معاناة مادية كبيرة خاصة بالنسبة للأسر المعوزة والشرائح المتوسطة من المجتمع التي لا تستطيع مسايرة المصاريف الإضافية لهذا الشهر المبارك.
أما في ما يخص السلع الرمضانية التي تدخل في تهيئ ” السفوف “، فإن أسعارها تعرف ارتفاعا مهولا إذ بلغ ثمن اللوز إلى أزيد من 70 درهما للكيلوغرام الواحد، والكركاع ( الجوز ) إلى أزيد من 30 درهما، زيادة عن أنواع التمور الذي يتراوح ثمنها بين 35 و40 درهما، والتين الجاف الذي يترواح ثمنه بين 20 و30 درهما للكيلوغرام، والتي عرفت هي الأخرى ارتفاعا في سعرها، ويتخوف المواطنون من انقطاع بعض المواد أو ارتفاع أثمانها بسبب تزايد الإقبال عليها كالخضر الطرية والطماطم واللحوم البيضاء والحمراء والفواكه بأصنافها خاصة وأن معظم المواد الاستهلاكية يتم جلبها من الخارج بسبب ضعف النسيج الاقتصادي للمنطقة، وكذلك الأسماك الطرية خاصة البيضاء منها والتي عرفت ارتفاعا مخيفا في أثمانها إذ أصبحت في المتوسط مستقرة في سعر 100 درهم للكيلوغرام الواحد ومنها سمك الميرلا والكلامار والصول، أما في ما يخص الأسماك الزرقاء خاصة منها السردين والأنشوبة والشرل فإنها عرفت ارتفاعا قياسيا في أثمانها بسب قلة المنتوج السمكي بميناء الحسيمة ويصل ثمن السردين في المتوسط إلى 20 درهم والشرل إلى 25 درهم أما الأنشوبة فهي شبه منعدمة ويصل سعرها إلى 50 درها للكيلوغرام الواحد، وحسب مصدر من الميناء فإن ارتفاع أثمان الأسماك ناتج عن المضاربات والاحتكار الذي تتعرض له الثروة السمكية في غياب أجهزة الرصد والمراقبة وزجر الغش وغياب تحديد للأثمنة وإشهارها باللوحات المخصصة لذلك، وهو الأمر الذي يسمح للمضاربين حسب نفس المصدر من تحديد أسعار السوق والتي عادة ما تكوي جيوب المواطنين وتشكل فرصة سانحة للمحتكرين الذين يستغلون هذه المناسبات للاغتناء.
ومع اقتراب شهر رمضان الفضيل، أشرف والي جهة تازة الحسيمة تاونات جلول صمصم على سير اجتماع ضم كبار المسؤولين العسكريين والاداريين، والمصالح المختصة بمراقبة الأسعار وزجر الغش، صباح يوم الثلاثاء 24 يونيو الجاري، بقاعة الاجتماعات بولاية الحسيمة، والذي تمحور حول مراقبة السلع والمواد الاستهلاكية وضمان تدفقها في الأسواق، انسجاما مع تزايد إقبال المواطنين.
وحذر والي جهة الحسيمة، من أي تلاعبات قد تطال أسعار المواد الغذائية، أو الاحتكار والمضاربات فيها خلال هذا الشهر المبارك، موضحا أن السلطات المختصة التي يشرف عليها قد اتخذت كافة التدابير الوقائية، والزجرية لضمان تزويد الأسواق بكل المستلزمات الغذائية الضرورية.
ومن جهة أخرى أفادنا مصدر من قسم الشؤون الاقتصادية بعمالة إقليم الحسيمة أن تنسيقا جاريا مع وزارة التجارة والسلطات المحلية من خلال القيام بجولات في الأسواق لحصر السلع وحمل التجار على احترام الأسعار، وعادة ما تسجل اللجنة خلال هذا الشهر العديد من المخالفات وأكد نفس المصدر أن الأسواق المحلية تخضع معظم موادها للتجارة الحرة التي لا تعرف أثمنة محددة فباستثناء المواد الأساسية كالغاز والسكر تبقى باقي المواد خاضعة لتقلبات أسعار السوق.
المصدر: خالد الزيتوني: الأحداث المغربية



































