التبريس.
أطلقت كل من وزارة الفلاحة والصيد البحري، بتنسيق مع المكتب الوطني للصيد البحري وولاية جهة تازة الحسيمة تاونات، بشاطئ كيمادو بالحسيمة، حملة ” حوت بلادي “، الذي يندرج في إطار مخطط “أليوتيس”، والذي يروم أساسا الرفع من الاستهلاك الفردي لسمك “السردين” الذي لا يتجاوز 7 كلغ للفرد سنويا، وتتوخى هذه الحملة بلوغ 12 كلغ للفرد سنويا بعد هذه الحملة.
” حوت بلادي ” الذي أطلقته وزارة الفلاحة والصيد البحري بكل بساطة هو “عيد السردين” أو ” مهرجان السردين “، في نسخته الأولى، موجه لعموم المواطنين، ويكمن الهدف من وراء تنظيمه أساسا في تثمين هذا المنتوج البحري وتوعية المستهلك بأهمية استهلاكه، وكذلك التشجيع على اقتنائه، وستستمر هذه الحملة من 27 إلى 31 غشت من الشهر الجاري.
وانطلقت هذه التظاهرة اليوم الأربعاء 27 غشت 2014، بتخصيص فضاء بشاطئ كيمادو للترويج لهذا المنتوج البحري الشعبي، بحضور محمد أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، ومديرة المكتب الوطني للصيد البحري، ووالي جهة تازة الحسيمة تاونات جلول صمصم، ورئيس الجهة محمد بودرا، والبرلماني عن إقليم الحسيمة محمد الأعرج، ورئيسة المجلس البلدي فاطمة السعدي، والعديد من الشخصيات المدنية والعسكرية.
وانطلقت هذه التظاهرة في نفس اليوم في مدن أكادير، الداخلة، مهيدية، مرتيل، والحسيمة، وعرفت الحسيمة مشاركة وزير الفلاحة والصيد البحري، الذي زار الفضاء المخصص للتعريف بمنتوج السردين المعروف بجودته وطراوته، بالفضاء المخصص بكيمادو، ووقف على الشروحات التقنية الخاصة بإنتاجه بموانئ الحسيمة وكلايريس، كما قام بتذوق السردين المشوي، وقد بدا الوزير منتشيا بمذاقه، مشجعا مرافقيه على تناول المزيد.
المعرض الخاص بهذا المنتوج ضم كذلك معرض للبطاقات التعريفية تتضمن توزيع حجم إنتاج السردين حسب الجهات البحرية لسنة 2013، وكذا توزيع حجم الانتاج السمكي الاجمالي، ويعتبر المغرب هو أول بلد منتج لسمك السردين في العالم وبالخصوص النوع المسمى “سردينا بيلشاردوس ( والبوم 1792 )” المعرف عالميا بجوته العالية، وتقسم مناطق انتاجه بالمغرب للجهة الأطلسية الجنوبية التي تساهم ب 86٪، الجهة المتوسطية 2 ٪، الجهة الأطلسية الشمالية 4 ٪، والجهة الأطلسية الوسطى ب 8 ٪، وكذلك توزيع أسطول صيد السردين وتوزيع هذا المنتوج على طول الخريطة المغربية الذي يزخر بسواحل عريضة، وبمؤهلات كبيرة في هذه الثروة السمكية المهمة وكذا البنيات التحتية الخاصة بالتسويق.
وينتج المغرب 57 ٪ من إجمالي انتاج سمك السردين في العالم، ويصل إنتاجه السنوي منه ل 706000طن.
كما عرف مهرجان السردين عرض لوحات تعريفية بالسردين المغربي تشمل صناعة تحويله التي تشمل قطاعين رئيسين، هما التجميد وصناعة التصبير، ويتوفر هذا المنتوج بجودة عالية وسمعة عالمية واسعة مما يجعل من المغرب رائدا عالميا في إنتاج وتصدير معلبات السردين، ويرجع الفضل في ذلك لقدرة المصنعين المغاربة على الاستجابة لانتظارات الزبناء الأكثر إلحاحا فيما يخص السلامة الصحية والجودة التذوقية، حيث استطاعت صناعة التصبير المغربية من كسب سمعة عالمية بفضل مواد أولية ذات جودة عالية وخبرة طويلة تمتد لأزيد من 80 سنة، بالإضافة ليد عاملة ذات مهارة تطورت عبر الزمن وتقنيات إنتاجية متطورة تستجيب لأدق معايير الجودة والسلامة الصحية.
ويتكون هذا القطاع في الوقت الحالي من 46 وحدة مرخصة تتمركز على الخصوص بكل من آسفي 20 وحدة، وأكادير 21 وحدة، حيث يتم إنتاج السردين المعلب بمعالجة حرارية من أجل التعقيم بالإضافة إلى استعمال علب معدنية مغلقة جيدا لا تسمح بتسرب السوائل أو الغازات أو الجزيئات العضوية.
ويتميز السردين المغربي بأهية اقتصادية عالية، والمغرب بصفته عضو متميز في اللجنة الدولية “للساردينا بيلشاردوس”، التي تضم أيضا البرتغال، إسبانيا، وفرنسا، لا يتردد في بذل كل الجهود من أجل الدفاع عن هذا النوع الأصيل والتصدي لاجتياح الأسواق العالمية بالأنواع الأخرى، مشابهة لنوع بيلشاردوس، كما يقوم المغرب بشكل دائم على التعريف بالمميزات الخاصة للسردين المغربي ويقوم منذ فترة طويلة بحملات لترويج وحماية السردين داخل لجنة “الكوديكس أليمونتاريس”.
ويعتبر التدبير الرشيد لمصايد السردين واستغلاله المستدام الركيزة الأساسية لحماية الثروة السمكية والحفاظ عليها للأجيال القادمة، ويعتمد هذا التدبير بالأساس على البحث العلمي من أجل تقييم مخزون السردين وتتبع استغلاله، ودراسة النظام الايكولوجي لهذا النوع من الأسماك، واختيار تقنيات صيد السردين وأساليب التثمين الجديدة، وكذلك دراسة الدورة الحياتية لهذا السمك وتتبع مختلف المكونات البيولوجية خلال مراحل حياته وخصوصا التوالد، مراحل النمو، والتغذية. والسردين سمك سطحي مهاجر ويعيش على شكل مجموعات كبيرة، وحسب مصدر فإن هذا النوع من السمكي يبذل طاقات كبيرة من أجل النمو والتوالد، في مرحلة اليرقة ويتغذى بالبلانكتون المجهري وبويضات الأسماك الأخرى، وعند اكتمال نموه يتغذى أساسا على البلانكتون وصغار القشريات والرخويات…
ومن أجل أن يكون انتاج السردين مستداما عمدت الوزارة الوصية على القطاع لوضع مخطط تهيئة لمخزون السمك السطحي في الجهة الأطلسية الجنوبية ( بين بوجدور والكويرة )، ويخضع حاليا لمخطط التهيئة وذلك منذ سنة 2010، ويهدف لاستغلال مستدام لخمسة أنواع من السمك السطحي ( الانشوبة، الماكريل، السردنيا، الشرن، سمك السردين )، وتثمين محتوى المصايد بالجهة الأطلسية الجنوبية وتعزيز صناعة السمك السطحي.
وينص مخطط التهيئة هذا على تعريف الكمية السنوية المسموح بصيدها أو الحصة الاجمالية على أساس الكتلة الحيوية المتتبعة وغيرها من شروط الصيد ( الراحة البيولوجية، حجم وقياس الشباك، والحجم الأدنى للأسماك المصطادة )، ومن ثم إعداد مخطط شامل لتهيئة السمك السطحي عبر السواحل المغربية وسيتم تطبيقه ابتداء من سنة 2015.
وبالرغم من اعتبار مدينة الحسيمة منتجة ل”السردين” إلا أن ثمنه بها يظل مرتفعا بشكل كبير مقارنة مع المدن الأخرى التي لا تتوفر على ميناء كفاس وتازة وتاونات…، ويساهم هذا المنتوج بشكل كبير في توفير الحاجيات الغذائية والبروتينات الحيوانية، لساكنة الجهة وكذلك المدن المغربية المجاورة كفاس ومكناس.
ويظل ميناء الحسيمة المزود الرئيسي للمواطنين فيما يخص احتياجاتهم من “السردين”، ويتوفر على رصيف لبيع المنتجات البحرية حيث يقبل ساكنة المدينة صباحا على اقتناء كميات مهمة منه، إلا أن النشاط التجاري بالميناء تأثر بشكل كبير بتراجع إنتاج السردين، هذا في الوقت الذي تعرف فيه المدينة خصاصا واضحا على مستوى محلات بيع السمك بسبب تعثر سوق للاقتصاد الاجتماعي بحي باريو رغم انتهاء مدة الأشغال به منذ زمن بعيد، وتدهور محلات بيع السمك بكل من سوق ميرادور وسوق ثلاثاء الحسيمة، والتي تعرف وضعية مزرية بسبب تآكل تجهيزاتها وضعف الصيانة علاوة على الروائح النتنة المنتشرة بها بسبب انعدام العناية والاهتمام.
يعد سمك السردين الذي تشتهر به مدينة الحسيمة من حيث الجودة، السمك الأكثر استهلاكا بمنطقة الحسيمة خلال فصل الصيف، كما أنه من بين الأطباق الأساسية التي لا تكاد تخلو منها موائد الغذاء بالمنطقة.
ويصل استهلاك بعض الأسر من سمك السردين إلى أربعة وخمسة أيام في الأسبوع، وعند بعض العائلات يعد هذا الطبق الأكثر استهلاكا خلال الصيف.
والسر وراء ذلك حسب رئيس الجمعية المتوسطية للسياحة بالريف مالك بوغابة، يكمن في كون سمك السردين أو “الساذين” كما يسميه المحليون يعد من أحسن وألذ أنواع السردين على الإطلاق علاوة على وفرته مقارنة مع سائر أنواع السمك وغنى مكوناته الغذائية.
وإذا كانت طرق إعداد السردين وطهيه تختلف حسب الأذواق والعائلات فإن الأسر في الحسيمة غالبا ما تفضل تناول سمك السردين المشوي بالهواء الطلق والذي يوضع على المشواة مباشرة بعد زيادة الملح حسب الذوق، أو يضاف إليه البصل والمقدونس وقطع الليمون.
محمد أخنوش بدوره استغل مهرجان السردين للوقوف والإنصات لمشاكل المهنيين والفاعلين المدنيين بميناء الحسيمة، الذين أكدوا بدورهم على تراجع هذا المنتوج البحري، بسبب تفشي بعض مظاهر الصيد الجائر، وانتشار تقنيات الصيد بالمتفجرات، والصيد في المياه الضحلة، والتلوث، وكذلك انتشار كبير ل” الدلفين الأكبر ” الذي يمزق شباك مراكب صيد السردين، وكذلك حث المهنيون وزير الصيد على سن سياسة واضحة للنهوض بقطاع الصيد البحري بالحسيمة، من خلال تهيئة مخطط لضمان استمرار هذا المنتوج من جهة، وعصرنة أسطول الصيد لجعله قادرا على المنافسة وبلوغ النقط البعيدة للمصايد التي تتميز بوفرة المنتوج السمكي.
وفي سؤال توجهت به “الأحداث المغربية “، لمحمد أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، حول ما تعتزم وزارته القيام به للحد من نزيف تراجع انتاج السردين بالحسيمة، بفعل تفشي صيد الأسماك السطحية بالمتفجرات، وعدم وجود مخطط تهيئة للحفاظ على الثروة السمكية بالمنطقة، أكد في معرض جوابه على أن وزارته تقوم بإعداد مخطط شامل لتهيئة السمك السطحي عبر السواحل المغربية كلها، وسيتم تطبيقه ابتداء من سنة 2015.
المصدر: خالد الزيتوني: يومية الأحداث المغربية































