التبريس
لا أحد في إقليم الحسيمة يعرف ما يجري بين جدران مقر وكالة تنمية الاقاليم الشمالية بالحسيمة، حيث اقتنت مقرا منعزلا و بعيدا عن انظار الجميع، وتعاقدت مع مجموعة من أطر جمعوية من مدن اخرى لا علاقة لها بالشأن التنموي ألمحلي، أغلب هذه الأطر ليس لها تكوين متين في مجال التنمية كما أنهم لا يفقهون شيئا في العمل الميداني و حتي الوكالة ليس لها أي رؤية و اضحة حول ما يجب القيام به و هذه كارثة أخرى، يجعل الوكالة بعيدة كل البعد عن الانخراط الحقيقي في التدبير الإستراتيجي والعمل من أجل تحقيق أعلى مستوى من التشاركية بين الوكالة و المجتمع المدني و الشركاء المحليين، لقيادة المشاريع التي من شأنها أن تتيح المزيد من الشفافية وأن تستجيب لمعايير الحكامة الجيدة المتطلبة في تدخل الوكالات.
وفي شهور قليلة بدأت في صرف ميزانية المشروع الذي تسيره الوكالة و الذي مول من طرف الاتحاد الأوروبي للمساهمة في التنمية المستدامة لمجموعة من الجماعات القروية بإقليم الحسيمة ( 5 جماعات ضمن المنتزه الوطني أي إزمورن و أيت قمرة و الرواضي و اسنادة و بني بوفراح بالإضافة لجماعات تعرف بزراعة القنب الهندي) إلا ان معظم هذه النفقات ذهبت مهب الريح في اقتناء سيارات و اجرة الطاقم البشري، الذي مر شهور بين جدران مقر الوكالة حسب مصادر موثقة من اجل ألتكوين فكيف
وحسب آخر تقرير للمجلس الاعلى للحسابات، اعتبر ان إنجازات هذه الوكالات لا تدخل دائما في إطار رؤية تنمية شاملة ومندمجة للمنطقة المعنية حيث شكلت مكامن الضعف التي تم رصدها على مستوى التشاور وانخراط الفاعلين المحليين عائقا أمام تحديد أدوار و التزامات ألشركاء، سواء في مرحلة تحديد وبلورة المشاريع أو تتبع وتقييم المنجزات،
ففي الرابع من هذا الشهر، عقدت الوكالة بمقرها السري لقاء عنونته بتواصلي مع مجموعة من الجمعيات المعدودة على رؤوس الأصابع لتسويق مشروعها بل لتضليل الرأي العام حول حيثيات طلب عروض مشاريع في اطار برنامج التنمية القروية المندمجة و حسب بعض الحاضرين في اللقاء نهجت الوكالة اسلوب الباطرونا الجمعوي و أصبحت تفرض على الجمعيات مجموعة من الالتزامات المالية و توفير مبلغ مالي يصل الى 10% من قيمة الدعم المرصد للمشروع، اضافة الى شروط اخرى اعتبرها بعض الفاعلين المحليين بالتعجيزية و الاستفزازية، علما ان الجميع يعرف ان الجمعيات المحلية تعاني من عجز حاد في الموارد المالية، فما الغرض من هذه الشروط ؟ هل تريد الوكالة تمرير هذه المشاريع للجمعيات الخارجية مثل “تاركا” التي لجأت الوكالة أيضا إلى خدماتها اكثر من مرة لمواكبة و تتبع المشاريع في الميدان. و التي مثلا تساعدها في تتبع المنجزات في إطار برنامج التنمية المندمجة. وكانت آخر اتفاقية أبرمتها الوكالة مع هذه الجمعية والتي كلفتها مبلغ 129.707.760,00 درهم )مساهمة المديرية العامة للجماعات المحلية : 104.707.760,00 درهم،مساهمة الوكالة: 25.000.000,00 درهم) تحمل اسم “ برنامج الدعم والمواكبة لإنجاز التصاميم الجماعية للجماعات التابعة لمنطقة تدخل الوكالة”. اضف الى ان نفس الجمعية هي المسؤولة على برنامج تحيين المخططات التنموية باقليم الحسيمة بشراكة مع المديرية العامة للجماعات المحلية و وكالة الشمال. والأدهى أن لا طبيعة ولا كلفة الخدمات المقدمة من طرف الجمعية ولا جودة الأعمال المنجزة تبرر تخويل هذه الخدمات لجهات خارجة عن الوكالة و عن جمعيات محلية بالحسيمة لها الدراية و التجربة الكاملة للقيام بمثل هذه الاعمال التتبعية، بالإضافة الى غياب الشفافية لكون أي طلب للعروض لم يعلن من أجل تخويل هذه الخدمات وغيرها من نفس الصنف؛
سؤال آخر يطرح نفسه هو الالتفات المفاجئ للوكالة لمدينة كانت منسية في مخططات هذه الادراة، باعتبار ان توزيع المشاريع في الفترة الممتدة من سنة 2006 الى سنة 2011 تفاوتات كبيرة بين أقاليم و عمالات الشمال. فقد خصصت الوكالة 70 % من استثماراتها لجهة طنجة – تطوان في حين استفادت جهة الحسيمة من 14 % من ميزانية، و الآن نراها اقتنت ادراة بكاملها لاستنززاف ميزانية المشروع اضف الى الخروقات التي شابت تسيير و تنفيذ البرنامج ألاستعجالي بعد الهزة الأرضية التي تعرضت لها مدينة الحسيمة في سنة 2004 ، و التي مازال الرأي العام المحلي يتساءل عن مآل المساعدات المحلية و الدولية
و الاخطر في كل هذا هو استغلال اللقاءات لتقوم الوكالة بنشر معطيات، في أغلب الأحيان، متناقضة حول إنجازاتها وترسلها إلى شركاء داخليين أو خارجيين .
من جهة أخرى، ورغم مساهماتها المحدودة، تنسب الوكالة إلى نفسها إنجاز برامج ومشاريع ذات بعد وطني مثل: ميناء طنجة المتوسط وبرنامج تطوير البنايات الأساسية، وخصوصا الدعم المقدم إلى البرامج الوطنية للكهربة القروية والولوج إلى الماء الصالح للشرب وفك العزلة في إطار البرنامج الوطني للطرق القروية الأول والثاني. وهكذا، فإن ادعاء إنجاز هذه المشاريع من طرف الوكالة غير مبرر ، خاصة وأن تحقيق هذه النتائج تم بمجهودات المكتبين الوطنيين للكهرباء والماء الصالح للشرب خلال سنوات طويلة.
على المسؤولين مراجعة دور مثل هذه الوكالات و طريقة عملها، ووضعها تحت مجهر القضاء و المجلس الاعلى للحسابات و ربما التحقيقات الجارية في ملف السكن الاجتماعي بالحسيمة و المعروف بملف “بادس” يسلط الضوء على مجموعة من الخروقات التي عرفتها المنطقة الصناعية لآيت قمرة وكيف ان المشروع أقيم في غياب لأي دراسة جدوى مما ادى الى تعثر استغلال هذه المنطقة.
المصدر: ج/خ































