ألتبريس.
مباشرة بعد انتخابهم يوم الجمعة في انتخابات محلية وجهوية يوم 4 شتنبر 2015 انطلقت آلة الحوار لإعداد التسويات بين مختلف الأطراف لتحديد مستقبل عدد من الجماعات الترابية بالمغرب.
ويستأثر هذا الانتخابات بمقتضى أساسي جديد رسمه القانونين التنظيميين للجماعات الترابية والجهة لمواجهة ظاهرة ما يسمى بتهريب الأعضاء وإقفال كل وسائل الاتصال في وجههم ثم يظهرون خلسة يوم الاقتراع في شكل جماعات يدخلون إلى مقرات التصويت على الرئيس ونوابه وهم متفقون مسبقا على اختيارات مهيئة سلفا ، ما يجعل جلسة انتخاب الرئيس ونوابه مجرد آلية لتنفيذ الاتفاقات المعدة سلفا .
أما اليوم فالقانون التنظيمي للجهة و الجماعة والمقاطعة ضيق على هؤلاء إمكانية تهريب الأعضاء حيث أن المرشحين للرئاسة سيكونون معروفين مسبقا خلال أجل الخمسة أيام الموالية لانتخابهم ، حيث نصت المادة 12 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات والمقاطعات أنه ” يتعين إيداع الترشيحات لرئاسة المجلس لدى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه خلال الخمسة (5) أيام الموالية لانتخاب أعضاء المجلس” وهو نفسه المقتضى الذي نصت عليه المادة 14 من القانون التنظيمي للجهة ، وهو ما يعني أن مدة إيداع الترشيحات مرفوقة بتزكيات من الأحزاب للذين ترشحوا بها في حالة الانتماء السياسي ، ستنتهي قطعا يوم الأربعاء المقبل ، ولا يسمح بعد ذلك لأحد أن يتقدم يوم الانتخاب باقتراح نفسه للترشح للرئاسة .
هل سيمنع هذا المقتضى ويحد من ظاهرة تهريب الأعضاء ومن الكولسة والتحديد المسبق للتشكيلات بناء على اتفاقات معينة ؟. أنا شخصيا لا أظن ذلك ولكن يمكن على الأقل لهذا المقتضى أن يساهم في تضييق الآجال على المنتخبين الذين هم هم أصل الداء وليس آجال الخمسة عشرة يوما التي كانت تعطي مهلة طويلة نسبيا لإفساد العمليات الانتخابية لانتخاب للرئيس والنواب وإفراغ جلسة الانتخاب من محتواها الديمقراطي.
ويترقب في سياق آخر أن يمتحن مقتضى آخر يتعلق بمدى وفاء الأعضاء لانتماءاتهم السياسية في انتخاب الرئيس التي ستكون لزوما بتصويت علني ، والتصويت العلني كما هو متعارف عليه في التشريعات المقارنة تعني كل أشكال التعبير عن الإرادة المكشوفة : كالوقوف والجلوس ، رفع الايدي .. غير أن ذلك لا يمنع من إعداد صندوق مكشوف وأوراق التصويت بأسماء المصوتين توزع على الأعضاء خلال الجلسة ويودعها المصوتون داخل الصندوق أو فوق الطاولة بعد توقيعها وهي مكشوفة وغير مطوية وموقعة .
غير أنه في حالة التجاء بعض الأعضاء ، لحسابات الظفر بالرئاسة ، إلى استبدال انتماءاتهم السياسية أو التصويت من طرف الأعضاء على اتجاه غير اتجاه انتماءهم السياسي ، فقد سبق للمجلس الدستوري أن ألغى مقتضى كان قد أدرج في القانون التنظيمي للجماعات الترابية يقضي بتجريد العضو المعني من عضوية المجلس انسجاما مع المادة 20 من قانون الأحزاب ، وهو ما اعتبره المجلس الدستوري في فتوى أثارت جدلا واسعا ،منافية لمقتضيات الدستور التي تحصر ذلك في الأعضاء البرلمانيين دون المستشارين الجماعيين وأضاف لأن ذلك قد يزعزع العلاقة القائمة بين الأعضاء والمنتخبين في دوائرهم . وهو ما يعني وفق هذه الفتوى بلا دستورية المادة 20 من قانون الأحزاب وكذا المقتضى الذي سنه القانون التنظيمي للجماعات الترابية ، الذي ما يزال لحد الآن يحتفظ بنفس المقتضى في المادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية ، دون أن نعرف ما إذا كانت النسخة التي وزعتها مجموعة القانون المغربي ليست محينة واكتفت بنشر نسخة قبل فتوى المجلس الدستوري أم أن في الأمر إغفال لفتوى المجلس الدستوري.
يمكن أن نقول في الختام أن التوافقات بين أعضاء المجالس قد تكون سببا في تجاوز امتحان سياسي لبعض المقتضيات، وقد سارت انتخابات الغرف المهنية في نفس الاتجاه ولاسيما ما يتعلق بالتصويت العلني على الرئيس ونوابه، مما قد لا يعطي فرصة للمنتخبين وأحزابهم السياسية لتجريب مدى قدرتهم على الخوض في الصراعات الديمقراطية دون الالتجاء إلى التسويات القبلية. لن نصدر أي حكم مسبق وسنرى كيف ستدبر الرئاسات وعضوية مكاتب المجالس ونحن على أبواب أيام فقط لمعرفة كيف سيصوغ المنتخبون تصوراتهم حول مستجدات القانونين التنظيمين للجماعات والمقاطعات والجهة . ولنا عودة إلى الموضوع .
ألتبريس: علي بلمزيان






























