كتب: عبد العزيز حيون
سلطت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية الضوء على الموقف الصارم الذي يتخذه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانتشيث، تجاه الإدارة الأمريكية، واصفة إياه بـ “النقيض المباشر” (Némesis) للرئيس دونالد ترامب في القارة الأوروبية.
وأوضح التقرير أن التوبيخ العلني والحاد الذي وجهه سانتشيث لترامب يمثل سابقة “لا يجرؤ أي زعيم أوروبي آخر على القيام بها”.
ويأتي هذا التحليل عقب الموقف الإسباني الحازم برفض الهجوم العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يوم السبت الماضي.
وقد تمسك سانتشيث بشعار “لا للحرب”، منددا بالعملية العسكرية ومطالبا باحترام القانون الدولي، وهو ما جعل صحيفة “واشنطن بوست” تصفه سابقا بأنه “تجسيد للمقاومة الأوروبية”.
تحدي القواعد العسكرية وتهديدات ترامب:
أبرزت الصحيفة البريطانية أن سانتشيث، بصفته الزعيم الاشتراكي الأبرز في الاتحاد الأوروبي، هو الوحيد الذي وقف في وجه الرئيس الأمريكي بشكل مباشر.
ولم يقتصر الأمر على المعارضة السياسية، بل اتخذ خطوات عملية تمثلت في:
منع استخدام القواعد المشتركة، ورفضت مدريد السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي “روتا” و”مورون” في الأندلس لشن هجمات على إيران.
المقارنة بغزو العراق: قارن سانتشيث الهجمات الحالية بغزو العراق عام 2003، واصفا إياها بـ “غير العادلة”.
من جانبه، رد ترامب بتهديدات اقتصادية شديدة، ملمحا إلى إمكانية فرض حظر تجاري شامل على إسبانيا، وصرح قائلا: “لا نريد أن يكون لنا أي صلة بإسبانيا”.
فلسفة سانتشيث: “المستشفيات قبل الصواريخ”
نقلت الصحيفة كلمات سانتشيث التي اعتبرتها “لسعة” نادرا ما تُسمع من زعيم أوروبي، حيث قال: “أهداف هذا الهجوم غير واضحة. نحن نعلم أنه لن يخرج من هذه الحرب نظام دولي عادل، ولا أجور أعلى، ولا بيئة صحية. الحكومات لم توجد لتجعل حياة الناس أسوأ. الرابحون الوحيدون عندما يتوقف العالم عن بناء المستشفيات ليبني الصواريخ هم أولئك المعتادون على الربح من الحروب”.
وترى “فاينانشال تايمز” أن سانتشيث يرفض السير على نهج نظرائه الأوروبيين، فمنهم من حاول استرضاء ترامب باللعب على وتر “الغرور والمصالح الشخصية”، ومنهم من حاول التقليد الأيديولوجي، بينما اختار آخرون تقليل شأن الخلافات العلنية.
ونقل التقرير الصحافي رأي خوسيه لويس مانفريدي، الأستاذ بجامعة كاستيا لا مانتشا، الذي يرى أن قضية إيران قد تكون “خطأ في الحسابات” بالنسبة لإسبانيا، حيث ستجد واشنطن موانئ وقواعد أخرى، بينما تخاطر إسبانيا بتعزيز موقعها كخصم سياسي لترامب في وقت حساس.
من جهة أخرى، أكدت أماندا سلوت، المستشارة السابقة لجو بايدن، أن سانتشيث هو القائد الأوروبي الأكثر انتقادا لأفعال ترامب بشكل منهجي وعلني، مما جعله هدفا لهجمات منظمة من قبل حركة “MAGA” المؤيدة لترامب.
ومع ذلك، يبدو أن سانتشيث لا يزال صامدا أمام هذه الضغوط، متمسكا بموقفه الذي يميزه عن بقية قادة الاتحاد الأوروبي.






























