عبرت التنسيقية الأوروبية لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات المنسوبة لوزير الصناعة المغربي في حق المغاربة المقيمين بالخارج، معتبرة أنها تتضمن إساءة تمس بكرامة هذه الفئة من المواطنين. وجاء ذلك في بيان صادر عن التنسيقية من باريس بتاريخ 6 مارس 2026، أكدت فيه أن ما يقدمه المغاربة المقيمون بالخارج من تحويلات مالية واستثمارات ومساهمات اقتصادية يمثل إحدى الدعائم الأساسية للاستقرار الاقتصادي بالمغرب، فضلا عن أدوارهم في الدفاع عن قضايا الوطن في المحافل الدولية عبر ما يعرف بالدبلوماسية الموازية.
وأكدت التنسيقية في بيانها أن هذه الإسهامات لا تنتظر امتنانا أو شكرا من أي مسؤول حكومي، لأنها نابعة أساسا من إحساس وطني عميق بالانتماء إلى المغرب ومن قناعة راسخة بالمسؤولية تجاهه. غير أنها اعتبرت أن هذا الانتماء الصادق يقابله أحيانا خطاب رسمي غير مسؤول يمس بكرامة المغاربة المقيمين بالخارج، مشيرة إلى أن التصريحات المنسوبة لوزير الصناعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد زلة لسان، بل تعكس خطابا وصفته بالمستفز وغير اللائق بمسؤول حكومي يفترض فيه تمثيل جميع المغاربة واحترام كرامتهم أينما وجدوا.
وشدد البيان على أن المغاربة المقيمين بالخارج ليسوا مجرد امتداد بشري للوطن، بل مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، ساهموا لعقود طويلة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حضور المغرب دوليا من خلال تحويلاتهم المالية واستثماراتهم وكفاءاتهم العلمية والمهنية. كما أشار إلى مساهمة أبناء الجالية في الإشعاع الدولي للمغرب في مجالات متعددة، بما في ذلك المجال الرياضي، مستحضرا الدور الذي لعبه عدد من أبناء الهجرة المغربية في الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم.
وفي السياق ذاته، اعتبرت التنسيقية أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج ما تزال محرومة من حقوق سياسية أساسية، وفي مقدمتها المشاركة الفعلية في الحياة السياسية الوطنية، بما يشمل الحق في التصويت والترشح والتمثيل داخل المؤسسات المنتخبة. واعتبرت أن هذا الوضع يتعارض مع مبدأ المواطنة المتساوية الذي يقره الدستور، داعية إلى الانتقال من خطاب الاعتراف الرمزي بدور الجالية إلى تمكينها الفعلي من حقوقها السياسية والدستورية.
وطالبت التنسيقية الأوروبية لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب الوزير المعني بتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية وتقديم اعتذار علني وصريح للجالية المغربية بالخارج، كما دعت الحكومة إلى وضع حد لما وصفته بالخطاب غير المسؤول الذي قد يمس بصورة المؤسسات ويقوض الثقة بين الدولة ومواطنيها المقيمين في الخارج. وأكدت في ختام بيانها أن المغاربة المقيمين بالخارج كانوا وسيظلون جزءاً لا يتجزأ من الشعب المغربي، وأن كرامة المغاربة داخل الوطن وخارجه تبقى خطا أحمر يجب احترامه.































