نظمت جمعية بساط الريف للأبحاث و التنمية يوم السبت 16 أبريل 2016، ندوة وطنية علمية بدار الثقافة مولاي الحسن، بالحسيمة، حول موضوع : ” التقسيم الجهوي الجديد: قراءة في المضامين القانونية والانتظارات التنموية بالريف الأوسط”. الندوة التي أطرها كل من : السيدة سعاد الشيخي النائبة البرلمانية بإقليم الحسيمة عن حزب العدالة و التنمية، و السيد محمد بودرا رئيس المجلس البلدي للحسيمة، و نائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، و رئيس جهة تازة الحسيمة تونات سابقا. بالإضافة إلى السيد محمد الأعرج، الأستاذ الجامعي و النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية. كما أطر هذه الندوة الأكاديمي و الأستاذ الجامعي محمد بودواح ، و الطالب الباحث في الدكتوراه السيد عبد الناصر كادي حمان، والسيد عدنان المرابط ممثلا لجمعية أمازيغ صنهاجة الريف و السيد شريف الشرشاوي ممثلا لجمعية تويزة للترات و التنمية .
و افتتح اللقاء السيد أحمد بنعيسى أمين مال جميعة بساط الريف للأبحاث و التنمية بالترحيب بالحضور و تقريبهم من أهمية تنظيم الندوة و الغاية منها، كما أشار إلى أهمية الورش الجهوي الجديد باعتباره لبنة أساسية لتحقيق تنمية ترتكز على اللامركزية و قد اعتبر السيد بنعيسى أن المغرب قطع اشواطا كبيرة في سبيل الرقي بالتقسيمات الجهوية في أفق إقرار اللامركزية الحقيقية، إلا أن الجهوية المتقدمة قد لا ترقى إلى مستوى تطلعات المغاربة و الساسة نظرا لغياب رؤى حقيقية لتنزيل هذا الورش إلى حدود الآن. كما اشار إلى أن الرهان التنموي بإقليم الحسيمة مطروح اليوم قبل أي وقت مضى نظرا لتفاقم المتطلبات و تزايد حدة الفوارق داخل الإقليم. و قد تساءل في الأخير عن ما هي الإضافات التي يمكن أن تقدمها الحسيمة للجهة الجديدة، و أية متطلبات تنموية تحتاجها الحسيمة لترقى إلى مصاف المدن الرائدة اقتصاديا و تنمويا.
و في كلمته، أشاد السيد محمد بودرا، بالجمعية المنظمة للندوة، باعتبارها حقا جمعية تختلف عن مثيلاتها في الإقليم كونها تتخذ من البحث العلمي و الثقافي هدفا اسمى لها. هذا، و اعتبر أن موضوع الجهوية موضوع يستحق النقاش و التداول فيه نظرا لأهمية هذا الورش الكبير و دوره في تحقيق لامركزية حقيقة، و قد اسرد السيد بودرا تجربته مع النموذج الجهوي السابق، باعتباره رئيسا سابقا لجهة تازة الحسيمة تونات، و كيف كانت سلطة الوالي والمركز على تؤرق رؤساء المجالس الجهوية، الأمر الذي لم يعد الآن موجودا. و قد تحدث السيد بودرا عن المستجدات القانونية الإيجابية للتقسيم الجهوي الجديد على الرغم من أن تقييم تجارب المجالس الحالية ماتزال مبكرة.
وفي معرض حديثها، أشارت السيدة سعاد الشيخي أنه و بعد تسعة أشهر من إقرار الجهوية الموسعة، ليس ممكنا أن نقيم هذه التجربة في هذا الوقت الوجيز، وأن تنزيل هذا الورش الكبير يحتاج إلى وقت ليس بالقصير، كما عرجت في مداخلاتها على السياق العام الذي بلور من خلاله مشروع الجهوية المتقدمة وصولا إلى صدور الظهير الذي بموجبه تم إقرار الجهوية المتقدمة. متحدثتا في ذلك على المستجدات القانونية لهذا التقسيم.
هذا، و اعتبر السيد محمد الأعرج، أن الجهوية بالمغرب عرفت تطورا على مستوى القوانين المنظمة والتي عمد المشرع على تحسينها و تدرجها من تقسيم لآخر، بدءا بالجهوية الإقتصادية ( 1971) مرورا بالجهوية الإدارية (1997) وصولا للجهوية المتقدمة، و قد اشار إلى أن الخلط الحاصل على مستوى المصطلحات، باعتبار أن هناك من يعبرها جهوية متقدمة و هناك من يسميها جهوية موسعة، ينم على أن العديد من الباحثين والساسة، لم يستوعبوا بعد مضامين هذا النموذج الجهوي الجديد، و الذي يعد نموذجا يحاكي الخصوصيات المغربية، فهو يختلف كثيرا عن باقي النماذج الجهوية عبر العالم ( إسبانيا، إنجلترا، ألمانيا، أمريكا…) ، و بذلك يكون المشرع المغربي قد أفرز تقسيما يتماشى و رهان اللامركزية بالمغرب وفق خصوصياته.
من جهة أخرى، ركزت مداخلة الأكاديمي و الاستاذ الجامعي السيد امحمد بودواح على مسار التقسيمات الجهوية التي عرفها شمال المغرب منذ الفترة الإستعمارية إلى الآن، مبرزا الفوارق المجالية التي أشرت عليها مختلف هذه التقسيمات و التي لم تنصف في شيء إقليمي الحسيمة والناظور على الرغم من الإرتباط اللغوي و الثقافي و التاريخي الوثيق بينهما. و قد عزز الاستاذ امحمد بودواح مداخلته بعرض تضمن خرائط و جداول و مبيانات سمحت للحضور من استساغ أفضل للموضوع.
و في ذات السياق، أغنى السيد عبد الناصر كادي حمان، بمداخلته موضوع الندوة، بتطرقه للاقتصاد في إطار الجهوية المتقدمة؛ حيث اعتبر أن التنزيل الفعلي للجهوية رهين بخلق فرص استثمارية حقيقية مع تقريب الإدارة للمواطن، حيث لا يعقل أن تضم جهة طنجة تطوان الحسيمة مركزا جهويا للاستثمار متمركز فقط في مدن : طنجة، تطوان، الحسيمة، في حين تجد ساكنة المناطق الداخلية صعوبة في الولوج نظرا لبعد المسافة و غياب الإنصات، الامر الذي يحول دون تشجيع المواطنين على خلق جو استثماري حقيقي.
و في حديثه عن انتظارات منطقة صنهاجة من التقسيم الجهوي الجديد، تحدث السيد عدنان المرابط عن الأزمات المجالية التي تعيشها المنطقة؛ فبالرغم من النمو المطرد لساكنة هذه المناطق، نشهد غياب لمرافق وتجهيزات تواكب الطلب المتزايد على هذه المرافق من مستشفيات و مؤسسات تعليمية و بنية طرقية ترقى إلى مستوى متطلبات الساكنة.
من جهته، اعتبر السيد شريف الشرشاوي أن منطقة بني بوفراح تعيش ركودا حقيقيا بفعل غياب مشاريع حقيقية، وقال أن إشراك المجتمع المدني في أية تدخلات كفيلة بالدفع بهذه المنطقة نحو الأمام، كون أن المجتمع المدني شريك اساسي في التنمية، و قد اشار السيد الشرشاوي أنه على مدبري الشأن المحلي والإقليمي والجهوي استشارة الفاعليين الجمعويين كأقل تقدير، كما عرض في بحر مداخلته صور تؤرخ لبعض المآثر التاريخية التي تميز هذه المنطقة و التي وجب العناية بها حتى لا تندثر بفعل عوامل الدهر و البشر.
و بعد انتهاء باب المداخلات، فتح مسير الندوة باب المناقشة للحضور، وقد ركزت مختلف التدخلات بالقاعة حول الإشكالات التي قد تحول دون تنزيل فعلي للجهوية المتقدمة، خاصة و أن إقليم الحسيمة في حاجة إلى المزيد من العناية في ظل الركود الاقتصادي الذي يعرفه الإقليم ككل.
وفي تعقيبها على أسئلة الحضور، اجمع كل المتدخلين على أن تفعيل الجهوية المتقدمة و تنزيلها على أرض الواقع كفيل بخلق تنمية تمحو الفوارق المجالية و تبوئ الإقليم مكانة مهمة داخل الجهة .
و قد اختتم اللقاء، بتسليم الشهادات التقديرية للسادة مؤطري هذه الندوة و السادة المتدخلين.
جمعية بساط الريف للأبحاث و التنمية: أحمد بنعيسى































