علمت ألتبريس من مصدر مطلع أن مساع عدة جارية على قدم وساق، لإقناع الدكتور محمد بودرا، على الترشح بلائحة مستقلة، أو الانضمام لأحزاب معينة لشغر رأس لائحتها في الانتخابات التشريعية القادمة، وهو المصدر الذي أشار إلى احتمال إقدام بودرا على الترشح باعتبار أنه مدفوع بقاعدة عريضة من المواطنين ورفاقه في الحزب، الذين أصروا على تقديم الدعم له رغم استبعاده من حزب الجرار، وتزكية الحموتي بديلا عنه لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويرى متتبعون أن بودرا ورفاقه، لازالوا يتحاشون الخوض في مسألة ترشحه بلائحة حزبية أو مستقلة، وهو التحاشي الناتج من جهة على التخوف من شق عصا الطاعة عن الحزب، ومن جهة أخرى لاصطناع نوع من التوافق على المرشح الذي اختاره الحزب، غير أن نفس المتتبعين لا يرون سببا لاستبعاد بودرا من الانتخابات المقبلة، خاصة وأن حصيلته كانت مشرفة، ويرون بالمقابل أن استراتيجية إقصائه من قيادة الحزب أولا ثم من الجهة ثانيا ومن خوض الانتخابات التشريعية ثالثا، استراتيجية منظمة من بعض قيادات حزب الجرار، لتصفية توجه داخل الحزب كان قد ترسخ تنظيميا وانتخابيا داخل مدينة الحسيمة، التي يراها الحزب قلعته المنيعة التي تمنحه القوة، خاصة وأن الجرار ظل مسيطرا على كل المؤسسات المنتخبة بالمدينة، مع ما يعني ذلك من السياسة التي كان ولازال ينتهجها والمتمثلة في تقريب مريديه وإقصاء مناوئيه في كل شيء.
غير أن الجميع لازال مختلفا عن قدر الجرأة السياسة التي يمتلكها محمد بودرا، لاتخاذ موقف في حجم شق عصا الطاعة عن حزبه والترشح بلائحة مستقلة، وهو الانتظار الذي من شأن حدوثه إحداث تغيرات كبرى على مستوى ترتيب الفائزين المقبلين في الانتخابات التشريعية المقبلة، مع حدوث مفاجآت قد تغيب حتى عن المتحكمين في زمام هذه اللعبة.
من جهة أخرى ومع كثرة الحديث عن منح بودرا تزكية من حزبه للتقدم للانتخابات الجزئية للفوز بالمقعد الذي فقده حزب الاستقلال بمجلس المستشارين، أكد متخصصون أن الأمر غير قانوني ولا دستوري بتاتا، معتبرين أن بودرا كان عليه التقدم باستقالته من البرلمان شهرا قبل انتخابات مجلس المستشارين، مؤكدين أن الأمر محاط بإكراهات دستورية وقانونية، وأن المجلس الدستوري سبق أن قضى في العديد من الحالات المتعلقة باستقالات بعض البرلمانيين للترشح لمجلس المستشارين، وهي المهام التي لا يمكن تقديم الاستقالات بشأنها إلا في حالات محدودة، واستبعد على أساسها المشرع الانتقال من مؤسسة دستورية لمؤسسة دستورية أخرى، إضافة إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسة البرلمانية التي تقضي بضرورة تقديم الراغب في الترشح للمستشارين لاستقالته قبل الانتخابات بمدة تزيد عن الشهر، ولا تكون مقبولة إلا بعد موافقة المجلس الدستوري بقرار قضائي يصدر عنه.
خالد الزيتوني.































