انبعثت صباح اليوم ( السبت ) روائح بقايا مختلف أصناف السمك التي بيعت بمنطقة تقع بكورنيش صباديا بمدينة الحسيمة. وحطت طيور النورس في المكان ذاته لتلتقط بقايا السمك، في الوقت الذي أثارت الروائح انتباه هواة المشي والجري الذين استنشقوها رغما عنهم. وكانت العديد من الشاحنات الصغيرة المحملة بمختلف أنواع السمك حطت رحالها بالمنطقة الواقعة قرب مؤسسة فندقية في الطريق المؤدية إلى صباديا، وشرع تجار السمك في عمليتي البيع والشراء، محولين بقعة أرضية في ملك الخواص إلى سوق للجملة. وقدمت الشاحنات سالفة الذكر من عدة مدن، مستغلة النقص الحاصل في هذه المادة الحيوية بالحسيمة، خاصة سمك السردين وشطون والميرلا والروجي. وظلت الروائح التي تزكم الأنوف تنبعث من تلك المنطقة، ما حولها إلى بؤرة سوداء، بسبب انتشار الذباب وغيرها من الحشرات. واستنكر العديد من المواطنين تحويل هذه المنطقة إلى سوق للسمك بالجملة، بعد منع تجار هذه المادة القادمين من موانئ مغربية كطنجة والعرائش ورأس الماء، من عرض سلعهم بسوق السمك بميناء الحسيمة لعدة أسباب، وتم اختصار بعضها في مساهمة هذا السمك المستورد في انهيار أثمنة مفرغات الصيد بميناء الحسيمة، وما يشكله من وفرة في العرض على حساب الطلب.
وكان التجار أنفسهم عمدوا إلى طرح بضاعتهم عند مدخل الميناء، ومن ثم بشارع محمد الزرقطوني المؤدي إلى ميناء الحسيمة، قبل منعهم، ما اضطرهم للتوجه لبقعة أرضية بإكار أزكاغ بمدخل الحسيمة، حيث سارعت جمعية الحي الأخير إلى الاحتجاج في رسالة استعجالية لعامل الإقليم تطرقت فيها لما تخلفه هذه الشاحنات من بيئة ملوثة تعبق فضاء الحي بالروائح الكريهة ومخلفات الأسماك التي يتم إتلافها بالمناسبة بالمكان، حيث تدخلت السلطة لإبعادهم، قبل أن يستقر رأيها هذه المرة بمدخل كورنيش ” صباديا “.
ويبدوا أن السلطات ومعها المندوبية الوصية على قطاع الصيد، ومعها مصالح المراقبة، لازالت لم تعر الاهتمام الكافي لظاهرة السمك ” العابر “، الذي أصبح مكون في القطاع التجاري بإقليم الحسيمة، بسبب الإقبال المتزايد عليه من طرف التجار، وأن من شأن الاستمرار في عرض الأسماك التي تصنف كغذاء سريع التلف، في أسواق عشوائية وعلى أرضية غير مهيأة مسبقا، من الإضرار بصحة المستهلكين، ناهيك عن غياب أية مراقبة قبلية لهذه الأسماك قبل توجيهها للاستهلاك، ما يتطلب إعادة طرح ملف ” السمك العابر ” بشكل جدي، والتفكير في خلق سوق خاصة بهذا النوع من السمك، تكون منظمة ومهيأة وتتوفر على مقومات النظافة والمياه، على غرار باقي هذا النوع من الأسواق المتواجدة بعدة مدن بالشمال.
وإذا كان المهنيون بميناء الحسيمة، يرفضون بيع السمك العابر داخله، لبعض الأسباب السابق ذكرها، فإنه من غير المعقول أن يتم الاستمرار في نقل التجار من مكان إلى آخر، يعلق أحدهم، أن اختيار ” كورنيش صباديا ” لعرض السمك غير مناسب تماما، على اعتبار أن الأخير يعتبر وجهة سياحية ومتنفس للمواطنين، حيث من غير المقبول تلويثه بروائح وبقايا السمك الذي يتم التخلص منه على الأرض ويتم إتلافه تحت أشعة الشمس، وأضاف أن على المسؤولين التفكير بشكل جدي أولا في بناء سوق للجملة خاص بالسمك العابر، وثانيا، بإيجاد مكان مناسب لعرض وبيع هذه الأسماك، وبشكل مؤقت، ونقلها بعيدا عن الفضاءات العمومية للمدينة، والوجهات السياحية.
ألتبريس.































