التبريس
لم يمض غير يومين على تصريح وزير الصحة في مقر البرلمان بأن الرشوة أصبحت من المظاهر العادية التي تعم مستشفيات المملكة، حتى جاءت الصدمة الثانية وهذه المرة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. الرأي الذي قدمه المجلس الذي يرأسه نزار بركة أمس، تبعا للإحالة التي وردت على المجلس من رئيس الحكومة حول الوضع الصحي بالبلاد، كان صادما بكل المقاييس.
الرأي الذي قدمه خبراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي صباح أمس بالرباط حول «الخدمات الصحية الأساسية»، كشف أن الرشوة في قطاع الصحة أصبحت في خانة الأمور «العادية»، وصار معها القطاع من بين القطاعات الأكثر تضررا بهذه الآفة.
رأي المجلس لم يكن صادما على هذا المستوى وحسب، بل وضع حكومة ابن كيران أمام وضع صحي هش بعدما عرى كيفية تدبير مخزون الدواء في المؤسسات الصحية العمومية، بعدما أكد أن كميات كبيرة من الأدوية المخزنة منتهية الصلاحية، وبعضها يعرف مشاكل في تأخير التسليم، كما أن المخزون ينفذ بشكل متكرر، هذا مع أن عدد من الأدوية لا توجد بكميات كافية في مؤسسات الخدمات الصحية الأساسية، وتدبيرها يدوي وتقديري.
اللجنة الدائمة المكلفة بالشؤون الاجتماعية والتضامن بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التي صاغت الرأي الذي طلبه رئيس الحكومة وقفت على مكامن الخلل في المنظومة الصحية، حيث كشفت أن جهود الوقاية من الأمراض غير المنقولة، التي تكون مسؤولة عن 75% من الوفيات، تكاد تغيب، في الوقت الذي مازالت الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية غير معممة، وكذا الوقاية من العجز والإعاقة.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي وضع اليد أيضا على النقص في عدد مهنيي قطاع الصحة. رأي المجلس وصف هذا النقص بـ«الخطير»، بعدما أحصى الخصاص في عدد الأطباء بـ6000 طبيب، وفي عدد المهنيين شبه الطبيين ب 9000 مهني، فيما تقل كثافة المهنيين المكونين في مجال العلاجات المرتبطة بالولادة عن نسبة 2،28 لكل 1000 نسمة، وهي النسبة التي تحددها منظمة الصحة العالمية، باعتبارها عتبة حرجة.
الولوج للخدمات الصحية عبر سيارات الإسعاف يعرف هو الآخر الكثير من الاختلالات. رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي قال إن سيارات الإسعاف قد تظل “مركونة في مكانها لزمن طويل بفعل أعطاب تقنية أو لعدم توفر الوقود”، في حين أن نسبة الولوجية الجغرافية للخدمات الصحية تظل صعبة بالنسبة لـ24% من الساكنة، وهو أمر تزيد من تفاقمه مشاكل النقل وأوجه الاختلال في منظومة النقل الطبي.
مع هذا ووفقا لرأي المجلس فالنفقات الصحية التي تتحملها الأسر المغربية بطريقة مباشرة فتبلغ 53.6%، بما يعادل 802 درهم للفرد سنويا، فيما تقارب نسبة المصاريف التي تنفق لشراء الأدوية 48.6%، تليها مصاريف العيادات والمصحات الخاصة، بما نسبته 38.7%، حيث أن أغلب الساكنة القادرة على الأداء تلجأ إلى المؤسسات العلاجية الخاصة التي تعتبر الأسر أنها تقدم خدمة علاجية أجود.
خبراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي كشفوا أن حالات حمل المراهقات، يعد أهم أسباب الوفيات لدى الفتيات ما بين 15 و19 سنة، إضافة إلى عمليات الإجهاض التي تتم في وسط غير طبي، فيما تظل نسبة وفيات الأمهات بشكل عام والرضع مرتفعة، خصوصا في العالم القروي، بسبب الوضع الثقافي والاجتماعي والبعد عن دور الولادة.































