بعد الزيادة في أسعار المحروقات تنفيذا لنظام المقايسة، شرعت الحكومة في اللقاء بعدد من القطاعات المهنية المعنية بهذا النظام من أجل تبيان مبرراتها في اتخاذ هذا القرار، وكذا بحث الحلول الناجعة لتجنيب المواطن انعكاسات الزيادة في المحروقات على باقي المواد الاستهلاكية والخدماتية
ومن بين أولى القرارات المتخذة والتي انطلق العمل بها هو التعويض المادي لسيارات الأجرة والنقل الحضري كل ثلاثة أشهر بعد استيفاء الإجراءات الادارية من لدن أصحاب الكريمات أو مستغليها وكذا السائقين العاملين عليها
قرار التعويض لم يكن شاملا لكل وسائل النقل وأقصي منه أصحاب الحافلات الرابطة بين المدن وكذا الشاحنات المتخصصة في نقل البضائع والمواد الاستهلاكية، وبالتالي فقرار الحكومة إذا كان سيجنب المغاربة الزيادة في وسائل النقل الحضري فالحكومة لن تضمن لهم عدم الزيادة في أسعار بعض المواد الاستهلاكية أو في ثمن التنقل بين المدن
لكن، بعد الاعلان عن القرار ارتفعت أصوات بعض المعنيين بالتعويض رافضة إياه متعللة بصعوبة الاجراءات بل منهم من لم ينتظر معرفة قيمة التعويض عند نهاية الثلاثة أشهر ليرفضه ومر مباشرة إلى الزيادة خاصة بعض أصحاب وسائقي سيارات الأجرة كما حصل في مدينة المحمدية ومدارها الحضري وفي بعض الأقاليم النائية، في تعارض تام مع التوجه الرسمي
الحكومة التي ظلت تعد المواطنين بالحفاظ على استقرار الأسعار بالرغم من الزيادة في ثمن المحروقات، لم تقدم لحد الساعة على إعمال آلية المراقبة، إذ في الوقت الذي سنت فيه نظام التعويض تجاهلت شكايات المواطنين المتعلقة بالزيادات العشوائية التي أقرها بعض السائقين وكذا بعض باعة قنينات الغاز كما حصل قبل أسبوعين في فاس.
إن أي قرار كيفما كانت درجة مراعاته للعدالة الاجتماعية لا يكون عادلا إذا ما همش جانب المراقبة التي من اللازم أن تفعلها الحكومة لمعاقبة المخالفين لقرراتها إما بسحب الكريمات التي يستغلونها أو بحرمانهم التام من التعويض أو تعليق رخصهم التجارية في حالة الرفع من ثمن قنينات الغاز
على الحكومة ألا ترفع يدها من «عجين» الزيادة في سعر المحروقات مباشرة بعد إقرارها نظام التعويض وتعتبر أن دورها انتهى، فإعمال آلية المراقبة يجب أن يكون بشكل مستمر، وليس موسميا، وهو الأداة الناجعة لتجنيب المواطن انعكاسات هذه الزيادة وامتدادها إلى باقي القطاعات
محمد بويهدة صحفي الأحداث المغربية






























