احتضنت مدينة تطوان بساحة الفدان معرضا للصناعة التقليدية، وذلك في إطار الاحتفالات المنظمة بمناسبة اختيارها عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026، في تظاهرة تروم إبراز غنى الموروث الحرفي المحلي وإعادة وضعه في صلب الدينامية الثقافية التي تشهدها المدينة، حيث شكل هذا الموعد فضاءً مفتوحا أمام الحرفيين لعرض مهاراتهم وتقنياتهم، وأمام الزوار لاكتشاف عمق التقاليد المهنية التي راكمتها تطوان وأحوازها عبر التاريخ.
وضم المعرض عشرات الأروقة التي عكست جانبا مهما من عراقة الحرف التقليدية، إذ توزعت فضاءات العرض لتقديم نماذج متنوعة من المنتوجات التي تجسد دقة الصنعة وإتقان الحرفيين، وشملت هذه المعروضات مجالات الجلد، الحياكة، النسيج التقليدي، الفخار وصناعة الأواني، إلى جانب منتجات سعف النخيل والدوم والخشب والديكور، بما أتاح للزوار الاطلاع على تنوع الرصيد الحرفي المحلي وثرائه، وكذا التعرف على أساليب الاشتغال والتقنيات المعتمدة في مختلف التخصصات.
وفي هذا السياق، أكد عدد من العارضين أن الحفاظ على الحرف التقليدية يمر أساسا عبر نقل المعارف والتقنيات من جيل إلى جيل، مبرزين أن التكوين العصري أضحى يشكل رافعة أساسية لصون هذا التراث، من خلال المساهمة في تصنيفه وتنظيمه وتطويره، بما يضمن استمراريته ويعزز قدرته على التكيف مع التحولات الراهنة دون التفريط في خصوصياته الأصيلة.
من جانبها، أوضحت سعاد بلقايدي، المديرة الإقليمية للصناعة التقليدية بتطوان، أن تنظيم هذا المعرض يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تثمين التراث المحلي وإبراز عراقته، مشيرة إلى أنه يوفر فضاءً ملائما لدعم الحرفيين وتمكينهم من فرص العرض والتسويق، كما يساهم في تحفيز الإقبال على المنتوج التقليدي، مضيفة أن الانخراط في برامج التكوين والتأهيل يظل عنصرا حاسما لضمان استدامة القطاع وتطويره، في انسجام مع التحولات التي يعرفها المجال الثقافي والاقتصادي على حد سواء.
وأضافت المسؤولة ذاتها أن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية تولي اهتماما خاصا بالحرف العريقة، لاسيما تلك المهددة بالاندثار، من خلال برامج ترتكز على الحفظ والتوثيق والتكوين، إلى جانب العناية بـ”المعلمين” باعتبارهم حملة هذا الرصيد المعرفي، مشيرة إلى أن هذا التوجه ينطبق على عدد من الحرف بمدينة تطوان التي تتطلب مواكبة مستمرة لضمان استمراريتها وتثمينها في ظل التحولات الراهنة.































