الغبزوري السكناوي
في الذكرى السابعة لرحيله، يعود اسم الشاعر محسن أخريف إلى الواجهة كجرح مفتوح في الذاكرة الثقافية المغربية، وكصوت شعري انطفأ مبكرا تحت وطأة الصدفة المأساوية. شاعر خرج من مدينة العرائش حاملا لغة مشبعة بالأسئلة والدهشة، قبل أن يتحول يوم 21 أبريل 2019 إلى لحظة صمت ثقيل في خيمة الندوات بتطوان، حيث كان يفترض أن يواصل الإلقاء لا أن يختتم الحياة.
ولد محسن أخريف سنة 1979، ونشأ في محيط محلي ووطني زاخر بالتحولات الاجتماعية والثقافية، ما انعكس على وعيه المبكر باللغة كأداة للبوح والمقاومة الجمالية. تابع مساره الأكاديمي إلى أن نال الدكتوراه في الآداب من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 2015، ليجمع بين التكوين العلمي والانشغال الإبداعي، في توازن نادر بين البحث والكتابة.
لم يكن أخريف مجرد شاعر منشغل بالنص، بل كان فاعلا ثقافيا أيضا، إذ تولى رئاسة رابطة أدباء الشمال بالمغرب، وشارك في تنشيط المشهد الأدبي من خلال الانخراط في مبادرات وفضاءات ثقافية متعددة. كما ارتبط في بداياته الجامعية بدائرة الثقافة والإبداع ضمن فدرالية الشباب المغربي وقطاعها الطلابي، حيث تبلورت ملامح حضوره كصوت طلابي ناقد ومبادر.
على مستوى المنجز الأدبي، بصم الشاعر محسن أخريف على تجربة شعرية وسردية لافتة، انطلقت مع ديوان “ترانيم للرحيل” سنة 2001، ثم “حصانان خاسران” (2009) الذي حاز جائزة القناة المغربية الثانية، و”ترويض الأحلام الجامحة” (2012)، وصولا إلى ديوان “مفترق الوجود” الذي صدر سنة وفاته 2019، كأنه كان يودّع لغته الأخيرة على الورق.
وفي السرد، كتب رواية “شراك الهوى” (2013) التي نال عنها جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، ثم أصدر مجموعة قصصية بعنوان “حلم غفوة” (2017)، المتوجة بالرتبة الثالثة لجائزة الشارقة للإبداع العربي. وهي أعمال تكشف انشغالا دائما بتفكيك العاطفة والوجود والهوية، ضمن كتابة تميل إلى التأمل أكثر من الحكاية المباشرة.
تبدو عناوين أعماله إشاراتٍ خافتة إلى كتابةٍ مشدودة إلى أسئلة الوجود والحدود الفاصل بين الحلم والانكسار. لا تقدم نصوصه إجابات بقدر ما تفتح مساحات تأمل، حيث تتحول اللغة إلى اختبار داخلي للذات والعالم. وفي قصيدته “تمهّل يا قاتلي” يتكثف هذا الحس، إذ يتقاطع النداء مع وعيٍ حاد بهشاشة الزمن، كأنه يستشعر اقتراب المصير، في مواجهة هادئة مع قدره المحتوم، داخل صوتٍ يوازن بين القلق والسكينة.
رحل محسن أخريف يوم 21 أبريل 2019 إثر صعقة كهربائية خلال مشاركته في عيد الكتاب بتطوان، وكان ممسكاً بالميكروفون داخل خيمة الندوات. عند تماس الصوت بالكهرباء، انطفأ الجسد في ذروة الإلقاء، وتوقفت الجملة في منتصف اندفاعها دون اكتمال. بقي الصدى عالقا في فضاء القاعة، بين نفس انقطع وكلمة لم تصل، لحظة التقت فيها النهاية بالبداية، وانسحبت الحياة بصمت من مجرى الصوت وهو يتهيأ للامتداد، تاركا أثرا مفتوحا في الذاكرة الثقافية لا ينطفئ أبدا































