التبريس: مراسلة
خلد المغرب قبل يومين، اليوم الوطني للمختطف.هذه الذكرى التي تعني لعائلات وأسر المختطفين مجهولي المصير الشئ الكثير، لكونها مناسبة يجدد فيها هؤلاء مطلبهم الوحيد الذي يصوغونه في جملة مفيدة ودالة: عناق أو قبر للزيارة.
أسر وعائلات تناضل منذ سنين من أجل معرفة الحقيقة في ما وقع لأبنائها، ومعرفة مصيرهم. عائلات تريد، فقط، حرارة لقاء مع الذين مازالوا على قيد الحياة، أو معرفة مكان دفنهم في حالة الوفاة.عائلات وأسر تعتبر، وهذا من حقها،أن العدالة الإنتقالية التي انخرط فيها المغرب منذ إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، منقوصة لأنه «لا مصالحة بدون ابراز الحقيقة ولاإنصاف بدون ٕاقرار العدالة».
لقد فشلت هيئة الإنصاف والمصالحة، ومن بعدها المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان ثم المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الجواب عن أسئلة أسر وعائلات المختطفين مجهولي المصير، وهي فئة يحددها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في 66 حالة لم يتمكن من العثور على أية معلومات حول مصيرها.
لقد اعترفت الدولة بما اقترفته في سنوات الرصاص، وعبرت عن رغبتها في طي صفحة الماضي، فانخرطت في تجربة العدالة الإنتقالية التي حازت على شهادة الجدية والرغبة في القطع مع سلوكات الماضي.
لكن بالنسبة للعائلات المذكورة، فمازالت تنتظر عودة أبنائها ، إن كانوا على قيد الحياة، أو معرفة أين دفنت رفاتهم إن فارقوا الحياة، مع معرفة حقيقة ما جرى. هذا حق مشروع لهؤلاء، وأمر سيظل عائقا في وجه تحقيق المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي، حتى لا يتكرر ما جرى.
لايمكن الإستهانة بما حققته هيئة الإنصاف والمصالحة في تجاوز مرحلة سنوات الرصاص، لكن يجب أن تكتمل الصورة بقراءة الصفحة كاملة من أجل طيها. ومادام هناك فراغات في كتاب ماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن الجرح سيبقى مفتوحا،لأن مصير لائحة الستة والستين لا تهم فقط العائلات،بل هو شأن وطن بكامله، واللائحة المذكورة تٌسوًدها أسماء أبناء من هذا الوطن.
لايقبل العقل فكرة أن لا تتوفر جهة ما في الدولة على أرشيف ماضي الإنتهاكات والإختطافات، ومن غير المقبول عدم الإفراج عن هذا الأرشيف، فهو ضرورة ملحة لقراءة ما جرى من أجل تفادي تكراره، ومن أجل تحقيق عدالة انتقالية حقيقية غير منقوصة.































