التبريس: حسن نثموجوت
استبشر الموظفون ببلدية الحسيمة خيرا بعد إقرار المجلس البلدي في إحدى دوراته، بتفويت قطعة أرضية نواحي كلابونيطا، لفائدة جمعية الأعمال الاجتماعية لعمال وموظفي بلدية الحسيمة، وظن هؤلاء أن محنتهم ستنتهي قريبا بحصولهم على قبر الحياة بإخراج مشروع السكن الاجتماعي لحيز الوجود، ومع طول انتظار الموظفين واحتجاجهم المتكرر لإخراج هذا المقرر الذي لم يراوح مكانه للنور، وظل يتأرجح بين البلدية، والعمالة، ووزارة الداخلية، حيث بدا الانطباع الذي كونه الجميع على حلم هذا المشروع يتبدد يوما بعد يوم، خاصة بعد أن قام رئيس البلدية بتعميم إعلان بذات المرفق يخبر فيه الموظفين بالالتحاق بمؤسسة ريف إسكان لاقتناء الشقق بثمن السكن الاجتماعي، وذلك في الوقت الذي لم تخفي فيه جهات من جمعية الاعمال الاجتماعية للموظفين التابعة لبلدية الحسيمة تخوفها من تحويل تلك الأراضي للوبي العقاري الذي أصبح يتربص بآخر ما تبقى من الوعاء العقاري الجماعي، مصدر نقابي أوضح لألتبريس أن رئيس المجلس ينوي التضحية بمطلب الموظفين والعاملين بعدم تفعيل مقرر سابق بتفويت أرض لإنشاء مشروع سكن اجتماعي في منطقة تعرف غلاء الكراء والعقار، لفائدة لوبي عقاري أصبح مفضوحا في الحسيمة، وتتقاطع مصالحه في الواقع مع قيادات حزب معين يقود المجالس التمثيلية للحسيمة، وحصل على هكتارات من الأراضي بطرق التفافية وبدون حتى أن يحترم قوانين التعمير، وهو التخوف ذاته الذي أكده عضو هيئة حقوقية من أن أراضي كلابونيطا ورغم وجود مقرر في الموضوع فإنها ستنتهي لمافيا العقار في ختام الأمر وأمام غياب ما يثبت العكس.
من جهة أخرى وفي سياق مرتبط أكد التقرير السنوي الذي صدر حديثا عن المجلس الأعلى للحسابات وجود العديد من الاختلالات في عملية تفويت الملك الغابوي بالحسيمة لإقامة مشاريع خاصة ولا تحمل صبغة المنفعة العامة، وهي الاختلالات التي همت أساسا عمليات الفصل عن الملك الغابوي وكذا أثمنة تفويت هذه الأراضي لعدم احترام الظهير المنظم لذلك، وهو الشيء الذي فوت على خزينة الدولة خسائر مالية مهمة قدرها قضاة المجلس الأعلى للحسابات في ما يقارب 23 مليون درهم.
وأشار التقرير أن المجلس الأعلى للحسابات لاحظ أن أثمنة تفويت هذه الأراضي تظل ضعيفة ولا تعكس واقع الأثمنة الحقيقية للسوق، حيث إن إجراء الخبرة من أجل تحديد قيمة العقارات الغابوية موضوع المبادلات العقارية لا تأخذ في غالب الأحيان بعين الاعتبار المعايير الموضوعية مثل المساحة والمحتوى والموقع الجغرافي والتضاريس والوضعية القانونية للعقار، وكذا خصوصية الملك الغابوي وواقع السوق العقارية والنظام القانوني للمستفيد. مع العلم أن هذه الأثمنة المصرح بها عند تسجيل عقود البيع هي غالبا أقل بنسبة تتراوح بين 20/30 ٪ مقارنة مع الأثمنة الحقيقية.
ورغم تسجيل كل هذه الاختلالات فإن المحظوظين ممن يرتبطون بمصالح مع اللوبيات الادارية والمنتخبة، ممن يستفيدون من الريع في الحسيمة، وغياب المراقبة والزجر، لازالوا يحصلون على أراضي الدولة بطرق ملتوية، ومنهم من قام في الحسيمة ببناء فنادق مصنفة وقاعة للحفلات، ومقهى يؤمها كبار رجال الدولة، على أرض دولة قام بشراء بعضها وأتى على ما تبقى منها، وبدون أن يسلك حتى القانون في احترام شروط البناء واستخلاص الوثائق اللازمة من البلدية، حيث ضرب الكل ومعهم القانون عرض الحائط وراح يشيد ويعلي ولسان حاله يقول ” أعلى ما في خلهم يركبوه “، على خلاف الوجه الأخر للواقع التي تقوم فيهما البلدية والسلطة بالتعنت وعدم منح التراخيص للمواطنين البسطاء، بل ويعملان بشدة على تشريد المواطنين من مساكنهم علما أنهم لم ينهبوا أراضي أحد.
شركة العمران الني دخلت الحسيمة، مباشرة بعد صعود نجم الحزب الحاكم بالحسيمة، استطاعت الحصول على هكتارات من الأراضي باستخدام شعار منفعة عامة وهمية راح ضحيتها ساكنة الحسيمة الذين فقدوا أراضيهم بمبلغ هزيل، وذلك في الوقت الذي راحت فيه العمران تبيع تلك الأراضي بعد أن قامت بتهييئها بأزيد من 10000 ألف درهم للمتر.
معظم أحلام الشرائح المتوسطة من الموظفين والمواطنين تكسرت في الحصول على سكن اجتماعي على صخرة اللوبي العقاري، وذلك رغم المقررات والخطب السياسية التي قام المسؤولون بإطلاقها مع قرب خروج المشاريع المذكورة لحيز الوجود، وكانت كلها سمن على عسل وتروم بنية حسنة توفير السكن للجميع والقضاء على الأحياء الصفيحية، إلا أن الواقع بين للجميع أن مصالح اللوبي العقاري بالحسيمة ومعهم الحزب المومأ إليه بقيادته للمرافق العمومية شكلوا أكبر تحالف مصلحي ضدا على تنزيل القانون، وقدموا خدمات كبرى للمضاربين العقاريين ولازالوا ضدا على مصالح عموم أبناء الوطن.































