التبريس: أحمد البلعيشي
لم يكن واقع الإهمال والهشاشة بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة.. ليخفى على عين كل ذي بصر وبصيرة … لكن رحيل الطفلة فاطمة رهيريو، في ظروف مأساوية جاء ليؤكد القاعدة.
وضعية مستودعات الأموات بالمغرب كارثية وبامتياز، ومدينة الحسيمة (التي شهد إقليمها قفزة نوعيَّة، بعد زلزال 2004 )، بدورها لازالت تراوح درجة الصِّفر على هدا المستوى، أي فيما يتعلق بتحسين وتطوير مستودعات الموتى، والتي تقتضي تأسيس وحدات جديدة ومؤهَّلة لاستقبال جثث الموتى بكل من الحسيمة وتارجيست وكتامة وإمزورن… والدَّال على كارثية الوضعية الحالة الخطيرة التي وردت على لسان السيد أحمد التجريني القاطن بهولندة، وهي حالة تُقطِّع الأكباد.
لقد حكى لنا قصة والدته المسَّماة قيد حياتها عائشة الصديق المزدادة بدوار أيت طاعة، والمتوفَّاة بتاريخ 26-11-2013 ، إنها مجرد حالة لوصف واقع الحال والذي تزكيه وقائع عديدة وقفت على بشاعته عديد التقارير الصحافية وكاميرات المجتمع المدني بالإقليم.
إذ بعد سرد قصة نقل والدته إلى إحدى المصحات، ومن ثم إعادة نقلها إلى مستشفى محمد الخامس حيث ( شهد الملف حسب قوله “أشياء” لا يصدقها عقل) فارقت الحياة، ليزج بها داخل مستودع (جاراج)، رفقة جثث أخرى، في انتظار نقلها من طرف عائلاتها للدَّفن، والعجيب في هذا المستودع افتقاره إلى أبسط شروط التبريد والنظافة، والمعاملة الإنسانية !
كانت الدموع تسقط مدرارا، وفلذة كبد الراحلة، يحكي لنا مأساة جثث الحسيمة والتي لوَّح بها القدر داخل ما يسمى بمستودع الأموات!
« لقد سارعت الخطى من هولندة لتوديع والدتي، غير أن الكارثة كانت قد حدثت، والطامَّة الكبرى أنها كانت مركونة في “جاراج” كبضاعة كاسدة وبجانبها جثث أخرى تعاني من نفس الإهمال والمصير، أما عن رائحة النتانة، ومتلاشيات الزبالة فحدِّث ولا حرج »!
الابن المُلتاع في فقدان والدته وفي شروط لا إنسانية، يحتج بمرارة عن الوضعية التي وجد فيها جثة والدته وجثث غيرها من سواد أمة محمد!
وهو إذ يذرف دموع الأسى، “يزعم” أن والدته تعرضت لصنوف شتى من الإهمال سواء داخل المصحَّة أو داخل مستشفى محمد الخامس، لكنه في زحمة اشتعاله الداخلي يناشد كل ذي ضمير حي، الإسراع ببناء وحدات صحية، تتوفر فيها الشروط الطبية والإنسانية لاستقبال الموتى وبما يليق بحرمة وكرامة الإنسان.
من جهتنا ندُقُّ ناقوس الخطر، ونطالب المسؤولين والمجتمع المدني، للالتفات إلى هذا الإشكال المزمن، وضمان الحق في معاملة موتانا، وفق ما تنص عليه الشرعيات الدينية والحقوقية، ونشهر في وجه الجميع سؤالا جارحا: أليس للمرء حتى حق الموت بسلام؟!
رحم الله “شهداء” وضحايا الإهمال، على طول خارطة مغربنا الجميل والعليل































