التبريس: خالد الزيتوني.
تعيش المجزرة الإقليمية للحسيمة وضعا بئيسا، إذ تنتشر بها بقايا عملية الذبح، ولا تتوفر على أبواب تحول دون اجتياحها من قبل القطط والكلاب الضالة، ولا يتمتع الجزارون بمكان يغتسلون فيه وينفضون عن أنفسهم أدران ما يعلق بهم بعد عملية الذبح، كما أن نفاياتها تسلك طريقها مباشرة لفضاء عمومي يؤمه مئات المواطنين.
وتعرف المجزرة الإقليمية بإمزورن حالة يرثى لها جراء انعدام التجهيزات اللازمة وغياب النظافة وانتشار الحشرات بها بسبب الروائح الكريهة، المنبعثة منها والمياه المتعفنة الناتجة عن الدماء المتخثرة والفضلات. كما تظل أبواب المجزرة ولطول الوقت مفتوحة، حيث تدخل إليها الكلاب الضالة لتقتات على ما تطرحه المجزرة من بقايا أحشاء الحيوانات. هذا في الوقت الذي تعرف فيه سوق اللحوم بإقليم الحسيمة إقبالا كبيرا من طرف المستهلكين، وتزداد وتيرة الطلب عند انعقاد الأسواق الأسبوعية التي تجلب العديد من المواطنين، يقبلون على شراء اللحوم المعروضة في الدكاكين أو من على طاولات الجزارين الموسميين الذين يتنقلون بالأسواق.

وأفادت مصادر مطلعة أن اللحوم بمختلف أنواعها تخضع إلى المراقبة من طرف طبيب بيطري يسهر على مراقبة سلامتها وخلوها من الأمراض، قبل عرضها للبيع في الأسواق، وتؤكد نفس المصادر أن اللحوم المعروضة صالحة للاستهلاك، إلا أن الحالة المزرية لمجزرة إمزورن تطرح أكثر من تساؤل بسبب وضعيتها اللاصحية التي تتم فيها عملية الذبح والنقل والتوزيع والبيع، في الوقت الذي لم يخف نفس المصدر قلقه من وجود الذبائح السرية وذلك بحكم حجز رؤوس فاسدة للماشية عند الجزارين في الكثير من الحالات.

منظر مقزز وروائح تبعث على الغثيان، فلمجرد الاقتراب من مجزرة امزورن التي تزود الجماعات الحضرية للإقليم باللحوم، تنتابك رغبة شديدة في طرح ما في معدتك، وإغلاق أنفك من الروائح النتنة التي تعبق المكان، حيث تشكل المجزرة ذاتها خطرا على البعد البيئي وصحة المواطنين، باعتبارها لا تحترم الضوابط والمعايير الصحية والتقنية، كما أنها تفتقر إلى أبسط التجهيزات الضرورية التي ينبغي أن تتوفر في المجازر، كوحدات معالجة النفايات الصلبة والسائلة التي تنتج عن عملية الذبح التي تسلك طريقها مباشرة نحو الفضاءات العمومية، وهو ما يترتب عنه الأوساخ والمياه الآسنة المتكونة من الدم المتخثر والفضلات، وما يسببه ذلك من توفير بيئة مناسبة للحشرات الضارة والناقلة للأمراض، التي أصبحت تشكل خطرا على صحة الساكنة المجاورين للمجزرة والوافدين إليها.

وتفتقر المجزرة إلى قاعة للتبريد وأرضية مهيئة للغسل والتطهير على غرار المجازر العصرية، كما يعاني العمال الذين يشتغلون بالمجزرة من غياب أبسط شروط العمل، من غياب مستودع للملابس وحمامات للاغتسال، كما تذبح الماشية على أرضية متسخة، وتملؤها القاذورات وبقايا أجزاء الحيوانات، في مكان يبعث على التقزز.
محيط المجزرة أصبح مكانا للقاذورات وفضلات الحيوانات، كما أن المياه الناتجة عن أشغال الذبح والتي تختلط بالمياه العادمة، أصبحت تسلك طريقها مباشرة نحو الفضاءات العمومية مع ما يصاحب ذلك من أجواء غير صحية تتسبب بشكل مباشر حسب مصدر طبي في انتشار أمراض الربو، ضيق التنفس، والحساسية الجلدية…، الأمر الذي دفع بالكثير من المواطنين إلى مراسلة الجهات المسؤولة بشأن الأضرار التي أصبحت تحدثها المجزرة والتي أصبحت أكثر بكثير من إيجابياتها.

بدورها المجازر بالأسواق القروية ومحلات بيع اللحوم تعرف تدهورا كبيرا، حيث معظمها يفتقر للماء الصالح للشرب والكهرباء، إذ لمجرد انتهاء الجزار من عمله اليومي في بيع اللحوم يغادر تاركا وراءه محل تجارته مفتوحا في وجه الكلاب الضالة والقطط.

ويتساءل الكثير من المواطنين وهيئات المجتمع المدني عن جدوى إنشاء المجزرة العصرية بجماعة آيت يوسف وعلي على مساحة هكتار واحد، والتي من المفترض أن تستفيد منها 4 جماعات حضرية، حيث لازالت أبوابها موصدة رغم مرور مدة طويلة على انتهاء الأشغال بها، وكلف إنجازها حوالي 19 مليون درهم، حيث استهدف المشروع إنتاج لحوم تستجيب للشروط الصحية، وحماية البيئة من خلال وحدة معالجة السائل وتحويل الدم لمسحوق غير ضار بالبيئة.































