التبريس: خالد الزيتوني.
لازالت العديد من الدواوير والجماعات الجبلية بإقليم الحسيمة محاصرة بسبب الثلوج، كما أن مشاكل الساكنة أصبحت تطفوا على السطح خاصة بعد أن بدأت مدخراتهم ومؤنهم تنفذ يوما بعد آخر، وعجز أرباب الأسر على تحصيل ما يحتاجونه في معيشتهم اليومية بسبب غياب وسائل التنقل التي توقفت عن آخرها، وذلك بعد أن غمرت الثلوج كل الممرات والمسالك، يعلق أحد المواطنين على هذا الواقع بقوله: ” أن صبر السكان المحاصرين بالثلوج أصبح ينفذ، بنفاذ احتياطاتهم من الغذاء “، ويضيف آخر ” أن السلطات لم تحرك ساكنا على الأقل لإعادة شق بعض المسالك القروية لربط السكان في القرى والمداشر البعيدة بالمراكز الحضرية”، ومع استمرار موجة البرد والصقيع بالمنطقة، والتي تصل أعلى مستوياتها خلال فترة الليل، لازال سكان شقران، باب برد، اساكن، تبرانت، بني أحمد، يعانون الأمرين بسبب قلة حطب التدفئة، وضعف المستوى المعيشي للفلاحين الفقراء، الذين يشتكون من قلة الأغطية، والأفرشة، وكذلك نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وعبر العديد من المواطنين للجريدة أن السكان لم يعد لهم من بديل آخر سوى النزوح نحو المراكز وذلك بالمخاطرة بأرواحهم، في سبيل جلب ما يحتاجونه، وذلك أمام غياب أية التفاتة من جهة المعنيين لإغاثة السكان المحاصرين وسط الثلوج، مصادر أخرى تحدثت ل« لألتبريس »، عن محدودية التدخل الذي تباشره الدولة لإزالة الثلوج عن الطرق المقطوعة منذ يوم الجمعة الماضي، خاصة وأن العملية تتطلب توفير العديد من الآليات والشاحنات لفك الحصار الذي ضربته الثلوج على الساكنة المنهوكة بالفقر والحرمان، ويتساءل المواطنون بتلك المناطق عن دور الحكومة ومسؤوليتها في إرسال مساعدات إنسانية لبعض المناطق الجبلية المتضررة من موجة الثلج، خاصة مناطق الريف الجبلية التي ظلت ولازالت معزولة وبدون أدنى مساعدة، حيث يؤكد العديد من الفلاحين على أن مصدر

عيشهم الوحيد المتمثل في الفلاحة، أصبح الآن تحت رحمة الثلوج التي غمرت الأراضي، وأتلفت المحاصيل الزراعية المعاشية، للفلاحين البسطاء، الذين ينتظرون على أحر من الجمر التفاتة من الحكومة، لفك الحصار عنهم، وتسخير الآليات لشق الطرق المقطوعة، وكذلك توفير المساعدات الإنسانية خاصة للأطفال، النساء، والشيوخ، الذين أصبحوا لا يبرحون بيوتهم إلا للضرورة القصوى بسبب موجة البرد الغير مسبوقة والثلوج التي تكاد تغمر كل بيوتهم القديمة.
ويتساءل العديد من الفلاحين عن دور الدولة في دعمهم والأخذ بيدهم في المداشر الجبلية البعيدة، خاصة بجماعة كتامة، تمساوت، تلارواق، إساكن، شقران…، التي تجاوز فيها علو الثلوج 40 سنتيمترا، وأصبحت كل المزروعات والأشجار المثمرة عرضة للأضرار والتلف، فيما تحدث العديد من الفلاحين للجريدة عن الغياب الشبه التام للأطر الطبية والشبه الطبية بالمراكز الصحية، منذ بداية تساقط الثلوج، وذلك بسبب غياب شروط العمل وعدم توفر ذات المراكز على أبسط شروط الاستقرار، ومن جهة أخرى يعاني العديد من السكان القابعين في الجبال من قلة وغياب حطب التدفئة، حيث يضطر الأطفال والنساء والشيوخ إلى قطع مسافات بعيدة وسط الثلوج للحصول على قطع الخشب من الغابة، كما اشتكى العديد من الفلاحين للجريدة من اندثار مراعي الماشية وقلة العلف، كما أن العديد منهم قام ببيع قطيعه من المعز بأثمان متواضعة، بسبب ارتفاع موجات البرد وقلة المراعي

من جهة أخرى لازالت الطريق الوطنية رقم 2 التي تربط طنجة بالحسيمة، مقطوعة بجماعة مولاي احمد الشريف، وكذلك الطريق الجهوية رقم 509 التي تربط الحسيمة بفاس مقطوعة بجماعة كتامة، وحتى الطريق الوطنية رقم 8 التي تربط ترجيست بفاس مقطوعة بجماعة بني بونصار، وذلك منذ يوم الجمعة الماضي، ورغم محاولات آليات التجهيز إزالة الثلوج عن الطريق غير أنها لم تفلح لتظل معاناة السائقين ومستعملي هذه الطريق مستمرة، وفي اتصال مباشر أكد العديد من المواطنين بتلك المناطق أن اجتياز بعض المقاطع الطرقية التي غمرتها الثلوج تبقى مغامرة حقيقية، حيث يفضل معظم السائقين المرابطة على الطريق لغاية ذوبان الثلوج.

الصور من إقليم الحسيمة




























