التبريس.
أكد مهنيو قطاع الصيد البحري بميناء الحسيمة في رسالة أسموها بالإنذارية بعثوا بها لوزير الفلاحة والصيد البحري، على استمرار تأزم الأوضاع بالقطاع نتيجة المشاكل المتراكمة والناتجة عن التدبير الغير العقلاني للموارد، وأضافت الرسالة ذاتها التي يتوفر «الموقع» على نسخة منها، أن المهنيين زادت مخاوفهم من مستقبل ينذر بكوارث حقيقية تتربص بمصير الصيد البحري، وما يحمله من مآسي إنسانية تهدد آلاف المهنيين، عائلات بحارة، ومجهزين، أمام غياب شبه تام للوزارة الوصية على القطاع، التي لم تتخذ حسب الرسالة أية إجراءات احترازية، للتخفيف من الأزمة الخانقة والمتراكمة، ولم تتخذ أية تدابير فعالة لتجاوز الوضعية التي تهدد مستقبل القطاع، والتي أجملتها الرسالة في استمرار استعمال المتفجرات أثناء عمليات الصيد بسواحل الحسيمة، وتحديدا تؤكد المصادر بمنطقة “سيدي احساين” والمناطق المجاورة لها التابعة لإقليم الدريوش، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لكل القوانين، واستنزافا فظيعا لثرواتنا البحرية من طرف بعض المراكب التي وصفتها الرسالة بكونها تحمل شباكا غير قانونية وتعمل بالمجالات البحرية السالفة الذكر.
وأوضحت المصادر نفسها أن الارتفاعات الصاروخية لأسعار المحروقات، والتي تضاف لباقي المصاريف التي يتطلبها تجهيز المراكب، تشكل إكراها حقيقيا أثناء كل عملية إبحار، كما تستنزف ما عبرت عنه الرسالة بالقدرات المهنية، وإمكانية أرباب المراكب، الذين أصبحوا لا يقوون على المغامرة والاستثمار في قطاع أصبح مهددا بالإفلاس، حيث اعتبروا أن قطاعات أخرى غير مكلفة وتضمن أرباحا أكثر من ما أصبحوا يحصلون عليه من استثماراتهم بميناء الحسيمة بفعل تراجع المخزون السمكي.
وأوضحت الرسالة الموقعة باسم الجمعية العصرية لأرباب مراكب الصيد بميناء الحسيمة، أن ما زاد من تأزيم القطاع والعاملين به، الانتشار المكثف لنوع من الحيتان التي يطلق عليها البحارة اسم ” نيكرو “، والتي تكاثرت في الآونة الأخيرة بشكل مقلق، بكل سواحل الحسيمة والنواحي، وأضافت المصادر أنها أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لكل مراكب الصيد، لأنها تأتي على شباك صيد السردين أثناء نصبها في البحر، وهو ما يدفع المراكب للمغادرة وهي خاوية الوفاض نحو الميناء، وذلك تؤكد المصادر رغم وجود مخزون سمكي ضعيف أصلا.
وحسب الجمعية العصرية لأرباب مراكب الصيد، فإن المهنيين يعيشون مشاكل عويصة، ينضاف إليها الضيق الشديد لحوض الميناء الذي لا يتسع لكل المراكب، خاصة تؤكد المصادر أثناء هبوب رياح ” الشرقي ” القوية، حيث يسارع المهنيون لربط مراكبهم، في الأماكن الغير المخصصة لها، وهو ما يزيد من معاناتهم وتخوفهم من تكسرها.
وناشدت الرسالة ذاتها وزير الفلاحة والصيد البحري، التدخل العاجل واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنقاذ القطاع من كوارث محققة، وأضافت أن غياب تدخل من الوزارة الوصية على القطاع قد يرغم أرباب المراكب تؤكد الرسالة على اتخاذ الخطوات الكفيلة لإيصال صوتهم الغاضب بكل الأساليب المشروعة، لضمان حقهم في الوجود المهني، ولو اقتضى بهم الأمر تؤكد الرسالة للجوء إلى ربط مراكبهم بأرصفة الميناء والتوقف عن الإبحار إلى أجل غير مسمى.































