التبريس
اجتمع مؤخراّ أكثر من 170 مشاركا من جميع الجهات الفاعلة في مصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود في سانتا جوليان بمالطا، لتبادل الخبرات واتخاذ خطوات نحو مستقبل مستدام لمصايد الأسماك الصغيرة في المنطقة. وقد وضعت المناقشات الأساس لمشروع إقليمي لتعزيز المعرفة بشأن جميع المكونات المرتبطة بمصايد الأسماك الصغيرة، حيث أدى هذا الحوار إلى اتفاقية تعاون وقعت بين الصيادين من شواطئ شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق منصة من هذا القبيل تم إنشاؤها لتمكين التعاون بين الصيادين من كلي جانبي البحر الأبيض المتوسط.
وقال عبد الله سرور، الأمين التنفيذي للجنة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (الهيئة) «هي أول مرة، وأود أن أقول إن نتائج الاجتماع تتجاوز توقعاتنا. لقد أبدى الجميع مستوى رائعا من الانتباه والاهتمام، وشهدنا بوضوح أننا جميعا، من الصيادين إلى الحكومات، نتقاسم نفس الشواغل ونفس الرؤية. هناك اهتمام حقيقي وواسع النطاق بضمان مستقبل لمصايد الأسماك الصغيرة في المنطقة».
الندوة الإقليمية الأولى عن الصيد التقليدي المستدام جمعت بين مشاركين من المغرب وألبانيا والجزائر وبلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وقبرص ومصر وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا ولبنان ومالطا وموريتانيا والجبل الأسود، ورومانيا وسلوفينيا وإسبانيا وتونس وتركيا والمملكة المتحدة، فضلا على ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، والمهنيين والخبراء من جميع أنحاء العالم.
وجاء في الكلمة الافتتاحية لـ«برانكات ليو» وزير التنمية المستدامة والبيئة وتغير المناخ في مالطا، «أنه لمن الأهمية القصوى أن نكرس الجهود اللازمة حتى نتمكن معا من التصدي للتحديات المتزايدة التي تواجه يوميا هذا القطاع».
تتكون أساطيل الصيد في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود من حوالى 90000 سفينة، وتمثل شريحة الحجم الصغير أكثر من80 في المئة من إجمالي الأسطول. وتشمل مصايد الأسماك الصغيرة عددا كبيرا من تقنيات الصيد، وتستخدم أكثر من 50 نوعا من معدات الصيد للتكيف مع استهداف الأنواع وفقا لموسم الصيد.
على الرغم من أهمية مصايد الأسماك الصغيرة الاجتماعية والاقتصادية، فإنها لا تحظى دائما بالاهتمام الذي تستحقه. وفي هذا الصدد، صرح ممثل جمعية الصيد التقليدي المغربي، المشارك في الندوة قائلا «كثيرا ما يحدث أن نعبر عدة مرات نفس المكان دون رؤيتها. ويحدث الشيء نفسه لمصايد الأسماك الصغيرة: فهي واضحة بدرجة أنه لا يمكن رؤيتها»، حيث غالبا ما يتم استبعاد العاملين في مجال الصيد التقليدي من عمليات السياسة العامة، واتخاذ القرارات، فهم يواجهون صعوبات في استغلال الموارد الآخذة في النضوب. وهناك افتقار لرؤية متكاملة لإدارة هذا القطاع. وعلاوة على ذلك، فإن القضايا المتعلقة برفاه صغار الصيادين ومجتمعاتهم المحلية، وحمايتهم الاجتماعية وسلامتهم لا تعالَج بالقدر الكافي ولا يُعرف إلا القليل عن هذه الجوانب.
وأعلن من جهته شابو محمد بشير، رئيس الاتحاد المغربي للصيادين «هذه هي المرة الأولى التي يدعى فيها صغار الصيادين إلى اجتماع منظمة إقليمية لإدارة مصايد الأسماك. وإنها لفرصة عظيمة بالنسبة إلينا للقاء، والمناقشة وإيجاد الحلول معا، فبدون صغار الصيادين ليس هناك أي مستقبل لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط».
ومن ضمن الاستنتاجات الرئيسية للندوة، إنشاء فريق مهام يهدف إلى دعم بلدان البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود في تنفيذ الخطوط التوجيهية الطوعية لضمان استدامة مصايد الأسماك، في سياق الأمن الغذائي والقضاء على الفقر، التي تسيرها منظمة الأغذية والزراعة (منظمة الفاو)، وإطلاق المشروع الإقليمي لتعزيز المعارف بشأن مصايد الأسماك الصغيرة، وتنظيم الندوة الإقليمية الثانية عن الصيد التقليدي، وضرورة دمج مصايد الأسماك الصغيرة في المناطق البحرية المحمية، ودعم الإدارة المشتركة لمصايد الأسماك، وتعزيز استراتيجية يقوم عليها إبراز قيمة الفرص ومنتجات مصايد الأسماك الصغيرة لصالح المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة.
وقد تميزت هذه الفعالية بالتوقيع على التزام مالطا لتأسيس منصة تعاون على المستوى الإقليمي والإقليمي الفرعي. وفي هذا الصدد، صرح «تارداس رامون» رئيس منصة صغار الصيادين في البحر الأبيض المتوسط (MedArtNet)، أنه «من خلال المناقشات التي دارت بين الصيادين من ضفتي البحر الأبيض المتوسط، أدركنا بكل بساطة أننا لدينا نفس الأفكار والرؤية والاهتمامات».
المصدر: التبريس: خالد الزيتوني: يومية الأحداث المغربية































