كتب: عبد العزيز حيون
كشفت دراسة علمية دولية حديثة عن أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخّنين، وهو لا علاقة له بالتدخين، بل بالتلوث الهوائي .
وتوصل العلماء، بعد أن حلّلوا التأثير الجيني للملوّثات الدقيقة جدًا (جسيمات PM2.5، بحجم 2.5 ميكرون، الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري)، ليكتشفوا أن التلوث الهوائي أخطر من مجرد التدخين.
ووجدوا أن غير المدخّنين يعانون من “بصمات طفرات” في الحمض النووي تشبه تلك الموجودة لدى المدخنين المنين، ما أثبت علاقة مباشرة بين التلوث والتغيرات الجينية التي تقود إلى السرطان.
الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، اعتمدت على تحليل جيني لأورام 871 مريضًا من 28 دولة حول العالم .
النتائج الرئيسية:
التلوث يولد أكثر من 200 ألف حالة وفاة سنويًا في الاتحاد الأوروبي فقط بسبب سرطان الرئة الناتج عن هذا النوع من الجسيمات.
وتشير التقديرات إلى أن التعرّض لهذا التلوث لمدة ثلاث سنوات يرفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بسرطان الرئة.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
1. نقلة من الدراسات الإحصائية تنقل إلى إثبات العلاقة المباشرة بالطفرات الجينية، أي الآن أصبح هناك دليل جزيئي واضح للتلوث كعامل مسبب.
2. الأمراض البيئية بدأنا نراها ليس فقط في الصحة العامة، بل في الجينات والوراثة.
3. يعزز هذا البحث الدعوات لـتكثيف الجهود للحد من التلوث الهوائي عالميًا، وتطبيق سياسات بيئية صارمة.
ماذا يعني ذلك للمجتمع؟
المزيد من الأسباب لحماية غير المدخّنين من الأضرار الصحية الناتجة عن الملوثات.
يفتح المجال لتطوير استراتيجيات جديدة في التشخيص المبكر، باعتماد الفرط الجيني للحمض النووي المؤشر، كعلامة أولى لإنذار الإصابة.
وتعزز أهمية مراقبة جودة الهواء وكذا مساءلة الحكومات والشركات عن تلوث المدن والمحيط العام.
والخلاصة المهمة هو أن الدراسة تؤكد أن التلوث الجوي عامل رئيسي وراء سرطان الرئة لدى غير المدخّنين، بما يقارب التأثير الذي يُعزى للتدخين، وكذا التحوّل من الملاحظة الإحصائية إلى الإثبات الجيني ،ما يمثل قيمَة علمية وأخلاقية كبيرة، ويزيد من الضغط العالمي لتحسين جودة الهواء وحماية الصحة العمومية.































