التبريس.
احتضنت صباح يوم السبت 10 ماي الجاري قاعة الأنشطة بميرادور، الملتقى الجهوي للتصدير الذي تشرف على تنظيمه الوزارة المنتدبة لدى وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلفة بالتجارة الخارجية، بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الجمعية المغربية للمصدرين، جامعة الغرف للتجارة والصناعة والخدمات بالمغرب، وهو اللقاء الذي أشرف عليه وزير الصناعة والتجارة المنتدب محمد عبو، وحضره كل من والي جهة تازة الحسيمة تاونات كرسيف، ورئيس الجهة، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، ورئيسة بلدية الحسيمة وممثل عن الجمعية المغربية للمصدرين.
الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلف بالتجارة الخارجية محمد عبو افتتح اللقاء بكلمة أوضح فيها أهمية جهة تازة الحسيمة تاونات كرسيف، ومؤهلاتها الطبيعية، البشرية، الفلاحية، الصناعية والسياحية، وبين أن هذه اللقاءات التي تنظمها وزارته تندرج في إطار دعم القدرات الانتاجية والتصديرية للمقاولات التصديرية، في أفق استشراف آفاق تتيح لها تنافسية وازنة على الصعيد العالمي.
الوزير المنتدب لدى وزير التجارة محمد عبو أكد على أهمية عقد هذا اللقاء بجهة الحسيمة التي تمتلك مؤهلات اقتصادية، وشهدت خلال الفترة الأخير انتعاشا اقتصاديا تؤكده حسب الوزير العديد من المؤشرات على مستوى الموارد المحلية، أجملها في الفلاحة، وما عرفته من تطور في زراعة الحبوب والأشجار المثمرة، والصيد البحري الذي يضم العديد من وحدات الصيد، وكذلك الصناعة، حيث تتوفر الجهة على وحدات للصناعة الغذائية والنسيج، والألبسة، علاوة على السياحة والصناعة التقليدية.
الوزير المنتدب أكد أن المنطقة تحظى باهتمام ملكي خاص، ويترجم ذلك إعطاء انطلاق عدة مشاريع عملت ولازالت تعمل على فك العزلة، مستندا على الخطاب الملكي التاريخي ل25 مارس 2004 الذي شكل محطة انطلاق أولى للاستثمار والتنمية.
الملتقيات الجهوية للتصدير يؤكد الوزير المنتدب محمد عبو أنها تشكل لبنة لدعم القدرات الانتاجية والتصديرية بجهة الحسيمة، لتحقيق تنمية أفضل في إطار تفاعل وتشارك مسؤول يهدف لدعم وتكريس سياسة القرب التي ينهجها الملك، من خلال التعريف بالأوراش والبرامج الداعمة للفاعلين الاقتصاديين والتفاعل معهم، بهدف تدبير أفضل للتجارة الخارجية المغربية، التي تمر بمناخ دولي صعب، وتنافسية شرسة، حيث تعرف التجارة الدولية تطورات متسارعة، تمليها بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، ما يؤدي حسب تصريح الوزير لاحتدام المنافسة بين الدول، والتي تفرض مواكبة التغييرات التي يفرضها الاقتصاد العالمي.
جهة الحسيمة غنية بمواردها هذا ما أكده الوزير، وأضاف أنها يمكن أن تساهم في تطوير التجارة الخارجية، انطلاقا من سعي الحكومة الدؤوب للعمل على إعطاء قوة أكثر للمقاولة الوطنية المصدرة، وتنزيل استراتيجية فاعلة تدعم النهوض بالاقتصاد الوطني بالقطاعين ( العام/الخاص )، والرفع من تنافسية المقاولات المصدرة، التي يجب أن تشكل موضوعا لمحطة تفاعلية بين المتدخلين عبر تقييم وضعية الصادرات، وتعزيز العرض واستشراف الامكانيات التصديرية بالجهة.
الوزير دعا خلال لقائه المقاولات الجهوية والوطنية للاندماج في استراتيجية التطور الدولي، من خلال التصدير الفعال والمنافس، كما أكد على أنه يعمل عن قرب على التحسيس بالأوراش والخدمات المقدمة والداعمة، التي تقدمها وزارته والمراكز التابعة لها، ( المركز المغربي لإنعاش الصادرات، مركز التسويق والتصدير، مكتب معارض الدار البيضاء، المجلس الوطني للتجارة الخارجية )، وكذا التعريف بالمهام التي تقدمها هيآت أخرى: كوكالة تنمية مناطق الشمال، المركز الجهوي للاستثمار، إدارة الجمارك، ومكتب الصرف.
اللقاء كذلك أشار إلى الخلفيات المتحكمة في عقد هذه اللقاءات في مختلف جهات المملكة، والذي أملته بالأساس العجز في الميزان التجاري بما قدره حسب تصريح للوزير خص به الصحافة 130 مليار درهم سنة 2013، وأضاف أن العجز يتفاقم يوما بعد آخر، موضحا أن الحكومات لا تملك عصا سحرية فما عليها حسبه، إلا ركوب خيار الاقتراض بما يعنيه من تدخل المؤسسات المالية الدولية في شؤون البلاد، أو الاستعانة باحتياطي العملة الذي عرف بدوره تراجعا ملحوظا قدره الوزير بأنه يكفي فقط ل 4 أشهر مع مجيء الحكومة الحالية، بينما كان يكفي لمدة سنة واحدة قبل ذلك.
الغريب أن التجارة الوطنية دقت ناقوس الخطر منذ مدة، حيث عجز الميزان التجاري للسلع يتجاوز قيمة الصادرات منذ سنة 2007، وكذلك تراجع نمو فائض ميزان تجارة الخدمات بين 2007 و 2011، كما أرجع الوزير ذلك لضعف أداء المقاولة المصدرة المغربية حيث تتمركز في حوالي 5000 مقاولة ضمنها 500 ذات نشاط تصديري منتظم.
محمد عبو أوضح أنه ليس من سبيل للحد من العجز الذي يأتي على ما تبقى من احتياطي العملة، سوى بدعم المقاولة التصديرية، ووضع مخطط لتقوية وتطوير وتشجيع الصادرات، وكذلك بالمقابل عن طريق ضبط الواردات وتقنينها حيث قال الوزير صراحة ” أننا نرفض أن يتحول المغرب لبلد للخردة والمتلشيات “.
المنتوج المحلي وما يلعبه من دور في الاقتصاد الاجتماعي، يمكن أن يساهم في توسيع المقاولة المصدرة خاصة بمنطقة الريف الأوسط التي تعرف تنوعا وتكاملا في منتجاتها، والعمل فقط يقتضي توسيع قاعدة المقاولات التصديرية للرفع من أدائها وإمكانياتها في اكتساح الأسواق الخارجية، ولن يتأتى ذلك إلا بخلق الشروط المناسبة حسب المتدخلين لتثمين المنتوج المحلي والرفع من مستوى تنافسيته، خاصة وأن العجز التجاري للسلع بلغ 200 مليار درهم.
ويشار إلى أن جهة تازة الحسيمة تاونات تضم ساكنة يبلغ تعدادها ل 1.9 مليون نسمة حسب إحصاء 2009، بما يشكل 3.3 بالمائة من مساحة المملكة، و 3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، غير أنها لا تتوفر سوى على 28 مقاولة مصدرة، بما يمثل فقط 0.2 مليار درهم من رقم معاملات الصادرات، حيث تظل مساهمة الجهة في الصادرات الوطنية ضعيفة ولا تتعدى 0.1٪، كما انخفضت الصادرات بالجهة سنة 2011/2012، ب10 بالمائة، فقط سجلت صادرات الألبسة ارتفاعا ب 2.3 بالمائة خلال الفترة ذاتها.
المصدر: خالد الزيتوني: الأحداث المغربية































