بينما لا تزال فرق الإطفاء تكافح ألسنة اللهب في شمال-غرب إسبانيا، تحولت الكارثة البيئية إلى ساحة صراع سياسي محتدم. فقد سارع حزب Vox، ومعه منظمات متحالفة، إلى استثمار المأساة لإطلاق حملة دعائية تستهدف الحكومة المركزية وتتهمها بالعجز، في خطاب يتكرر كلما واجهت البلاد أزمة طبيعية.
منذ اندلاع الحرائق الأخيرة، ركّز قادة اليمين المتطرف على إبراز صورة “الدولة الغائبة”، معتبرين أن السلطة عاجزة عن حماية المواطنين، وأن “الشعب وحده ينقذ الشعب”. هذه الرسائل لم تُطرح في فراغ، بل جاءت مصحوبة بتأويلات مؤامراتية، أبرزها اتهام الحكومة بتحويل الأموال المخصصة لمكافحة الكوارث إلى سياسات الهجرة أو إلى برامج مرتبطة بأجندة 2030 للتنمية المستدامة.
ولم يقتصر الخطاب على تصريحات السياسيين، إذ لعبت المنصات الرقمية دورًا محوريًا في تضخيم الرسائل. فقد نشرت مجموعات مثل “Revuelta” مقاطع مصورة تُظهر متطوعين محليين وهم يطفئون النيران، مرفوقة بشعارات تُحرض ضد الدولة وتصورها كخصم للمواطن العادي. هذا الاستخدام المكثف للإعلام الرقمي منح Vox وحلفاءه انتشارًا واسعًا، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا.
في المقابل، واجهت الحكومة هذه الحملات بانتقادات مضادة، مؤكدة أنها خصصت موارد غير مسبوقة لمواجهة الحرائق، وداعية إلى عدم تحويل المأساة إلى أداة سياسية. كما خرج آلاف المواطنين في مدن غاليسية للتنديد بما وصفوه “فشلًا إداريًا مزدوجًا”، بين ضعف الإمكانيات المحلية واستغلال الكارثة سياسيًا من طرف المعارضة.
المحللون يرون أن هذا المشهد يعكس نمطًا متكررًا في الخطاب الشعبوي: استثمار الأزمات الطبيعية لتقويض الثقة في المؤسسات، وتقديم صورة بديلة للبطولة الشعبية مقابل عجز الدولة. وبينما يطالب خبراء البيئة بسياسات وقائية طويلة المدى للحد من “حرائق الجيل السادس”، يبدو أن المعركة السياسية ستظل مشتعلة حتى بعد انطفاء آخر شعلة في الغابات الإسبانية.






























