تشهد مدينة الحسيمة ركودا اقتصاديا ملموسا أثر بشكل مباشر على النشاط التجاري والمهني والخدماتي، وزاد من هشاشة النسيج الاجتماعي. ويظهر هذا الركود في تراجع حركة الأسواق وضعف الاستثمارات المحلية، إلى جانب تأثيره السلبي على القدرة الشرائية للسكان، ما يجعل الحاجة إلى استراتيجيات تنموية عاجلة أمرا ضروريا لضمان استقرار المدينة ورفاهية ساكنتها.
وفي هذا الإطار، أعربت الهيئات المهنية والتجارية والخدماتية بالحسيمة عن قلقها الشديد واستيائها من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة في بيان صادر عن التكتل المهني والتجاري والخدماتي بالحسيمة إلى هشاشة البنية الإنتاجية وضعف جاذبية الاستثمار وتراجع الثقة في السياسات العمومية المحلية، وهو ما انعكس على فرص الشغل ومستوى الدخل والقدرة الشرائية للساكنة.
وأشار البيان إلى أن المدينة، رغم مؤهلاتها البحرية والسياحية والبشرية، لم تتحول إلى قطب اقتصادي محلي واعد، بسبب غياب رؤية تنموية مندمجة واستمرار الاختلالات في تدبير المرافق العمومية الأساسية، ما أدى إلى ركود اقتصادي خانق أثر بشكل مباشر على النسيج المهني والتجاري والخدماتي وعلى الاستقرار الاجتماعي للمدينة بشكل عام.
وسجل البيان بغضب شديد الارتفاع الصاروخي وغير المبرر في فواتير الماء والكهرباء الذي فرضته الشركة الجهوية المتعددة الخدمات دون أي توضيح أو تواصل مؤسساتي مسؤول، مؤكدا أن هذه الزيادات لم تراع خصوصية الوضع الاقتصادي المحلي ولا هشاشة القدرة الشرائية للمواطنين، ما شكل عبئا إضافيا على الأسر والمهنيين والتجار وهدد استمرارية عدد من الأنشطة الاقتصادية، خاصة في ظل غياب بدائل داعمة أو إجراءات مواكبة.
وحمل البيان جماعة الحسيمة المسؤولية السياسية والأخلاقية المباشرة، باعتبارها طرفا داخل الشركة الجهوية المتعددة الخدمات وكمؤسسة منتخبة يفترض أن تضطلع بدور محوري في حماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية للساكنة وضمان توازن معقول بين كلفة الخدمات ومتطلبات العيش الكريم، داعيا إلى تدخل فوري لضمان حقوق المواطنين واستقرار الأنشطة الاقتصادية المحلية.
كما أعرب البيان عن استنكاره الشديد للوضع المتردي وشبه المنعدم لمستشفى محمد الخامس، لما لذلك من انعكاسات على معاناة ساكنة المدينة في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، إضافة إلى تأثيره المباشر وغير المباشر على عجلة التنمية الاقتصادية للمدينة، مؤكدا أن تغييب وترحيل الإطار الطبي والتمريضي والموارد البشرية عن المستشفى يزيد من تكاليف الأسر ويعمّق الفوارق المجالية ويكرس الإقصاء الصحي، محذرا من أن استمرار هذا الوضع يقوض العدالة المجالية ويفرغ الخطابات الرسمية حول التنمية المتوازنة من مضمونها.
واختتم البيان بتحديد مطالب واضحة، تضمنت فتح تحقيق مؤسساتي شفاف حول الارتفاع غير المبرر في فواتير الماء والكهرباء ومراجعتها وإنصاف المتضررين، ومطالبة جماعة الحسيمة بالاضطلاع بدورها الكامل داخل الشركة الجهوية، والتدخل العاجل لإعادة تأهيل مستشفى محمد الخامس وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، بالإضافة إلى محاربة الفوضى والعشوائية داخل المدينة وتفعيل الشرطة الإدارية بشكل دوري وفعال، مؤكّدا على مواصلة الترافع المسؤول والدفاع المشروع عن حقوق التجار والمهنيين الذين يشكلون جزءا أساسيًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.































