أعادت التساقطات الثلجية الأخيرة التي شهدتها جبال الريف بإقليم الحسيمة ملف السياحة الجبلية إلى واجهة النقاش العمومي، وطرحت مجددا سؤال قدرة المنطقة على الاستفادة من مؤهلاتها الطبيعية خلال فصل الشتاء. ويتكرر هذا النقاش مع كل موسم ثلوج، دون أن يواكبه تغيير ملموس في طريقة تدبير هذا المجال أو إدماجه ضمن العرض السياحي المنظم. ويؤكد متتبعون أن استمرار هذا الوضع يعكس غياب تصور واضح للتعامل مع الجبال كرافعة تنموية، وليس فقط كمجال طبيعي.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الإشكال الأساس لا يرتبط بندرة الإمكانات، بل بغياب رؤية واضحة،.لدى الجهات الوصية والمجالس المنتخبة، حول السياحة الجبلية كقطاع اقتصادي. فالمنطقة تفتقر إلى برامج تهم القطاع، وإلى تخطيط تنموي تشاركي يحدد أدوار مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومصالح خارجية والمجلس الإقليمي للسياحة. ويؤدي هذا الغياب إلى التعامل مع هذا المؤهل الطبيعي بشكل موسمي وعشولئي، دون تحقيق أي أثر اقتصادي أو اجتماعي مستدام على الساكنة المحلية.
وفي هذا السياق، يبرز ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية كأحد أبرز مظاهر هذا الخلل، حيث لا تتوفر المنطقة على فنادق أو مآوٍي سياحية منظمة، ولا عت أية مرافق خدماتية قادرة على الاستجابة للحد الأدنى من متطلبات الزوار. كما تشكل وضعية الطرق وصعوبة الولوج خلال فترة التساقطات عائقل إضافيا، إلى جانب غياب لوحات الإرشاد ونقط التوجيه، ما يزيد من المخاطر ويحد من أي تأطير فعلي ومؤسساتي لهذا النشاط السياحي
وتعد مناطق مثل تدغين، تيزي فري، أزيلا، بني بونصار وشقران من بين المجالات التي تعرف تساقطات ثلجية منتظمة كل سنة، لكنها تبقى خارج أي استثمار سياحي مهيكل. ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن هذه المناطق تستقبل الزوار بشكل محدود وغير مؤطر، في غياب تنظيم ميداني يتعلق بالسلامة أو الخدمات أو الإقامة. وهو ما يجعل الزيارات قصيرة وغير منتجة اقتصاديا، رغم الإمكانات الطبيعية المتوفرة.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب سكان المنطقة بإدراج السياحة الجبلية ضمن البرامج الجهوية والوطنية، مع اعتماد مقاربة عملية تقوم على التخطيط وتأهيل البنية التحتية وتنظيم الخدمات. ويشدد هؤلاء على أن استثمار التساقطات الثلجية بشكل منظم يمكن أن يساهم في خلق فرص شغل موسمية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتقليص الفوارق المجالية، بدل استمرار الوضع الحالي دون أثر ملموس.































