عبد العزيز حيون
بدأ عام 2026 في مدينة سبتة المحتلة بمشهد حزين في السوق المركزي ،حيث ظلت معظم محلات بيع الأسماك مغلقة، وسط حالة من الاستياء المتصاعد بين التجار بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار وصعوبات الاستيراد.
ورغم الضجيج الإعلامي الذي صاحب الإعلان عن فتح “الجمارك التجارية” بين إسبانيا والمغرب، إلا أن واقع الحال يقول إن دخول المنتجات البحرية المغربية مباشرة إلى المدينة لا يزال “مهمة مستحيلة”،جسب تعبير الصحافة المحلية .
وذكرت صحيفة “إل فارو دي سيوطا ” أنه لم يجرؤ سوى ثلاثة بائعين على فتح محلاتهم لعرض بضاعة قليلة بأسعار مرتفعة. أصحاب محلات شهيرة ،الذين نقلوا للصحيفة معاناتهم مع ما وصفوه بـ “تجاهل” مندوبية الحكومة بالمدينة السليبة لحل هذه الأزمة التي تخنق قطاع الصيد والبيع في المدينة.
ووفق الصحيفة ،تكمن “المفارقة الصارخة في أن الأسماك التي تُصاد في المياه المغربية القريبة جداً من سبتة السليبة ، تضطر لقطع رحلة طويلة ومعقدة لتصل إلى موائد سكان المدينة”.
وأوضحت أن من مشاكل قطاع الصيد بالمدينةالسليبة ” المسار الالتفافي” إذ “يخرج السمك من المغرب متوجها إلى ميناء مالقة في شبه الجزيرة الإيبيرية، ومن هناك يُعاد شحنه إلى سبتة”.
كما أن من معاناة ساكنة سبتة السليبة “ارتفاع التكاليف” فرحلة النقل ترفع التكاليف والرسوم الجمركية إلى مستويات عليا، حيث يدفع التاجر ما يصل إلى 1000 يورو بين تكاليف النقل والجمارك الإسبانية، وهو ما يظهر جليا في السعر النهائي الذي لم يعد المستهلك قادرا على تحمله”.
فقدان الطراوة: “بدلا من وصول السمك في غضون ساعتين من المغرب، يستغرق وصوله من مالقة يومين أو ثلاثة أيام”.
ويعبر تجار السمك عن غضبهم، حسب الصحيفة، من ” انتقائية التعامل الجمركي، فبينما يتدفق الرمل والحجر ومواد البناء من المغرب بشكل مستمر عبر الجمارك التجارية، يظل ملف “الغذاء والسمك” معطلا تماما”.
ويرى التجار، وفق الصحيفة، أنه إذا “كان المغرب يمارس ضغوطا في هذا الملف، فإن على الحكومة الإسبانية أن تظهر وجهها وتدافع عن مواطنيها لحل هذه الأزمة التي تهدد بإغلاق ما تبقى من محلات”.
توقعات متشائمة ومستقبل غامض:
لا يبدو أن هناك ضوءا في نهاية النفق بالنسبة لبائعي الأسماك في سبتة،وفق الصحيفة المحلية. فالتجار يرون أن السياسة الحالية تقودهم نحو “الغرق” المحتوم، حيث يفضل الكثيرون إغلاق محلاتهم والحصول على عطلة قسرية بدلا من البيع بالخسارة أو عرض بضاعة لا يقدر الناس على شرائها.
ويختم أحد التجار حديثه بمرارة: “سنستمر في جلب السمك من شبه الجزيرة الإيبيرية حتى يمل الشعب ويتوقف عن الشراء تماما”.
وفي ظل هذا الانسداد، تكتب الصحيفة ،تبقى موائد سبتة السليبة محرومة من خيرات بحرها القريب، ضحية لتعقيدات سياسية وجمركية لم تجد طريقا للحل في مطلع عام 2026































