كتبها: سعيد بدر
أعاني، ويعاني معي عشرات المسافرين، من انقطاع الطرق بعد سقوط الثلوج، وكأن الأمر حادث عرضي لا يتكرر، في حين أنه واقع نعيشه تقريبا كل سنة بنفس المعاناة ونفس الإهمال.
أن تظل عالقًا وسط الجبال لأكثر من 20 ساعة، في برد قارس، دون حماية أو تدخل، هو معاناة لا يمكن تبريرها ولا القبول بها.
نقف لساعات طويلة في العراء، بلا مأوى، بلا أكل أو دواء، ودون مرافق صحية، في ظروف لا تراعي وجود أطفال أو مرضى أو مسنين. فالطريق قد تنقطع بسبب الثلوج، لكن الأخطر أن ينقطع معها الإحساس بالمسؤولية، وأن يترك المسافر لمواجهة الرياح والبرد وحده، دون توجيه أو تدخل فعلي في الوقت المناسب.
أتساءل بمرارة: من المسؤول عن هذا الوضع المتكرر؟
أليست الجهات الوصية على الطرقات على علم مسبق بتساقطات الثلوج؟
أين خطط الاستباق؟
وأين التنسيق بين القطاعات المعنية لضمان الحد الأدنى من السلامة والكرامة للمسافرين؟
ما نعيشه ليس مجرد طريق مقطوعة، بل معاناة متكررة تكشف هشاشة التدبير وغياب شروط السلامة في طرق يفترض أنها شرايين حيوية للبلاد. هذا الوضع ليس قدرا محتوما، بل نتيجة تقصير يجب تحمل مسؤوليته، لأن كرامة المواطن لا ينبغي أن تترك لتتجمد تحت الثلوج.
عدة أسئلة لا تجد من يجيب عليها ، سوى معاناة سنة بعد سنة و ارواح تزهق بسبب غياب المواصلات الجوية لفك العزلة و إيصال المرضى إلى المستشفيات في أقرب وقت.
و إيصال المؤونة والمساعدات للمنكوبين الذين تحاصرهم الثلوج في بيوت طينية. يفوضون أمرهم لله .
بينما من تم منحهم أصواتهم يزورونهم من حملة انتخابية إلى أخرى دون تحقيق مطالبهم المشروعة.































