عبد العزيز حيون
بدأ العام الجديد في مدينة سبتة السليبة ببيانات سلبية على جبهة التشغيل، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية ارتفاعا ملحوظا في معدلات البطالة خلال شهر يناير. وحسب التقرير الذي نشرته الصحافة المحلية، فقد شهد الشهر الأول من عام 2026 زيادة في عدد الأشخاص المسجلين في قوائم البحث عن عمل، وهو منحى يعكس الصعوبات الهيكلية التي يواجهها سوق الشغل المحلي بعد انتهاء فترة الأعياد.
يأتي هذا الارتفاع ليقطع سلسلة من التراجع الطفيف الذي شهدته الأشهر الأخيرة، مما يضع منظومة المدينة والمؤسسات الاقتصادية أمام تحدي خلق فرص عمل مستدامة تتجاوز الأنشطة الموسمية.
أرقام يناير: قطاع الخدمات في مهب الريح
تظهر البيانات التفصيلية أن الزيادة في أعداد العاطلين عن العمل تركزت بشكل أساسي في قطاع الخدمات، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد في المدينة السليبة.
وتعود أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل:
نهاية الموسم التجاري: أدى انتهاء حملات عيد الميلاد والتخفيضات الشتوية إلى إنهاء العديد من العقود المؤقتة في قطاعي التجارة والفندقة والمطعمة.
الجمود في قطاع البناء: شهد قطاع البناء تباطؤا ملحوظا في بداية العام، مما ساهم في رفع حصيلة العاطلين عن العمل.
الوافدون الجدد: سجلت اللوائح انضمام أشخاص لم يسبق لهم العمل من قبل، خاصة من فئة الشباب والخريجين الجدد الذين يبحثون عن أول فرصة وظيفية.
ولا تزال البطالة في سبتة اليليبة تحمل “وجها نسائيا” بامتياز، حيث تشير الأرقام إلى أن النساء يمثلن النسبة الأكبر من الباحثين عن عمل، مع استمرار الصعوبات في إدماج المرأة في سوق الشغل المحلي.
كما تظل فئة الشباب تحت سن 25 عاما من أكثر الفئات تضررا، مما يثير المخاوف بشأن الهجرة القسرية للكفاءات الشابة نحو إسبانيا بحثا عن آفاق أفضل.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول فعالية سياسات التشغيل الحالية وقدرة المدينة على تنويع اقتصادها. ويرى خبراء الاقتصاد أن الاعتماد المفرط على قطاع الخدمات والوظائف العمومية يجعل سوق الشغل هشاً أمام التقلبات الموسمية.
وتطالب النقابات والفعاليات الاقتصادية في سبتة السليبة بضرورة تفعيل “الخطة الاستراتيجية” للمدينة، والتركيز على قطاعات بديلة ،مثل التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الأخضر، لضمان استقرار العمالة وتقليل الارتباط بالدورات التجارية الموسمية.
ومع استمرار الضغط في مطلع هذا العام، تترقب الأوساط الاقتصادية ما ستسفر عنه الأشهر القادمة، وسط آمال بأن تساهم المشاريع التنموية المبرمجة في امتصاص هذه الزيادة المفاجئة في أعداد العاطلين.































