*كتبها: جمال الدين ريان.
أزمة التقاعد والكفاءات في المغرب: بين تجاوز السن القانوني ومعضلة التوظيف.
في المغرب، يُفترض أن يكون سن التقاعد القانوني 60 عامًا، وهو الحد الذي يضمن تجديد الصفوف وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتولي المسؤوليات.
لكن الواقع مغاير تمامًا، حيث يواصل العديد من المسؤولين البارزين أداء مهامهم رغم تجاوزهم هذا السن بفارق كبير. إلى جانب اليزمي إدريس (74 سنة) عبدالله بوصوف(64 سنة)، الجواهري عبداللطيف (86 سنة)، أحمد التوفيق (82 سنة)، وعمر عزيمان (79 سنة)، هناك أسماء أخرى كثيرة تحكي ذات القصة، مثل عبد اللطيف المنوني الذي تجاوز الـ75 سنة، وجميعهم لا يزالون في مناصب مؤثرة.
هذه الظاهرة ليست مجرد مخالفة لقانون التقاعد، بل تعكس أزمة مؤسساتية حقيقية تعطل تجديد النخب وتقيّد فرص الشباب والكفاءات الجديدة.
ويزداد الوضع تعقيدًا حين تُثار شبهات غير صحيحة عن عقم النساء المغربيات أو نقص الكفاءات، وهو اتهام يعكس جهلًا بحجم الموارد البشرية المتوفرة وطموحاتها من كلا الجنسين.
إن استمرار هؤلاء المسؤولين في مناصبهم يؤدي إلى احتكار الفرص، ويحول دون دخول دماء جديدة تحمل أفكارًا ورؤى حديثة، مما يجعل المؤسسات كأنها محكومة بجيل لا يملك الرغبة أو القدرة على التنحي.
وإذا أراد المغرب أن يحقق التنمية المنشودة، فلا بد من فرض احترام سن التقاعد، وتفعيل آليات استحقاق الكفاءة بدل الولاءات والشبكات الشخصية.
المغرب بحاجة إلى سياسة واضحة وجريئة تسمح بتجديد النخب، وتعطي الفرصة الحقيقية للشباب ليكونوا فاعلين في صنع القرار. وإلا، فإن دوامة الجمود ستظل مستمرة، وسيتكرر السؤال المحرج: متى ستُفتح الأبواب أمام الكفاءات الجديدة؟.
*ناشط في قضايا الهجرة والمهاجرين






























