أفادت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، بأن صناع المحتوى والمؤثرين عبر مختلف المنصات الرقمية خاضعون بشكل تام لأحكام الضريبة على الدخل طبقا للقوانين والأنظمة العامة المعمول بها، مؤكدة غياب أي نظام ضريبي استثنائي أو خاص بهذه الفئة في الوقت الحالي.
وأبرزت الوزيرة، في معرض ردها على سؤال كتابي بمجلس النواب، أن المنظومة الجبائية الوطنية ترتكز على مبدأ المساواة والعدالة بين كافة الأنشطة الاقتصادية. وأوضحت أن هذا المبدأ يلزم كل شخص ذاتي أو معنوي يمارس نشاطاً مهنياً، تجارياً، أو خدماتياً داخل التراب الوطني بالوفاء بالتزاماته الضريبية، وهو المقتضى الذي يسري على المؤثرين بالنظر إلى الطابع الربحي والمدر للدخل لأنشطتهم الرقمية.
وفي سياق متصل، تشمل هذه التدابير القانونية إخضاع عائدات “اليوتيوبرز” و”البلوغرز” وصناع المحتوى للضريبة على القيمة المضافة، وتحديداً في الشق المتعلق بخدمات الإشهار والترويج الرقمي، وذلك في حال تخطي رقم معاملاتهم السنوي سقف 500 ألف درهم. ولا تقتصر هذه الواجبات على صناعة المحتوى فحسب، بل تمتد لتطال شتى معاملات التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، والتي باتت ملزمة بالتصريح والأداء الضريبي متى تجاوزت العتبات المحددة قانوناً.
وعلى الصعيد الدولي، استحضرت المسؤولية الحكومية نماذج من اقتصادات كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، مشيرة إلى أن هذه الدول لا تفرد تشريعات ضريبية خاصة بالمؤثرين، بل تدرج مداخيلهم ضمن خانة الأرباح المهنية أو العمل المستقل، وتطبق عليها نفس القواعد القانونية السارية على بقية القطاعات الاقتصادية.
ويندرج هذا التوجه المالي في إطار جهود المملكة لتحديث وملاءمة نظامها الجبائي مع الطفرة المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الرقمي، بهدف تكريس قيم الشفافية، وتوسيع الوعاء الضريبي، فضلاً عن التصدي الحازم لكافة مظاهر التهرب الجبائي.
وفي هذا الصدد، تتجه السلطات المالية نحو تفعيل آليات رقابية أكثر حزماً لتعقب الأنشطة الرقمية، تشمل إلزام المؤثرين غير المقيمين بالتسجيل والتصريح الإلكتروني، علاوة على إحداث وحدات متخصصة لرصد ومتابعة منصات التواصل الاجتماعي، بغرض مطابقة نمط عيش صناع المحتوى مع واقع تصريحاتهم الضريبية الرسمية.































