عادت مدينة تطوان مساء اليوم، الجمعة 15 ماي 2026، لتستعيد إيقاعها الثقافي على وقع القصيدة المغربية، مع انطلاق فعاليات الدورة السابعة من مهرجان الشعراء المغاربة، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في إطار الشراكة الثقافية التي تجمع وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمغرب ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة، في تظاهرة تراهن على إعادة وصل الشعر بأسئلته الجمالية والرمزية، وسط حضور متجدد للذاكرة الأندلسية داخل المشهد الثقافي المغربي.
واحتضن مسرح سينما إسبانيول حفل افتتاح هذه الدورة، التي اختارت أن تجمع بين الاحتفاء بالتجارب الشعرية المغربية واستحضار رموز الثقافة والبحث الأكاديمي، حيث جرى تكريم الشاعر علال الحجام والأكاديمية والباحثة فاطمة طحطح، فيما استعاد المهرجان روح الشاعر الراحل محمد الطنجاوي في الذكرى العاشرة لرحيله، عبر شهادة قدمها نجله الشاعر قيس بن يحيى، في لحظة امتزج فيها الوفاء للذاكرة الشعرية باستحضار أثر أحد الأصوات التي وسمت تجربة الكتابة في شمال المغرب.
كما شهدت أمسية الافتتاح قراءات شعرية شارك فيها الشعراء عبد اللطيف بنيحيى وياسين بوعبسلام والشاعرة إيمان أيت بابا، إلى جانب تتويج الفائزين بجائزة الديوان الأول للشعراء الشباب وجائزة رواد اللغة العربية، في إشارة إلى استمرار رهان المهرجان على دعم الأصوات الجديدة وربط الشعر بأسئلة اللغة والتكوين الثقافي، بينما أضفى الحفل الفني، بمشاركة الفنانة دليلة مكسوب، بعدا احتفائيا على انطلاق هذه الدورة الجديدة.
ويفتح المهرجان، في ثاني أيامه، واجهة النقاش حول الشعرية الأندلسية، من خلال الندوة الكبرى التي تحتضنها المدرسة العليا للأساتذة بمرتيل تحت عنوان “الشعرية الأندلسية.. مرجعًا وأفقًا”، بمشاركة الأكاديمية فاطمة طحطح والمستعرب الإسباني “خوصي ميغيل بويرطا” والباحث المغربي نجيب الجباري، فيما يتولى تسيير الجلسة الجامعي يوسف الفهري، في لقاء يسعى إلى مساءلة الامتداد الأندلسي داخل القصيدة المغربية الحديثة، واستحضار أثره في اللغة والصورة والإيقاع.
كما تراهن الدورة الحالية على تنويع الأصوات الشعرية وفتح المجال أمام تجارب متعددة، من خلال قراءات شعرية يشارك فيها عبد اللطيف الوراري ويوسف الركيبي وعمر بنلحسن وخديجة أمجوض، وتقدمها الشاعرة فاطمة الزهراء بنيس، إلى جانب توزيع الشهادات على طلبة ورشة الكتابة الشعرية بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل، في محاولة لربط الفعل الشعري بالفضاء الجامعي والتكويني.
وتتواصل فعاليات المهرجان عبر افتتاح معرض “لوحات شعرية”، في تجربة تجمع بين القصيدة والفن التشكيلي، إلى جانب جلسات شعرية يشارك فيها عزيز أزغاي وأم الفضل ماء العينين وعبد الله صديق وحمزة إبن ومحمد الفتوح، وتقدمها الشاعرة مريم كرودي، فيما سيشهد اللقاء كذلك تتويج التلاميذ الفائزين في المسابقة الإقليمية لرواد اللغة العربية، قبل تنظيم جلسة شعرية ثانية بمشاركة جمال أماش وجميلة شهدي وجمال نجيب، يقدمها الشاعر نجيب خداري.
أما اليوم الختامي، المرتقب يوم الأحد 17 ماي، فسيحتضنه المركب الثقافي عبد الخالق الطريس، من خلال قراءات شعرية صباحية بمشاركة الشاعرات فاطمة الزهراء بنيس وفاطمة فركال وفاطمة الزهراء الصغير، إلى جانب توزيع الشهادات على الفنانين التشكيليين، فيما سيحتضن معهد طه حسين الجهوي للمكفوفين حفل تقديم وتوقيع كتاب “من وحي البصيرة”، الذي يأتي تتويجا لورشات الكتابة الشعرية المنظمة لفائدة تلاميذ المعهد.
وستختتم الدورة السابعة من مهرجان الشعراء المغاربة بلقاء مفتوح مع الشاعر المكرم علال الحجام يحاوره فيه الشاعر مراد القادري، قبل تنظيم أمسية “الشعراء المغاربة.. أصوات ولغات”، بمشاركة الشعراء مليكة بوطالب ومحمد علوط وحمزة العمري وعزيز أمحجور، إلى جانب عرض أدائي للشاعر بوعزة الصنعاوي، فيما سيكون الموعد الأخير مع حفل موسيقي يحييه الفنان حاتم إدار والفنانة مريم الحسيني، في ختام دورة تؤكد استمرار حضور الشعر داخل المشهد الثقافي المغربي































