التبريس.
بين الدخول السياسي و «الدخول والخروج في الهضرة» تضيع البلاد. هذا هو الإنطباع الذي يتركه ضيوف برنامج تلفزيوني بامكانه أن يكون قناة للنقاش العمومي.
ثلاثة أمناء عامين وقيادي «بارز» كما قدمه جامع كولحسن، والحصيلة صراخ ومزايدات وبوليميك فارغ. حقيقة واحدة يستخلصها كل الذين تابعوا برنامج «مباشرة معكم» أول أمس الأربعاء، وهي أن السياسيين الحاضرين نقلوا بامتياز مسرحية البرلمان إلى التلفزيون دون أن يرف لهم جفن.
نقاش بيزنطي وغمز ولمز ولكم، ولا فكرة تفيد المشاهد سوى فكرة أن المشهد السياسي بلغ مرتبة من التدني والإنحطاط.
مشاكل البلاد كثيرة ومعقدة ومتشعبة. يشعر بذلك كل المواطنين لأنهم يواجهون هذه المشاكل يوميا. لكن الضيوف السياسيين فضلوا مناقشة صراعاتهم فقط.
لماذا لا يكفر المواطن بالسياسة وبالطبقة السياسية وهو الذي ابتلي بسياسيين لا يملكون ذرة احترام لعملهم؟ ومع ذلك نتحدث عن العزوف وعن مقاطعة الإنتخابات والإبتعاد عن الإنخراط في الأحزاب السياسية.
دعونا نقولها بالمباشر. إن البلاد لا يمكنها أن تنخرط في صفوف البلدان الصاعدة بهذا الخطاب الذي سمعناه في «مباشرة معكم»، ولا نرجو من النخبة السياسية الحالية،حكومية كانت أو معارضة، أن تتقدم بالبلاد وهي على هذه الحال من الرداءة.
تفعيل الدستور وتطوير الإقتصاد وتحسين جودة حياة المواطنين، أمور لن تتحقق بنهج سياسوي شعبوي مقيت، عينه فقط على الكراسي وحشد الأتباع للصناديق.
فعلا لقد صدق من قال بأن العهد الجديد غير محظوظ لأن إرادته تواجه مطبات سلوكيات سياسية دون المستوى.
لا نرغب هنا في الدخول في نقاش خلفيات وأسباب ما بلغه المشهد الحزبي في المغرب اليوم من انحطاط، فذلك سيدخل في خانة الكلام المكرور. غير أن التشخيص الحالي لا يمكن إلا أن يكون متشائما ويفيد بأن المستقبل مخيف حقا.
المصدر: حكيم بلمداحي: صحفي































