التبريس.
محنة حقيقية تلك التي يعيش أطوارها ساكنة دواري ” إدالوحن” و “آيث تماسينت” التابعين لجماعة آيت قمرة بإقليم الحسيمة، جراء وجود مقلع للأحجار أصبح يشكل كابوسا مرعبا لهم، بسبب التداعيات التي أضحى يخلفها على حياتهم التي تحولت إلى جحيم بفعل التفجيرات التي يحدثها من جهة، والتلوث الذي غزا كل أرجاء الدوارين، ليكسوا الأشجار والمزروعات المعاشية للفلاحين من جهة أخرى، غير أن ما أصبح يهدد حياتهم أكثر هو التلوث الذي أضفى بأمراضه على الأطفال الصغار والشيوخ، وكذلك التفجيرات التي تحدث بالمقلع وعلى مدار سنوات محدثة شقوقا بالمنازل، أصبحت تهددها بالسقوط والانهيار في أية لحظة.
سكان الدوارين وفي اتصال ب”ألتبريس” أكدوا على وجود معاناة لا تنتهي سببها مقلع للأحجار، يعمل على تلوثيهم، ويوضحون كذلك أنهم كانوا قد استبشروا خيرا من توقف الأشغال به منذ مدة بفعل التأثيرات التي يحدثها على صحتهم والبيئة وحتى مآويهم، موضحين أن المقلع السابق ذكره وبعد توقفه قامت الجهة الوصية بالترخيص له مجددا لاستخراج الأحجار بكميات كبيرة، قصد تمويل أحد المشاريع الكبرى التي تعتزم المنطقة احتضانها، وهو ما يعني حسبهم مضاعفة مرات التفجير في الأسبوع لتصل لخمسة تفجيرات، ما يعني حسب شكايتهم أن منازلهم التي لا تبعد سوى بأمتار عن المقلع المذكور، ستقع على رؤوسهم، بفعل الشقوق التي تنخرها، وجعلتها قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.
الغريب أن المسؤولين لم يأخذوا بعين الاعتبار هذا النوع من التراخيص التي ستؤدي في حال مباشرتها على حدوث كارثة محققة بدواري “إدالوحن” و “آيث تماسينت”، الذي تعيش ساكنتهما وهم يترقبون حدوث انهيارات في منازلهم في أية لحظة، بفعل الشقوق التي تنخرها، وحسب السكان فإن الوضعية ستتعقد أكثر في حال الترخيص لذلك المقلع من جديد مما يعني حسبهم حدوث كارثة باتت محققة.
العديد من الأسر التي زارتها “ألتبريس” بالدوارين تؤكد على حياتها التي لا تطاق بسبب هذا المقلع الذي عمل على نخر منازلهم وأحدث بها شقوقا كثيرة زاد من خطورتها عدم أخذ شكاياتهم بعين الاعتبار من طرف المسؤولين، بل وحتى مصادر المياه أصبحت ملوثة، وآبارهم لم تقوى على الصمود أمام قوة التفجيرات، وأصبحت لا تصلح بتاتا لتجميع المياه ما ضاعف من بؤسهم وجعلهم في انتظار الذي يؤتي ولا يؤتي.(انظرالفيديو)
عشرات المنازل في الدوارين التي عاينتها ” ألتبريس” مهددة بالسقوط في أية لحظة، حيث طالب السكان بعدم المساومة على حياتهم، مطالبين الجهات المسؤولة بوقف استعمال المتفجرات في الأشغال، خاصة بكميات كبيرة، وكما بلغنا على لسانهم أنه من شأن الترخيص مجددا لهذا المقلع وباستعمال المتفجرات لأكثر من خمسة مرات في الأسبوع لا يعني بالنسبة لهم سوى حدوث كارثة شبيهة بالزلزال ولا تحمد عقباها.
وأفادت جمعيات بيئية في اتصال بالجريدة إلى أن الشركة المذكورة لم تحترم المعايير البيئية وهي تنجز هذه الأشغال التي تجني من ورائها أرباحا طائلة، الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمزارع المحيطة بالمقالع، حيث يتسبب الغبار المتطاير في الهواء في تلويث كافة الأشجار المثمرة كاللوز، الزيتون، والتين، وكذلك مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، ومساكن الفلاحين بالدوارين المجاورين للمقلع حيث أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على صحتهم بفعل تلوث الهواء بالغبار.
وأشارت جمعيات بيئية إلى أن هذه الشركة وهي تعمد إلى تكريس هذا النوع من الاستغلال فإنها تغامر بالمصالح الفلاحية والزراعية للسكان وكذا بالمستقبل البيئي للمنطقة بل وحتى بحياتهم، والذي تتحمل فيه مصالح الجماعة المحلية التابعة لإقليم الحسيمة، وكافة السلطات الإقليمية بجهة تازة الحسيمة تاونات، النصيب الأوفر من المسؤولية، على اعتبار المهام الموكولة إليهم في حماية الملك العام والبيئة، وذلك في المجال القانوني والترابي لاختصاصهم.










المصدر: حسن الغلبزوري: التبريس.































