التبريس.
ينطبق المثل القائل ” تمسك غريق بغريق “، على زورق الانقاذ الذي يحمل من الأسماء “الريف”، حيث لم يتمكن ليلة أمس الأحد، من أداء مهمته في إنقاذ أرواح بشرية لخمسة بحارة ينتمون للصيد التقليدي، غرق قاربهم بخليج الحسيمة، بالقرب من شاطئي إسلي وكلابونيطا، والحقيقة فإن هذا الزورق الذي يطوي الأميال البحرية بسرعة هائلة، تم منحه لميناء الحسيمة في إطار التعاون المغربي الياباني في مجال الصيد البحري، للتدخل في مثل هذه الحالات المأساوية، غير أن زورق الإنقاذ المذكور تعطل لمجرد اجتيازه لبوابة الميناء وشل عن الحركة وتقاذفته الأمواج بعيدا في عرض، وأصبح بدوره يحتاج وطاقمه الملاحي لمنقذ لقطره وإدخاله للرصيف، وبدل أن يتم تركيز البحث على إنقاذ المفقودين، أصبح الشغل الشاغل بالميناء ليلة أمس هو إنقاذ “الريف ” الزورق السريع العجيب، بدل البحث عن المفقودين، وقد تأتى قطره وإدخاله لرصيف المسافرين بميناء الحسيمة بعد أن خرج أحد مراكب الصيد بالجر لنجدته.
من جهة أخرى فإن الزورق السريع الغريب والعجيب والمحسوب زورا على إنقاذ الأرواح البشرية لحوادث البحر، هو دائما في حالة شرود عن مهامه، كما لا يبرح مكانه بالميناء إلا نادرا وبدون أن يتوفق، غير أن السؤال الذي يعيد طرح نفسه لدرجة الاجترار يكمن عن المسؤول في إدارة هذا الزورق؟، وبحثا عن جواب، أفاد مصدر من المهنيين أن جمعية مكلفة بتدبير شؤونه، من خلال ميزانية يتم تخصيصها لذات الغرض، يتم فيها خصم 25 بالمائة من منتوج البحر، لأجل صيانته، بالإضافة لميزانية تخصصها وزارة الصيد البحري سنويا، وتتجاوز 20 مليون سنتيم، وبالرغم من استهلاك هذه الأموال في إصلاح الأعطاب التي لا تشفى، فإن زورق الإنقاذ “الريف” لم يسجل ومنذ مطلع العام الحالي أي عملية إنقاذ كما يشل عن الحركة أثناء حاجات البحارة لخدماته كما هو الشأن بالنسبة لإنقاذ البحارة الخمسة لقارب “عزوز” الغارق ليلة أمس، الذين لازال اثنان منهما مفقودين، ولولا قوارب كانت قريبة من الحادث لأصبحوا جميعهم في عداد المفقودين.
غير أن السؤال المنطقي الآخر الذي يتبادر لذهن المتتبعين والمهتمين هو، أين تذهب الأموال المرصودة لهذا القارب المعطوب دائما، وما مدى قانونية الجمعية التي تشرف على إدارته، والطاقم العامل على ظهره، خاصة وأن مصادرنا لم تخفي وجود تلاعبات عدة في مالية هذا الزورق العجيب الذي تحول للدجاجة التي تبيض ذهبا بالنسبة لبعض مسيري هذه الجمعية من المهنيين المحسوبين على ميناء الحسيمة.
المصدر: خالد الزيتوني: التبريس






























