أكدت الإعلامية والناقدة السينمائية والروائية الأردنية رشا سلامة، أن “الصهيونية تسيطر على السينما الهوليودية”، ما انعكس على تقديم صورة الفلسطيني في كثير من الأفلام التي تنتجها، منوهة إلى أن الإساءات الهوليودية للعربي عموماً والفلسطيني خصوصاً مرتبطة بعوامل عدة، تتمثل في غياب الصورة الإيجابية لهما في المحافل العالمية، فضلاً عن هشاشة الإمكانيات التي يمتلكها العربي سينمائياً، إذا ما قورنت بإمكانيات السينما الهوليودية المبهرة؛ إذ تتوفر لديهم العناصر الفنية اللازمة كلها من حيث القدرات التمثيلية، البراعة في السينوغرافيا، العقول الإخراجية،والميزانيات الضخمة، والأهم من هذا كله، وفق سلامة، المنهج السياسي الواضح، الذي يأتي متساوقاً مع المعايير الربحية.
واستعرضت سلامة في المحاضرة التي ألقتها في رابطة الكتاب الأردنيين بعمّان مساء السبت 11 نيسان (أبريل) الجاري، وحملت عنوان “صورة الفلسطيني في السينما الهوليودية” أدلة على الهيمنة التي تفرضها الصهيونية على السينما في هوليود، والتي لا تألو جهداً في تشويه صورة الفلسطيني والتحريض عليه في مشاهد “متعمدة لقلب الحقائق واضطهاد صاحب القضية“.
ودعّمت سلامة، ما ذهبت إليه، بذكر أمثلة على فنانين عالميين يشار لهم بالبنان في السينما حوربوا ودفعوا ثمن مواقفهم التي تستنكر سيطرة الصهيونية على هوليود؛ ومن هؤلاء، وفق ما ذكرت الكاتبة، الممثل الأسطورة مارلون براندو الذي دفع ثمن تصريحه في العام 1996 الذي استنكر عبره سيطرة الصهيونية على السينما الهوليودية، ولم ينفكّ براندو الحائز على جائزة الأوسكار عام 1973 عن فيلم “العراب” حتى رحيله يقدم الأعذار والتبريرات مراراً؛ في محاولة منه لكسر الحصار الذي فرضته هوليود عليه، وكذلك الحال مع الممثل الإنجليزي غاري أولدمان الذي أعرب عن قناعتهبأن هوليود “محكومة بيد صهيونية” وتراجع عن تصريحاته بسلسلة اعتذارات، لكن ما يزال كلاهما يُنعتان بـ”العداء للساميّة“.
ولم يقتصر هذا الأمر على براندو وأولدمان، فقد ووجه المخرج أوليفر ستون الحائز على ثلاث جوائز أوسكار أيضاً بعاصفة هوجاء ضده، بعد أن وصف الصهاينة بـ “الممسكين بمفاصل هوليود الأساسية“، كتلك التي لقيها كل من الممثل الإسباني خافيير بارديم ومواطنته الفنانة بينلوب كروز الحائزين على جائزة الأوسكار حين وقّعا إبان عدوان إسرائيل الأخير على غزة على عريضة تدين قتل أطفال القطاع.
واستحضرت سلامة، في المحاضرة التي قدمها فيها الشاعر والناقد الأردني محمد جميعان أربعة أفلام تشكل نماذج عملت على تشويه صورة العربي الفلسطيني عالمياً، وهي: “ميونيخ” و”لا تعبث مع زوهان” و”كارلوس” و”ميرال“.
ولفتت إلى أن السينما العالمية لم تتعامل مع القضية الفلسطينية كتعاملها مع قضية الحكم العنصري في جنوب إفريقيا وما كان سائداً من تمييز واقع على الأكثرية السود، والتي استطاعت هوليود نقله إلى الناس كما هو، بل وكثفت معالجة هذا الموضوع في الأعوام الأخيرة وتحديداً منذ وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى سدة الحكم.
وقضت النماذج السينمائية التي ساقتها سلامة، وفق قولها، على أية صورة إيجابية للعربي الفلسطيني، بل راحت تزيف الحقائق وأسبغت عليه صفات “إرهابية”، وأنه غارق في “الفوضى والفقر والجهل“، مقابل تصوير المجتمع “الإسرائيلي” بـ “المدني المتحضر”، دون حتى حيادية في الطرح.
وبينت سلامة أن فيلم “لا تعبث مع زوهان” للمخرج دينيس دوغان ومن بطولة الأمريكي اليهودي آدم ساندلر أحد أبرز الأفلام التي كشفت حجم المقت اليهودي للفلسطينيين؛ حيث صور الشخصية الفلسطينية “بشكل يبعث على السخرية بملابسهم المهترئة البالية وطريقة اعتمارهم الكوفية بطريقة تبعث على الضحك”، كما أظهرهم بأنهم “همجيون عند تناول الطعام ورؤية النساء والتحدث في الهاتف وقيادة السيارة”، فضلاً عن “استعمالهم المفرط للألفاظ النابية“.
وأمام هذا الضخ الإعلامي فنياً وسينمائياً، شددت سلامة على أن التصدي لزيف الصهيونية وتشويههم لصورة الفلسطيني يتطلب “خلق رواية عربية فلسطينية توازي قوة الرسالة المضادة التي يصنعها العدو بكفاءة عالية”، إلى جانب “توعية المتلقي العربي بهذه التشويهات، لا لمجافاة السينما الهوليودية والإعلام الغربي، بل لأجل البقاء على تيقظ تام حيال الرسائل المسمومة التي تدسّ في العسل، والتي تنطلي في مرات حتى على المُشاهد الفلسطيني“.
يذكر أن رشا سلامة صحافية ومترجمة، تكتب في الشأن الثقافي والنقد السينمائي، كما كتبت في مجال الرواية، حيث صدر لها روايات “تماثيل كريستالية” في العام 2010 و”جلابيب قاتمة” في العام 2012، و “حتى مقطع النَفَس” 2015، وأصدرت مؤخراً كتاباً وثائقياً عن فلسطين بعنوان “إضاءات فلسطينية“.


























