مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية ، يبدأ الحساب السياسي ، ولو أنه لا يؤثر كثيرا على مجريات الأمور ولا يغير من الشيء جوهره ، فمن كتب له أن يستمر، سيستمر، شاءت الإرادة الشعبية المغيبة أم أبت لأن وزنها في ميزان السياسة ضعيف جدا بالنظر لجبروت الآلة الانتخابية التي تسحق كل من تصادفها في الطريق منتهجة مسالك أخرى للظفر بهذه المؤسسة أو تلك حتى صارت الانتخابات لحظة سياسية لإعادة تعيين المنتخبين المختارين .
ويلاحظ الجميع أن الانتخابات لا يسبقها نقاش سياسي وإعلامي يثري هذه اللحظة بالإقرار السياسي الصادق بمكامن الفشل ومناحي النجاح ، بقدرما ترى وجوها مكنسة بالخبث السياسي وقد هرولت إلى المنطقة على وجه السرعة للتواري وراء الكواليس لخيط المآمرات ونسج الحكايات وتوهيم الآخرين بالأكاذيب التي لا تنطلي إلا على من يصدقها ، وقد بدا عليهم ملامح الاغتناء الواضح من المتاجرة في السياسة بعد أن تحسن وضعهم الطبقي وتسلقوا بشكل جيد في مراتبها المريحة ، وهي مهنة قديمة احترفوها بكل مكر من مواقع الراديكالية المزعومة فلم يتسن لهم إلا قضم بعض الفتات على ظهر الغوغاء قبل أن يهتدوا إلى اصطياد أصحاب الحسابات البنكية الضخمة أو ما يسمى بالأعيان وتجار المخدرات لحلبهم بالمكائد وحيل الادعاء بحوزتهم مفاتيح الإفلات من العقاب والحساب .
إبداع هؤلاء المشهود لهم بذلك، هو أنهم استطاعوا بعد أن فظت بكارتهم، إلى فظ بكارات الآخرين لتسفيه النضال الحقيقي والاستهزاء من المناضلين ، حزب هؤلاء إن كان لهم حزب بالمعنى الحديث للمفهوم ، هو رهينة في يد اشخاص إن لم نقل شخص واحد رفعوه إلى مصاف العبادة ، زواله لسبب من الأسباب تعني ، بكلمة واحدة زوال هذا الحزب الذي ينتعش في الأزمات السياسية العميقة ، ولا يتأثر بها فموته لن تكون بالأزمات بل سيقتل بالانتصارات المظفرة التي يعتقد أنه سيحققها عما قريب في معقله : الحسيمة
هذا مجرد لفهم ما سنعرج عنه عما قليل في علاقة مع وضعية رئيسة بلدية الحسيمة التي حكمت هذه المدينة لمدة ست سنوات ، فهي تختلف عن طينة ذلك البشر الذي أومئنا إليهم ببعض الإشارات، فهي إنسانة مثقفة تجر وراءها تجربة جمعوية مهمة وتعرف كيف تدافع عن نفسها بشراسة حبذا لو كان هذا نهجها دائما حتى مع الذين فوقها ولا تستصغر من شأنها وتنزل أسفل السافلين وهي تتودد إليهم طمعا في رحمتهم، وهل لها من حيلة أخرى وهي التي اسقطت دفعة واحدة من مظلة سياسية لتصبح بقدرة قادر رئيس على مؤسسة منتخبة.
أنت معذورة في كل شيء ، ويمكن لك أن تفشلي في كل شيء ، لا رهان عليك لتقدمي أكثر من قدمته للحسيمة التي استرخصتها خلاء لينهش فيها الوحوش العقارية الذين أتوا على الأخضر واليابس ، فبقدرما تزداد التجزئات السكينة ويتوسع المجال العمراني بقدرما تزداد الحاجة إلى السكن لمن لا سكن له ويرتفع قيمة العقار بطرق صاروخية جنبا إلى جنب مع انتعاش السكن العشوائي الذي توسع بدوره في عهدك حتى صار ممكنا تشييد بناية أو ما يشبهها في قلب الوديان وعلى سفوح جبال حادة لم نر يقظتك في الضرب بيد من حديد على ايدي هؤلاء صونا لكرامة الانسان وحقنا للدماء والحياة الكريمة لمواطنين توجد مساكنهم على حافة الخطر ، ويكفي أن تتجولي خارج الشوارع الكبرى لتعايني المشهد المقزز بواد أبولي وما جاوره..
يقينا أنك لا تدركين الشيء الخطير الذي فشلت فيه ، وعليك أن تكوني في مستوى الشجاعة للرحيل عن المسؤولية إن كنت فعلا جديرة بالاحترام وأن لا تكوني قد أصبت بالإدمان الزمن على حلاوة المسؤولية التي تتحول مع الأيام والسنوات إلى المرارة التي يصعب تجرعها ، فأنت لا تجهلين سجل الذين سبقوك رغم أن البعض منهم غادر مقاليد المسؤولية إلا أن اسمهم ظل عالقا في أذهان الرأي العام بكل ما يشي بالسوء والنحس ..
إن حزبك ، وهو لا يختلف عن الباقي طبعا ، لا يؤمن بتناوب الأجيال ، فمن طبع على المسؤولية سيبقي دوما على طبعه وكأنه خلق ليكون منتخبا فيما الآخرون قذفوا إلى هذا الوجود للتهليل لهم طمعا في القتات والإغراءات المادية ، حزبك يدعي الحداثة بالمعنى الفج لهذه العبارة ، لكن سلوكاتكم تنهل من عمق الميتافيزيقا وأنت لم تشذي عن هذا السلوك عندما أقدمت على احتلال الشارع العام لإقامة صلوات التراويح استجداء بالأرواح على شاكلة ما يروج له عدوكم اللذوذ الحزب الإسلامي ، ولما لم تصغي إلى نصائح الإعلام الذي طالبك بتحرير الشارع العام وتماديت في غيك غير مبالية بأي تحدي إلى أن قذفتك السماء بلعنتين متتاليتين، مرة لما جاءتك الرياح العاتية وتناثرت خيمتك الانتخابية أشلاء ومرة أخرى لما جاءت الأمطار وحولت خيمتك كالفراش المنفوش وكان ذلك أسوأ ختام لخيمتك السياسية التي تحولت إلى أضحوكة وسط الراي العام .
أتدرين ما هو الشيء الذي لا يسمح لك أن تفشلي فيه آنستي ، ذلك الشيء له علاقة بطريقة تقلدك للمسؤولية التي جاءت على ظهر التمييز الإيجابي المترجمة في شكل الكوطا الانتخابية ، هذا المفهوم الحقوقي الذي ابتدعته الإنسانية من أجل إعطاء فرصة للمرأة لتواجه سياسة الدونية ولكي تتدارك ما فاتها من عهود الحجر والوصاية ، إنه بكل بساطة :إدماج النوع وتكافؤ الفرص الذي جاء به الميثاق الجماعية ولم تقومي بأي شيء تجاه المرأة ، وسيسجل عليك أنك قصرت في معترك كان يجب أن يحظى لديك بالأولوية القصوى في تحركاتك السياسية والثقافية والحقوقية ، وهي فرصة فوتها على نفسك وخاب ظن الحركة الحقوقية والنسائية فيك لأن كنت غير جديرة بمهمة فشلت فيها فشلا ذريعا ، أليس كذلك ؟
علي بلمزيان































