إن المتتبع للشأن العام بجماعة امرابطن، وكيفية تدبير شؤون الجماعة من طرف رئيسها سيقف عن حجم الخروقات المسطرية والقانونية لكل من القانون التنظيمي للجماعات والنظام الداخلي للمجلس، تحت أنظار سلطة المراقبة الإدارية التي يفترض أن تمارسها عمالة الحسيمة على شرعية وقانونية أعمال و قرارات رئيس المجلس، في إطار المراقبة القبلية الممارسة على التنزيل السليم للمساطر القانونية وأثناء تنفيذ القرارات والمقررات، هذه المراقبة يبدو أن رئيس الجماعة قد تم إعفاؤه منها، أو بالأحرى تم تعليق العمل بها حتى إشعار آخر، مادامت الأولوية حاليا منصبة حول كيفية التعامل مع الحراك الشعبي، وعدم ايلاء الأهمية للخلافات الموجودة بين الرئيس بطل هذه الخروقات وأغلبية أعضاء المجلس الجماعي،ومن الأمثلة لهذه الخروقات نورد :
– رفض رئيس المجلس عقد دورة استثنائية بطلب من أغلبية أعضاء المجلس وتقديم مبررات لذلك، فيما القانون التنظيمي للجماعات في مادته 36 الفقرة الثالثة تنص على إلزامية انعقاد الدورة الاستثنائية إذا طلبته الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
– إن المبررات التي قدمها الرئيس لرفض انعقاد الدورة الاستثنائية على علتها القانونية، والمتمثلة في كون المجلس سبق له أن درس النقط المدرجة في جدول الأعمال المقترح يضرب حق المجلس الجماعي في ممارسة سلطته التداولية وبكيفية ديموقراطية (المادة 3 من ق،ت،ج) في كل القضايا التي تدخل ضمن صلاحياته سواء بالدراسة والمصادقة على قرارات جديدة آو إعادة الدراسة والتداول في مقررات سبق للمجلس أن اتخذ فيها مقررات.
– إن رئيس المجلس استدعى أعضاء المجلس لعقد دورة استثنائية يوم 4 يناير 2017 استنادا إلى المادتين 35 و36 من ق،ت، ج ، دون أن يحترم الآجال القانوني الذي تنص عليهما هاتين المادتين، من إشعار لأعضاء المجلس قبل عشرة أيام من انعقاد الدورة (الفقرة الأولى من المادة 36 ) وتبليغ جدول الأعمال إلى السيد العامل قبل عشرين يوما من تاريخ انعقاد الدورة الاستثنائية ( الفقرة الثانية من المادة 38 المحال إليها من المادة 36 الفقرة الثالثة). مما حدى بأغلبية أعضاء المجلس إلى مقاطعتها ومراسلة عامل إقليم الحسيمة في الموضوع دون أن يتلقوا أي رد.
– إن رئيس المجلس قام بخرق سافر للمادة 42 من ق،ت، ج، فبعد أن لم يكتمل له النصاب القانوني في استدعاء أول للدورة الاستثنائية ليوم 4 يناير 2017 وجه استدعاء ثاني للاجتماع يوم 19 يناير 2017 ، أي بعد 15 يوما من الاجتماع الأول، وهو إجراء غير قانوني لا وجود له في أي مادة من مواد القانون التنظيمي للجماعات، فالمادة 36 التي استند إليها في الاستدعاء تنص في فقرتها الرابعة على أن المجلس يجتمع في الدورة الاستثنائية طبقا للكيفيات المنصوص عليها في المادتين 35 و42 من القانون التنظيمي، والإحالة إلى المادة 42 من ق،ت،ج، يعني أن الدورة الاستثنائية التي دعا إليها الرئيس تنعقد بنفس الشكليات التي تنعقد بها الدورة العادية، (أي أن الاستدعاء الثاني يجب أن توجه في ظرف 3 أيام على الأقل و5 أيام على الأكثر وليس 15 يوما كما في هذه الحالة) كما أن أجل 15 يوما يتناقض مع ما جاء في المادة 36 من أن اختتام الدورة الاستثنائية يتم داخل أجل لا يتجاوز 7 أيام متتالية من أيام العمل ولا يمكن تمديد هذه المدة، عكس الدورة العادية التي تمتد إلى 15 يوما مع تمديد يصل إلى 7 أيام (المادة 34 ).
هذه بعض الأمثلة فقط من جملة الخروقات القانونية التي لم تعترض عليها سلطة المراقبة الإدارية الممثلة في عمالة الحسيمة، ولم توجه بصددها أي اعذار للرئيس للتقيد بالنصوص القانونية، وهي من الإجراءات الواجب تفعيلها قبل إحالة الأمر الى المحكمة الإدارية في حالة عدم انضباط الرئيس للتوجيه،حيث تركت رئيس المجلس يخرق القانون بما يخدم حساباته الشخصية وعنجهيته في التحكم في كل صغيرة وكبيرة بالجماعة، فلا صوت يعلو على ما يراه ويفهمه سواء تعلق الأمر بعلاقته بالموظفين أو باقي المستشارين الذين لا حول ولا علم لهم بأبجديات التسيير الجماعي، ولا غرابة في ذلك فقد تم انتقائهم بنفسه، لكن الغريب هو عدم تدخل سلطة الرقابة التي يفترض فيها حماية القانون والنظام العام.
فاروق الحجاجي: متتبع للشأن العام بجماعة امرابطن.






























