النفاق :
عمم الأستاذ طبيح محام بالبيضاء والقيادي بحزب الإتحاد الإشتراكي والعضو السابق لمكتبه السياسي بيانا أو توضيحا ” لتغطية نقص معلومات ” من آخذ عليه نيابته ودفاعه عن الدولة وعن رجال القوات الأمنية بمناسبة محاكمة مناضلي الحراك الشعبي للريف أمام غرفة الجنايات باستئنافية الدار البيضاء .
بعد تذكيره أنه محام للدولة المغربية في عدة ملفات من بينها دفاعه عنها ضد معتقلي أحداث ” اكديم إزيك ” شرع يسرد مرافعته عن دولة مدونة الأسرة ودولة الإنصاف والمصالحة ودولة إستقلال السلطة القضائية والدولة المصادقة على الاتفاقية الدولية لتجريم التعذيب … متحدثا عن ” نفاق أخلاقي وسياسي ” في رده على زميلة له في الحزب وعضوة مكتبه السياسي ، طالبته بأخذ مسافة عن الحزب بعد أن إختار موقعه ضد القوات الشعبية .
ذكرنا أن الدولة التي ينوب عنها لا علاقة لها بالزمن الغابر ، زمن الجمر والرصاص ،” دولة يجب علينا أخلاقيا وسياسيا أن ندافع عنها جميعا ” .
ثم أوحى أن دفاعه ضد معتقلي الحراك لا علاقة له بالاتعاب .
وأخيرا عرج على التذكير ” ببطولاته ” في أزمنة غابرة وكيف كان يصعد ” فوق الطاولة المخصصة للمحامين ” في قاعات الجلسات لكي يرافع ويطالب …!! .
لقد لقد قال الأستاذ طبيح كل شيء بإسهال وبتعابير عامة وفضفاضة بشكل متعمد ومقصود حتى يصعب على قارئ بيانه تتبعه والوقوف معه بتدقيق وروية عند الخلطة العجيبة التي دبجها بلغة ” نجمنا الوطني ” مصطفى العلوي ذات عصر ذهبي لخطاب الخشب .
حسنا :
إن تتبع الأستاذ طبيح في جميع عناصر توضيحه يحتاج إلى الوقوف معه طويلا عند كل قضية وهي بالضبط القضايا التي يتداول فيها شعبنا وتشكل صلب أسئلته الملحة …
لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله كما يقال ؛ فدعونا إذا نقف عند النزر القليل منه :
– 1 :حول أحقية الدولة في تنصيب محام :
لقد تعمد الأستاذ طبيح أن يجعل من كل من استنكر مؤازرته ضد معتقلي الحراك الشعبي بمثابة مستنكر لحق الدولة في الاستعانة بمحام أمام المحاكم ومستنكر لاستجابة المحامي لهذه المؤازرة ، وهو أمر غير صحيح بتاتا ويتضمن خلطا في الأوراق بغير حسن نية …
لا يا زميلي :
يجب أن يكون واضحا أنه لا يمكن لمحام في المغرب أو خارجه إنكار هذا الحق أو استهجانه في القضايا العادية المعروضة أمام المحكمة أو خارجها وطنيا ودوليا …
وأن يكون الاستاذ طبيح – كما يذكرنا – قد ناب ولايزال ينوب عن الدولة وعن مؤسسات لها فلا تعليق لدي ولا استنكار ؛ سوى مجرد استفهام بسيط :
– أحقا تختار الدولة المغربية ومؤسساتها محاموها بالاحتكام إلى مجرد معايير الكفاءة والمهنية أم توجد نواميس أخر عليه أن يشرحها لنا نحن البسطاء …
أما ملف معتقلي الحراك الشعبي فإن الأمر يختلف تماما …
إنه ملف سياسي والمحاكمة سياسية ، بل ، تمثل حالة مدرسية للمحاكمة السياسية …
فهنا تصبح مؤازرة المحامي للدولة مؤازرة سياسية ، أيضا ، وليس مجرد تقديم خدمات قانونية ، ومسطرية ، أو تقنية أمام المحاكم …
مؤازرة سياسية ، كما وردت بالضبط في بيان الأستاذ طبيح موضوع هذا الرد …
ثم إنه حتى مع كون هذه المؤازرة سياسية ، تنطلق من موقف سياسي ، معلن ، وواضح ، فما من حرج على المحامي في أن يفعل .
الشاذ في حالتك زميلي : هو أنك تتشبث بصفتك الحزبية التي يروج ، في ادبياتها السياسية ، الاصطفاف بجانب القوات الشعبية والحق ، والقانون ، ومناهضة ، الظلم ، والدفاع عن الحرية والعدالة ، والكرامة . ثم توهمنا أنها لا تتناقض في شيء مع السعي لإدانة هؤلاء الذين خرجوا يصدحون بالشعارات تلك بالضبط …
منذ الآن في بيانك تجتهد لتجعلهم تماما كما يقدمهم بعض الإعلام ، ومحاضر البوليس : خارجين عن القانون يفتنون البلاد والعباد في دولة ” يجب أخلاقيا وسياسيا أن ندافع عنها جميعا ” فيما يشبه تلميح إدانة لزملائك المتطوعين الذين ينوبون عن هؤلاء المناظلين … والذين سيكون عليك النظر في وجوههم … شيبا، وشبابا …
لا عليك أيها المناضل …
… فهذا قد لا يهمك كثيرا .
تحدثت عن ” النفاق الأخلاقي والسياسي ” أستاذ طبيح … وهذا النفاق بالضبط ما استنكره في حالتك …
يجب أن يكون المرء منافقا كي يرفع شعارات الفضيلة والديمقراطية وحقوق الإنسان ثم ينتصب ضدها مدافعا عن نقضيها باحثا عن تجريم من يطالب بها …
النفاق يا سيدي هو : ” التظاهر باتباع مرجع وإضمار عكسه ونقيضه ” وإلا ما كنا قلنا عن الشيخ الفيزازي منافقا ، والداعية باحماد ورفيقته منافقين …
أنت أثرت محاكمة ” نوبير الأموي ” في معرض التذكير بما مضى …
وأنا كنت حاضرا أطوار هذه المحاكمة محاميا متمرنا أنظر إلى فريق دفاعه كابطال حقيقيين وقدوة في الوطنية والمواطنة …
لكن اليوم ، وأنا أراك تضحك على ذقوننا ببيانك ، أحترم النقيب محمد زيان وهو يواجهك يومئذ بوجه واحد مكشوف وغير مستتر …
حينئذ كنتم تقولون عنه أنه يمثل كل الشرور في الوطن وكنا نصدقكم …
كنتم تصفونه بأقدح الوصف ، لكنني أفهم اليوم أنه على الأقل لم يكن منافقا …
كان منسجما مع نفسه ، بوجه واحد ، داخل قاعة المحكمة وخارجها ، كان يتغنى ، ولا يزال بالديمقراطية الحسنية الفريدة من نوعها … تماما كما تتغنى أنت اليوم بملاحم هذا الوقت وبدولة مدونة الأسرة …
– 2 : ملف اكديم إزيك وملف حراك الريف :
ذكرت بدفاعك في الملف المذكور محاولا أن توحي لنا أنك كنت تدافع عن قضيتنا الوطنية الأولى وربط هذا الملف بذاك …
يا زميلي في الريف قالوا نحن الوطن ولا نريد أن تفصلوه عنا كما هذى زعيمك برعونة ذالك اليوم …
في الريف لم ” يبل ” أحد على جثامين رجال القوات العمومية ، بل اشركوهم خبزهم وموائد إفطارهم وحموهم بسلاسل من أجسادهم ضد متهور أو متجاوز …
لكن موكليك بصقوا في أفواههم – حقيقة وليس مجازا – حين ألقوا عليهم القبض …
ولطموهم على وجوههم في الشوارع والمخافر …
وسبوا أمهاتهم وآبائهم …
وأسقطوا لهم الكلام …
وقذفوهم في أنسابهم بعنصرية .
وإصرار مبيت …
ونسبوهم إلى غير آبائهم
: والحال أن النسب كما تعلم …
حق من حقوق الله …
والمرأة التي كرمتها دولة مدونة الأسرة تم ركلها بالأحذية الثقيلة في الحسيمة …
ومحاضر الضابطة القضائية التي ستلتمس إدانة المعتقلين على أساسها طبخت على لهيب عذابهم في الاقبية لما سقطوا بين أيدي ” دولة الحق والقانون ”
ستكون المحاكمة فرصة لك لتسمع بعضا مما جرى للمعتقلين …
وبلا شك ، سوف لن يرف لك جفن …
لأن كل ذلك لم يكن تعذيبا …
أو لست تبدع في بيانك تصانيف للتعذيب الممنهج والغير الممنهج …
أو لستم تتفقهون ” علينا ” لتأصيل هذا العلم الدقيق وتقعدونه بأعذار أقبح من الذنب …
– 3 :جيوب المقاومة والاتعاب :
لا أفهم معنى جيوب المقاومة بالتحديد ، فأنا من هامش الوطن … هامش إسمه الريف يعرف معنى المقاومة … قبل أن تصير لها جيوب تسيل اللعاب …
حاولت إفهامنا أن نيابتك ضد حراك الريف بلا علاقة مع الاتعاب …
إفعل ما بدا لك يا رجل ، لكن على الأقل :
لا تحاول أن تضحك على ذقوننا نحن زملاؤك …
لأننا ، ومعنا شعبنا ، نعرف أنك ” تخلصتي مزيان ” كي تلعب دور الغراق ، بجانب النيابة العامة …
أليست ” جيوب المقاومة ” التي تعرفها ملآى بالنعم والخير الكثير …
وكل أخلاق وأنت بخير زميلي
خالد أمعز: محام































