التبريس: متابعات
انطلقت جلسات الاستماع بمقر ولاية أمن طنجة ، بتعليمات من المدير العام للأمن الوطني ، حين شرعت لجنة لتقصي الحقائق في مباشرة أبحاثها حول مجموعة من الأحداث عاشتها هذه المؤسسة خلال الفترة الأخيرة ، بعدما سادت حالة من الاحتقان في صفوف العديد من الأمنيين، الذين يترقبون “الحقيقة والإنصاف” من هذه الجلسات.
المديرية العامة للأمن الوطني أرسلت ، مساء الإثنين المنصرم ، لجنة تفتيش تضم أربعة أطر أمنية إلى ولاية أمن طنجة، من أجل إجراء بحث شامل حول ما وقع خلال الأسبوع المنصرم، حين اشتبك بعض المسؤوليين الأمنيين أمام الملإ، إلى جانب أحداث أخرى كانت «كوميسارية» طنجة مسرحا لها طيلة الأشهر الأخيرة.
وقد شرعت هذه اللجنة منذ أول أمس في الاستماع إلى العديد من الموظفين بولاية أمن طنجة من بينهم رؤساء مصالح ، كما قامت بتحرير محاضر استماع لكل الأشخاص المعنيين الذين كانوا قد اصطدموا مع رئيس المنطقة الأولى لدرجة تبادل الشتائم.
إجراءات البحث تجري وسط أجواء مكهربة بعدما تكررت مثل هذه الزيارات دون أن يلمس عناصر الشرطة بولاية أمن طنجة تحسن ظروف العمل، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر مسؤولة بأن لجنة التفتيش أتاحت الفرصة لجميع الأطراف من أجل الاستماع لأقوالهم وتقديم وجهات نظرهم، قبل أن تعكف على إعداد تقرير مفصل حول جميع الوقائع التي شهدتها ولاية أمن طنجة.
المدير العام للأمن الوطني وجد نفسه مضطرا للتدخل هذه المرة بحزم من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، حين ظل الوضع الذي تعيشه ولاية أمن طنجة لا يخدم مصلحة المدينة أمام تزايد الصراعات الداخلية، بعدما صار الرأي العام المحلي يتابع حوادث الاشتباكات بين المعنيين بتوفير الأمن للسكان.
كانت “المعارك” التي وقعت مؤخرا بمقر ولاية أمن طنجة، تلك النقطة التي أفاضت الكأس، حين اشتبك رئيس المنطقة الأمنية الأولى في أسبوع واحد مع رئيس المصلحة الإدارية ورئيس الدائرة الأمنية الخامسة إلى جانب اعتدائه على كاتب رئيس الهيأة الحضرية، بعدما استنكر الجميع، بغض النظر عن الأسباب، استعمال المسؤولين عبارات غير أخلاقية وتوجيه الاتهامات أمام أنظار مرؤوسيهم.
آخر لجنة تفتيش من المديرية العامة حلت بولاية أمن طنجة، كانت قد استمعت إلى مجموعة من المسؤولين الأمنيين، حول إجراءات إيقاف وترحيل مهاجرين من دول جنوب الصحراء، وقبلها حادث التسلل إلى القصر الملكي بطنجة في الصيف الماضي، وهي الواقعة التي أعقبها تعيين رئيس جديد للمنطقة الأمنية الأولى لطنجة المدينة، الذي ظل يزاول هذه المهمة بالنيابة، قبل أن يتحمل مهمة أخرى بالنيابة أيضا منذ إلحاق نائب والي أمن طنجة بالإدارة المركزية قبل أزيد من شهر، بعدما تأخر المدير العام في الحسم في تعيينات جديدة بطنجة لسد هذا الفراغ.
بالمقابل لم يتم إرسال مفتشين للتحقيق في حادث الاعتداء بالسب الذي كان قد تعرض له رئيس الدائرة الأمنية الأولى في شهر يوليوز المنصرم، حين دخل في خلاف مع رئيسه المباشر، والحادث المتعلق باختفاء الجهاز اللاسلكي الخاص برئيس المنطقة الأولى قبل أن يسترجعه، بعدما ظل هذا الأخير يحاول منذ التحاقه بطنجة فرض أسلوب عمله وأجرى العديد من التنقيلات بمصالح الأمن العمومي.
نتائج البحث التي تقوم بها لجن التفتيش، تبقى شأنا داخليا، بحسب مصادر أمنية، وقد يسفر عنها اتخاذ مجموعة من الإجراءات التأديبية قد تصل إلى عقوبة التوقيف عن العمل في حق كل من ثبت إخلاله بواجبه المهني أو شططه في استعمال السلطة، كما قد تفضي (نتائج التفتيش) إلى طي ملف البحث، وهو ما جعل حالة من الترقب تسود ولاية أمن طنجة أمام انتظارات الساكنة في تأهيل مرفق الأمن بالمدينة.
محمد كويمن






























