إنه لمن حسنات وبركات ومن نعم جائحة كورونا التي لا تعد ولا تحصى أن الغرب الرأسمالي يناقش هذه الأيام ضرورةَ تأميم العديد من القطاعات الاجتماعية والإستراتيجية ، التأميم هو أحد ركائز النظام الاشتراكي الذي يعتمد تأميم وسائل الإنتاج في إطار تغيير نمط الإنتاج الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج إلى نمط إنتاج قائم على الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وقطاعاته الحيوية التي تخدم المجتمع كل المجتمع من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله.
إسبــــــــانـــــيـــــــا
جراء الجائحة قامت إسبانيا المتضررة الثانية بعد إيطاليا بتأميم جميع المستشفيات الخاصة ومقدمي الرعاية الصحية ووضعتها تحت تسيير الحكومة ، وأكد وزير الصحة الإسباني الإسباني “سلفادور إيلا ” على نفس الخطوات التأميمية للقطاع الخاص للصحة ، وأضاف أن طلاب الطب في السنة الرابعة سيلتحقون لتقديم مساعدات صحية في البلاد تحت إشراف الدولة وأن على جميع الشركات القادرة إنتاج المعدات الطبية الاتصال بالحكومة.
فـــــــرنـــــــســــــــا
في فرنسا أثار مفهوم التأميم جدلا كبيرا كأحد الخيارات في حماية الاقتصاد الفرنسي والحفاظ على الوظائف واحتواء جائحة كورونا ،إثر ذلك لم يستبعد رئيس الوزراء الفرنسي “إدوارد فيليب” يوم الثلاثاء 17 مارس الماضي في مقابلة بفرانس 2 مسألة التأميم لمواجهة الجائحة مؤكدا أمام ملايين المشاهدين أن على استعداد على استعداد لتأميم شركة الخطوط الجوية الفرنسي الشيء الذي أكده وزير الخارجية ووزير الدولة في النقل “جان باتيست جيباري” وقال وزير المالية الفرنسي خلال عرضه مشروع قانون المالية المعدل يوم 18 مارس الماضي ” لا يجب إغلاق أية شركة كبيرة ، لا ينبغي أن يتزعزع الوضع الاقتصادي للبلاد ، لدينا وسائل تحت تصرفنا لدعم شركاتنا الصناعية الكبيرة …يمكننا إعادة الرسملة ،يمكننا التأميم إدا لزم الأمر ، نحن مستعدون لاستخدام كل هذه السيناريوهات “
يتحدث الكثير من المراقبين عن احتمال تغيير النموذج الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي في نهاية جائحة كورونا ويستدل البعض من خطاب الرئيس الفرنسي السابق “نيكولا ساركوزي ” في أزمة 2008 ” لقد انتهى مبدأ عدم تدخل الدولة ،لقد انتهى قانون السوق الذي كان يعتبر دائما على حق ،يجب أن نتعلم من هذه الأزمة حتى لا تحدث أزمة مرة أخرى ، لقد انتقلنا للتو لحافة الكارثة”
إيـــــطــــالــــيـــــــــا
في ظل الجائحة ونقص الطلب على السفر بسبب إغلاق الأجواء تعتزم الحكومة الإيطالية تأميم شركة الخطوط الجوية وتخطط الحكومة لخلق شركة جديدة تسيطر عليها بالكامل وزارة الاقتصاد والمالية ولازال الجدل قائما بين من ينتقد تدخل الدولة وبين من يدافع عن تأميم مؤقت لحين انتهاء الجائحة
الولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك عاصمة كورونا في العالم صرح عمدتها ” بيل دي بلاسيو ” إن تفشي الفيروس فرصة ل”تأميم المصانع والصناعات الحيوية التي يمكن أن تنتج الإمدادات الطبية التي نحن في حاجة إليها ، ويضيف العمدة إننا في وضع يشبه الحرب والحكومة الفيدرالية عاجزة عن توفير الأقنعة وأجهزة التنفس والمعقمات والمطهرات مما أصاب الناس بالجنون فلنعمل على تأميم هده القطاعات الحيوية .
ألـــــــمــــانـــــيــــــــا
القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا صرحت الحكومة الألمانية أنه لا يوجد حد أقصى لإجمالي المساعدات التي ستُقدم للشركات المتضررة ولا تستبعد تأميم الشركات المتعثرة وصرح وزير الاقتصاد والطاقة الألماني “بيتر ألتماير” وكان إلى جانبه وزير المالية ” أولاف شولتز” ” لا يجب إفلاس أي شركة ولا يجب فقدان أي وظيفة وأن بنك التنمية الوطني سيتكلف بهده العمليات .
عملية التأميم ستطال حتى القطاع الصحي الخاص رغم أن ألمانيا تتوفر على نظام صحي عام قوي ممول من الدولة إذ يتميز بمعدل وفيات منخفض عالميا وبأكثر من 28 ألف سرير للعناية المركزة ، وأجهزة تنفس متوفرة في المستشفيات الألمانية أكثر من أي دولة أخرى في العالم .
في نيودلهي العاصمة الهندية أغرقت الولايات والأقاليم الاتحادية المحكمةَ العليا بعرائض ونداءات لتأميم القطاع الصحي الخاص ومعاهد الرعاية الصحية وطالبت من خلالها أن تصبح تحت تسيير الدولة الهندية حتى يستطيع الهنود العاديون من الولوج للعلاج والرعاية و احتواء جائحة كورونا.
تأميم القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم والسكن هي حالة مطلبية اجتماعية كانت قبل جائحة كورونا ولكن مع الجائحة التي عرت المنظومة الصحية العالمية والمقارنة مع الدول التي احتوت بسرعة الجائحة مثل نيوزيلندا وهونغ كونغ والطايوان وكوبا وكوريا الجنوبية وغيرها جعل الأنظمة الرأسمالية التي تقدس الملكية الخاص والقطاع الخاص وحرية المبادرة وعدم تدخل الدولة (جعلها ) تطرح ضرورة التأميم على مستوى الحكومات والدول وليست فقط حالة شعبية نضالية .
عبد السلام الهيموت































