بقــلم : خالــد الـبـوهـالـي
باحث في الشؤون الدولية
كلنا لا زلنا نتذكر في طفولتنا خصوصا من أبناء جيلي، فيلم “رامبو” بأجزائه الأربعة و الذي أدى دور البطولة فيه الممثل الأمريكي سيلفستر ستالوني، و كيف كنا نتحلق حول الشاشة لنرى البطل رامبو و هو يجوب الفيافي و القفار الأفغانية، ممتطيا سيارة ذات مدفع رشاش يطلق منه النار على كل من يصادفه من الجنود السوفييت و يردي المئات منهم قتلى، و يسقط المروحيات السوفياتية في أفغانستان. و كنا نصفق لبسالة ولشجاعة بطل الفيلم.
طبعا نعلم الحمولة السياسية للفيلم الذي جاء في خضم الغزو السوفياتي لأفغانستان إذ كانت الحرب الباردة في أوجها بين المعسكرين الشيوعي بزعامة الاتحاد السوفياتي و المعسكر الغربي الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية. حيث كانت القاعات السينمائية تعج بهكذا أفلام.
و قد يسأل سائل و ما العلاقة بين هذا الفيلم و الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ الجواب هو أن ترامب تناسى مشاكل البلاد التي تتخبط فيها نتيحة إخفاقاته المتعددة على الصعيد الداخلي و تذكر إقليم هونغ كونغ الصيني، و كأن كل مشاكل بلاده التي تعانيها من جراء الجائحة التي تحصد المزيد من أرواح الأمريكيين أضف الى ذلك الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية التي لم تشهدها أمريكا منذ عقود قد انحلت، و لم يبق له سوى التدخل في شأن داخلي يتعلق بالسيادة الصينية عليها.
كما هو معلوم فجزيرة هونغ كونغ كانت مستعمرة خاضعة للاحتلال البريطاني إلى أن استعادتها جمهورية الصين الشعبية سنة 1997. و تخضع هذه الجزيرة لاستقلال ذاتي، و نظام حكم قضائي باستثناء شؤون الدفاع و السياسة الخارجية طبقا لنظام ” بلد واحد و نظامان ” كما تعد قطبا اقتصاديا، و ماليا، و تجاريا عالميا هاما. حيث تعد هونغ كونغ نقطة جذب مهمة لأصحاب المال و الأعمال و من المرجح أن ينتهي هذا النظام في أفق سنة 2047. لكن ما علاقة ذلك بترامب ؟
ترامب لم يعد له شيء يقدمه لبلاده سوى الإخفاقات التي تطارده حيثما حل و ارتحل، الانتقادات تنهال عليه من كل حدب و صوب، جعلته يتصرف مثل رئيس مستبد لدولة تتشدق بعراقة ديمقراطيتها، فأصبح يوجه سهامه هنا و هناك حتى مواقع السوشيال ميديا لم تسلم من استبداده و حماقاته، لعله يصيب بها شيئا يقدمه إلى الشعب الأمريكي لأنه يعي جيدا أن الوقت يداهمه و كلما مر الزمن دون تحقيق أي شيء كان ذلك في غير صالحه، سيما و أن انتخابات الرئاسة لم يبق لها سوى ستة أشهر، و في ظني أنها غير كافية لأن حملة انتخابية في دولة كالولايات المتحدة تتطلب مدة ليست باليسيرة حيث التنقل الى الولايات الأمريكية و إلقاء الخطابات لإقناع الناخبين بجدوى التصويت عليه، لذلك يحاول أن يظهر بمظهر رجل الدولة القوي.
و عودة الى قضية هونغ كونغ، فقد رأينا كيف وجه ترامب تهديدا للصين إن هي أقدمت على تطبيق القانون الجديد للأمن القومي الذي يسمح لها بتعزيز وجودها الأمني، فضلا عن القانون الجديد الذي يجرم الانفصال والتآمر والإرهاب والتدخل الخارجي في المدينة، و ازدراء النشيد الوطني الصيني. لا نعلم ماهية هذا التهديد؟
ربما الحكومة الصينية اكتشفت أن هونغ كونغ أصبحت مشتلا لبعض الدعوات الانفصالية وإثارة القلاقل و الفتن التي تغذيها التدخلات الأجنبية تحت مسمى الديمقراطية و الحرية أو بعض الأوكار التخريبية التي تنتظر ساعة الصفر لبدء تنفيذ مخططاتها، لذا سارعت السلطات الصينية الى تطبيق هذا الإجراء، و هذا ما يفسر الهجمة الشرسة الأمريكية تجاه الصين.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدما فشل فشلا ذريعا في إخضاع الصين و ابتزازها، فلا الحرب التجارية نجح فيها و كلما سن عقوبة تقابله الصين بعقوبة مماثلة عملا بمبدأ ” الجزاء من جنس العمل”، فالصين ستمضي قدما في تطبيق خططها أيا كانت العوائق، لأنه من حق أي دولة بسط سيادتها على الإقليم التابع لها بكل الوسائل التي تراها مناسبة حماية لأمنها القومي، وهي من بديهيات الفعل السياسي، و على ترامب أن يفهم أنه ليس رامبو كما ان الصين ليست الاتحاد السوفياتي، و ان هونغ كونغ ليست أفغانستان، فهل سيستوعب ترامب هذا الأمر ؟ لا أظن ذلك.






























