بقلم: خالد البوهالي
لأول مرة أجد نفسي اكتب في مجال غير المجال الذي اعتدت الكتابة فيه، و ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو ظاهرة العاب الفيديو الالكترونية التي انتشرت كالفطر و تهدد صحة و حياة أطفالنا، و تروج عبر الشبكات العنكبوتية و يقبل عليها الأطفال بشغف من مختلف الاعمار دون الوعي بأخطارها على حياة و صحة الطفل العقلية و الجسدية.
من بين هاته الألعاب التي تحظى بشعبية كبيرة بين الأطفال هي الحوت الأزرق و فري فاير و بوجيه رغم المآسي التي تسببها للأطفال و عائلاتهم الا أنها تعرف إقبالا هائلا عليها مما يستدعي الوقوف على هذه الظاهرة و إيجاد الحلول الناجعة لمنعها.
حسب أحد المواقع فقد لقي تلميذ يقطن بمنطقة سيدي البرنوصي الدار البيضاء، يوم أمس يتابع دراسته بالسنة الأولى بكالوريا و يبلغ من العمر 15 سنة حتفه إثر لعبة الفري فاير. مما ترك حزنا عميقا في نفوس أهله و ذويه.
و لن يكون هذا التلميذ الأول و لا الأخير في لائحة ضحايا هذه الألعاب المميتة ما لم يتم اتخاذ إجراءات لحظر تحميل و ممارسة هذه اللعبة القاتلة التي تزهق أرواح أبنائنا في عمر الزهور.
و قد صنفت منظمة الصحة العالمية رسميا هذه الألعاب كإدمان يفضي بصاحبها الى الهوس حيث لا يستطيع الطفل التوقف عن اللعب، و قد يقضي الساعات الطوال في ممارستها، كما أن الطفل يتوقف عن ممارسة حياته اليومية كالأكل و النوم بانتظام، فضلا عن الاهتمام بدروسه فكلما نجح في مرحلة من مراحل اللعبة و انتقل الى المرحلة الموالية زاده ذلك حماسا في النجاح و الوصول الى النهاية فائزا.
ففي مقال نشرته جريدة الرؤيا العمانية نقلا عن دراسة أمريكية قامت بها الرابطة الأمريكية للطب النفسي أجريتعلى مجموعتين من الأطفال أعمارهم بين 13 و15 عاماً عن أن الأطفال الذين اعتادوا ممارسة ألعاب الكمبيوتر، خاصة العنيفة منها وتلك التي تشمل الحروب والقتل، زاد لديهم السلوك العدواني واتسموا بسرعة الغضب، إضافة إلى إصابتهم بمشاكل في النوم وزيادة عدد ضربات القلب، فضلًا عن انعزالهم عن أسرهم وأصدقائهم، كما تسبب أمراضاً صحية ونفسية واجتماعية مستقبلًا.
و حسب ذات الصحيفة فإن العديد من الإحصائيات والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية أشارت إلى المخاطر الناجمة عن الإفراط في الألعاب الإلكترونية، وأفادت بأن هناك 175 ألف حالة مرضية نتيجة الإدمان على الألعاب الإلكترونية في العالم، كما أصيب 285 ألف طفل بمشاكل في النظر نتيجة الإدمان على لعبة الفيديو.
و كشفت دراسات متعددة، أن قضاء وقت طويل في ممارسة ألعاب الفيديو لما يفوق 9 ساعات أسبوعياً، يمكن أن تكون له آثار ضارة على الأطفال. وأكدت أنه يمكن إيجاد علاقة بين المدة التي يقضيها الطفل في ممارسة الألعاب، والمشكلات السلوكية لديه، وصراعه مع نظرائه وتقليل مهاراته الاجتماعية تورد نفس الصحيفة.
انطلاقا من هاته المعطيات يتبين مدى المخاطر الصحية و النفسية التي تشكلها هاته الألعاب الالكترونية على حياة الطفل بل و قد تصل به الى فقدان حياته. فالمسؤولية ملقاة على عاتق الآباء و الأمهات و وسائل الإعلام بكل تلاوينها من أجل توعية أبناءنا بمخاطر هذه الألعاب، كما على السلطات أن تعمل على حظر مثل هذه الألعاب لما لها من أضرار على الصحة العامة باعتبارها الجهة الموكول لها حفظ الصحة.
و في الختام نتمنى أن تجد صرختنا صدى لدى المسؤولين، فهؤلاء الأطفال هم مستقبل هذا الوطن وعماده، ففي حمايتهم حماية للوطن من كل الآفات و من المجحف تركهم في متاهة هذا الجنون التي تسببه هذه الألعاب نتمنى أن يسمع نداؤنا.



























