التبريس: خالد الزيتوني.
تم اختيار الحسيمة، التي تقع على الساحل المتوسطي بمنطقة بحرية معروفة بكثرة مواردها السمكية وبتنوع وغنى محيطها الطبيعي، وقربها من السوق الأوروبي، الذي يوفر طلبا كبيرا على المنتجات البحرية، من طرف الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية لافتتاح سلسلة من الأيام الجهوية التي ستخصص لتنمية تربية الأحياء البحرية في المغرب، والتي ستعرف تنظيم عدة أيام دراسية مماثلة.
وعرفت قاعة الاجتماعات بجهة الحسيمة تازة تاونات يوم الخميس 31 أكتوبر 2013، تنظيم يوم دراسي حول موضوع “تربية الأحياء البحرية في الحسيمة: تطلعات المستقبل”.
اللقاء الذي أعطى انطلاقته والي جهة الحسيمة محمد الحافي من خلال كلمة أكد فيها على الأهمية القصوى التي يحظى بها هذا المشروع الذي يروم تحقيق التنمية وتوفير فرص الشغل بالمنطقة، واستغلال الموارد والمؤهلات الطبيعية التي تحظى بها جهة الحسيمة التي تتوفر على سواحل مهمة من شأن تطوير استزراع بعض الأنواع السمكية أن يساهم في تنمية المنطقة.
محمد بودرا رئيس الجهة اعتبر في كلمة له بالمناسبة عزمه تشجيع مثل هذه المشاريع التنموية التي ستعمل على تطوير منتوج الصيد البحري بالمنطقة، وكذلك فتح المجال البحري للجهة في وجه الاستثمارات، مؤكدا دعمه لمثل هذه المبادرات التنموية.
وبعد تناول الكلمة العديد من المسؤولين بقطاع الصيد البحري، الوكالة الوطنية لتربية الأحياء المائية، المكتب الوطني للصيد البحري، المندوبية الجهوية للصيد البحري، المعهد الوطني للبحث في الثروة البحرية، باحثون متخصصون، الذين أبانوا عن المشروع وأهميته الاقتصادية والتنموية باعتباره أحد ركائز برنامج اليوتيس، حيث يطمع إلى بلوغ 200 ألف طن من الانتاج في أفق سنة 2020.
وشكل هذا اليوم الدراسي، منصة مثالية للتفكير، في تنمية تربية الأحياء البحرية بإقليم الحسيمة وتحسيس مختلف الفاعلين بالتطلعات الواعدة لهذه السلسلة. لذلك، وضعت الوكالة رهن إشارة المشاركين، كافة المعطيات الضرورية الكفيلة بإدماج أنشطة تربية الأحياء البحرية بمختلف برامج التنمية الجهوية والمستدامة.
ومكن اليوم الدراسي أيضا، من التقرب وتحسيس فاعلين جدد ومستثمرين محتملين في قطاع تربية الأحياء البحرية. كما شهد هذا الحدث، الذي تميز بتدخلات وعروض الخبراء والمتدخلين المغاربة، مشاركة مجموع الاطراف المتدخلة.
يشار إلى أن الإنتاج العالمي من الأحياء البحرية، يتجاوز 60 مليون طن سنويا تعادل قيمته 120 مليار دولار. وكما يحقق هذا النشاط الإنتاجي، أعلى نسبة نمو سنوي داخل قطاع
الصناعات الغذائية، وذلك بنسبة تعادل 10 في المائة.
وخلص اللقاء إلى اعتبار تربية الأحياء البحرية نشاطا قتصاديا مهما لفك العزلة عن المنطقة وجلب الاستثمار وخلق الثروة وتوفير فرص الشغل و المساهمة قي تطوير السياحة والأنشطة البحرية الأخرى، ونهج مقاربة تشاركية مندمجة في تدبير المجال من اجل التشاور والشراكة مع كافة المتدخلين للارتقاء بهذا القطاع ليتبوأ المكانة التي يستحقها في النسيج الاقتصادي المحلي، والتحسيس و التواصل من اجل تبادل التجارب والخبرات الوطنية والدولية في مجال تربية الأحياء البحرية وفق أهداف الإستراتيجية الوطنية في مجال قطاع الصيد البحري : مخطط “اليوتيس “المرتكز على الاستدامة والمردودية والتنافسية، وإبراز الأهمية العالمية والدولية للاستزراع السمكي في الأمن الغذائي، والتخفيف من الضغط على الموارد الطبيعية أمام تراجع الثروة السمكية جراء التنامي المتزايد للطلب على هذه المنتجات وتزايد مخاطر الصيد العشوائي/ المحظور والاستغلال المفرط للموارد السمكية وارتفاع نسبة التلوث بالبحر الأبيض المتوسط.
وأوصى اللقاء بالعمل على ضمان تنمية قطاع تربية الأحياء البحرية بشكل مسؤول وبشكل يحترم المنظومة البيئية، وضمان إدماج قطاع تربية الأحياء البحرية في النسيج الاقتصادي وبرنامج تنمية الساحل وأنشطة الصيد التقليدي، ونهج مقاربة تشاركية في صياغة مخططات التهيئة الخاصة بهذا النشاط، وتعبئة مختلف المتدخلين العموميين والخواص من أجل توحيد الجهود لتنمية القطاع، وتفعيل برامج تكوين خاصة بتربية الأحياء البحرية مع إحداث شعبة التكوين بهذا الخصوص بمعهد التكنولوجيا للصيد البحري بالحسيمة، وإطلاق أبحاث علمية حول الأصناف السمكية والتقنيات المناسبة لتربية الأحياء البحرية، وكذا دعم وتوفير المناخ الملائم للاستثمار في القطاع، وتشجيع الشراكة والتعاون بين كافة المتدخلين في هذا المجال.































