التبريس
يعرف المغرب حركية مجتمعية دؤوبة منذ سنوات من أجل تحقيق مجتمع الحق والقانون. لا يمكن القفز على سنوات الرصاص والحديث عن مرحلة ما اصطلح عليه «ربيعا عربيا» أو، «ربيعا ديموقراطيا»، بل المغاربة خاضوا معارك مريرة مع الفساد والإستبداد قبل ذلك. لا يمكن أيضا القفز على المرحلة المغربية مع نهاية حكم الملك الراحل الحسن الثاني وبداية حكم جلالة الملك محمد السادس، والحركية التي عرفها المغرب في إطار ما يعرف ب «العدالة الإنتقالية». فالربيع المغربي كان من الممكن أن يتحقق ذات ٢٠٠٥ أي بعد صدور توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. لكن البلد ضيع فترة زمنية وانتظر إلى غاية الإنتفاضات الشعبية في ضفة جنوب المتوسط لتتم دسترة جزء كبير ومهم من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
بين ٢٠٠٥ و٢٠١١ ومشارف ٢٠١٤، مسافة محسوبة في الزمن وفي الإنجازات. طبعا، لا يمكن القفز على نصف الكأس المملوء، والمتمثل في الكيفية التي أدار بها المغرب المرحلة، وبالإنجازات التي تتحقق في عدة مجالات، سواء على مستوى الإصلاحات السياسية أو على مستوى البنيات التحتية والتنمية الإجتماعية، لكن هناك نصف آخر من الكأس ما يزال فارغا.
المغرب يتحرك في اتجاه بناء دولة ديموقراطية. إلا أن حركيته تتأثر بأعطاب الماضي وأيضا بأعطاب جديدة. الأعطاب القديمة الناتجة عن صراع الماضي، والأعطاب الجديدة الناتجة عن ضعف النخبه وتغلغل الفساد في أوصال الحياة العامة.
لقد كان الأمل كبيرا في أن تتحقق ثورة المغرب الهادئة بعد خطاب ٩ مارس الشهير، الخطاب الذي دشن لمرحلة جديدة شعارها القطيعة مع الماضي، لكن الذي جرى هو أن النخب السياسية في المغرب أخلفت الموعد من جديد ولم تتمكن من مسايرة الإيقاع المطلوب، وبالتالي يتم تضييع الزمن بشكل مجاني وعبثي.
طبعا، الصورة ليست بهذا الوضوح المبسط. إلا أن البلد مطالب، مهما كانت التحديات، بأن يغير من سرعته ليتمكن بالفعل من استحقاق تسمية الإستثناء المغربي.
لقد ضاعت سنة ٢٠١٣ في تفاهات لا لزوم لها،ولا نجد للحكومة أي انجاز فيها سوى انجاز إنقاذ الحكومة، والأمل معقود على السنة التي سنستقبلها بعد غد لتكون سنة انطلاقة حقيقية.
ليس المطلوب من الحكومة أن تحقق نموا اقتصاديا كبيرا، فذاك ليس بيدها، ولا أن تحقق الرفاه لمجموع المغاربة في الحين ، فذاك أيضا لن يتأتى لها، لكن من المأمول فيها أن تنجز القوانين التي تمكن من تحقيق دولة الحق والقانون. أما النخب السياسية فمطلوب منها أن تكون في مستوى المرحلة، وتقطع مع العبث الذي يدفع للربط بين الحزبية والخواء. خلاصة الكلام هي أن كأس الربيع المغربي ما يزال في حاجة للملء، وهذه مهمة الدولة بكل مكوناتها.
حكيم بلمداحي






























